الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 أشارت دراسة طبية حديثة إلى إمكانية الكشف عن الأورام السرطانية في مراحل مبكرة جدا، بفضل تقنية التشخيص الجديدة التي أظهرت نتائج واعدة في التجارب المخبرية التي شملت سرطانات الأمعاء والثدي والرئة والمثانة وعنق الرحم. وقال الباحثون في المركز البريطاني لبحوث السرطان، إن الفحص الجديد سريع وموثوق ودقيق في الكشف المبكر عن الأورام التي تكون قابلة للعلاج في مراحلها الأولى، ولا يمكن الكشف عنها عادة إلا بعد انتشارها. وتعتمد التقنية الجديدة على تحديد علامات وجود السرطان في البراز، حيث تتسرب الخلايا بصورة طبيعية من بطانة الأمعاء إلى البراز، وبالتالي يمكن فحص هذه الخلايا لوجود أي اعتلالات أو تغيرات غير طبيعية، ويمكن بذلك تحديد وجود أورام أم لا، مما يساعد في زيادة فعالية العلاج. وقام الباحثون بفحص الخلايا المطروحة في البراز لوجود جزيء يسمى « MCM2» المسؤول عن تصنيع حمض نووي جديد، أو مادة وراثية جديدة، ويتواجد فقط في الخلايا النشطة والحديثة الانقسام، عند مجموعتين من المرضى المصابين بسرطان الأمعاء وعدد آخر من الأصحاء. وأوضح العلماء أن الخلايا الطبيعية والسليمة في الأمعاء لا تحتوي على ذلك الجزيء، ولكن الخلايا السرطانية والمتحولة إلى خبيثة، التي بدأت بالانقسام بصورة خارجة عن السيطرة، تحتوي على كميات كبيرة منه. وأكد العلماء أن الفحص كان دقيقا للغاية وحساسا ونوعيا جدا في الكشف عن الخلايا الخبيثة، مما يجعله طريقة واعدة في تحسين أساليب التشخيص ليس فقط لسرطان الأمعاء، ولكن للأنواع الأخرى من الأورام أيضا. ويرى الخبراء أن استخدام فحص البراز الجديد إلى جانب تقنية التنظير السيني المرن، الذي يعتمد على إدخال أنبوب رفيع مزود بكاميرا صغيرة إلى الأمعاء، سيزيد من دقة الكشف عن السرطان، ويقلل خطر الإصابات والوفيات بأكثر من 40%. والكلاب تستطيع الكشف أيضاً على صعيد آخر أكد باحثون مختصون أن للكلاب قدرة فريدة وغير عادية على اكتشاف الأمراض السرطانية وتحديد الأشخاص المصابين بدقة عالية. فقد وجد هؤلاء في تجربة جديدة أجروها على عدد من الأشخاص العاديين، أن بالإمكان استخدام حاسة الشم القوية عند الكلاب لتشخيص السرطان وأمراض أخرى أيضا. وقال العلماء إن تشخيص الكلاب ليس بالأمر الجديد، وذلك بعد أن سجلت مجلة ''ذي لانسيت'' الطبية حالة مرضية لامرأة لجأت إلى العناية الطبية بعدما استمر كلبها في شم منطقة في فخذها بصورة مستمرة، وتبين أن هذه المنطقة تحتوي على ورم سرطاني. ومنذ ذلك الحين، تم استخدام الكلاب للكشف عن الحالات المرضية بدقة، كما تم تدريبها على التحذير والإنذار باقتراب نوبات الصرع التشنجية عند المصابين، إلى جانب مساعدة المرضى المعاقين والعاجزين على ممارسة حياتهم الطبيعية. وكان الأطباء في جامعة كامبردج البريطانية قد تمكنوا من تطوير تقنية فحص جديدة باستخدام الكلاب للكشف عن سرطان البروستات عند الرجال، حيث تعتمد هذه التقنية على استغلال حاسة الشم القوية عند الكلاب لتوفير نظام إنذار مبكر يكشف عن بعض إصابات السرطان بصورة أفضل من وسائل العلم الحديث. ويستند الباحثون في دراساتهم إلى أن حاسة الشم عند الكلاب حادة جدا بحيث يمكنها الكشف عن أي تغير بسيط في الرائحة، بعكس الفحوصات الحديثة التي قد تظهر نتائج إيجابية أو سلبية خاطئة فتسبب العديد من المشكلات، وخاصة عند اللجوء إلى فحص الخزعات النسيجية وما يترتب عليه من آلام للمريض. وأشار العلماء إلى بعض الحالات المسجلة لكلاب تمكنت من تنبيه أصحابها للتغيرات التي طرأت على الشامات الجلدية التي تحولت إلى سرطانية، كما استخدمت لمساعدة المرضى المصابين بالصرع لأنها تشعر باقتراب نوبة الصرع وتنذر المريض بأنه على وشك الإصابة بها. وأوضح العلماء أن تدريب مركز الشم في أدمغة الكلاب سيمكنها من رصد التغيرات في الأنظمة الهرمونية ودرجة حرارة الجسم عند الإنسان، مشيرين إلى أنه من غير المعروف ماهية المواد التي ستشمها الكلاب، ولكن من المعروف أن عينة البول من شخص مصاب بالسرطان تختلف عن عينة الإنسان السليم.