الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 عندما علمت اليكسيس هينز انها مصابة بسرطان الثدي كان اول ما فعلته ان بحثت على الانترنت عن معلومات عن هذا المرض بدلا من الاعتماد في ذلك على الاطباء وافراد الاسرة والاصدقاء. فمن خلال نحو 82 مليون موقع عن الصحة ونحو 13 مليون موقع عن السرطان واكثر من تسعة ملايين موقع للايدز توفر شبكة المعلومات الدولية كما هائلا من المعلومات والبيانات تغطي تقريبا كل الحالات التي قد يتعرض لها البشر. وتقول هينز «49 عاما» المقيمة في لندن «كانت الشبكة احدى الوسائل التي لجأت اليها للتغلب على هذا الامر» وذلك بالبحث في المواقع العلمية والصفحات التي تتحدث عن السرطان والاشتراك في غرف المحادثة على الشبكة لمعرفة اقصى ما يمكن معرفته عن المرض واساليب العلاج البديلة والتغذية وافضل السبل لمكافحته. وتقول «عندما يصاب المرء بالسرطان فانه يرغب في معرفة اقصى قدر من المعلومات ثم يصل الى مرحلة يصاب فيها بالفزع فيتوقف». لقد ولى الزمن الذي يجلس فيه المريض مكتوف اليدين بانتظار ان يبلغه الطبيب بما يعاني منه.. بل اصبح يلعب دورا نشطا في مجال الرعاية الصحية ويسلح نفسه بالمعلومات التي يعرضها على طبيبه. وفي المتوسط يستخدم 32 في المئة من الاوروبيين و53 في المئة من الاميركيين الانترنت للبحث عن معلومات طبية وفقا لدراسة اعدها محللون بشركة داتامونيتور. ويقول ديفيد ديون واضع تقرير داتامونيتور «غالبية مستخدمي الخدمة يحصلون على المعلومات من بوابات المعلومات. فهم يكتبون الاعراض التي يشعرون بها او تفاصيل حالة معينة ويبحثون في رؤوس الموضوعات التي تظهر لهم». عندما بدأت هينز البحث على الشبكة وجدت معلومات اكثر بكثير مما كانت تتوقع. وقالت «اول ما فعلته هو ان وضعت كلمة ثدي وبحثت فظهرت لي مواقع اباحية». ورغم هذه المفارقة يقول ديون ان شبكة الانترنت لم تساعد فقط المرضى على اكتساب المزيد من المعلومات عن المرض الذي يعانون منه بل غيرت ايضا شكل العلاقة بين المريض والطبيب. ويوضح قائلا «لم يكن هناك توازن في حجم المعلومات المتاحة للمرضى والاطباء. ومع بزوغ فجر عصر الانترنت اصبح امام مستخدمي الشبكة فرصة للحصول على هذه المعلومات». وأضاف «انها تساعد على تسريع ايقاع نشاط المريض. تسلحه ليتمكن من القيام بدور اكثر فعالية في رعايته الصحية». ولدى نيك جيمس اخصائي السرطان في جامعة برمنجهام ومؤسس موقع بريطاني لمساعدة مرضى السرطان خبرة مباشرة في كيفية قيام الشبكة بمساعدة المريض والطبيب على حد سواء. ويقول «من الاسهل التحدث الى شخص لديه معلومات فان ذلك ينقل الحوار الى مستوى مختلف». ويضيف ان نحو عشرة في المئة من مرضى السرطان الذين يعالجهم ومعظمهم من كبار السن يستخدمون الشبكة بأنفسهم للحصول على المعلومات وان نحو 45 في المئة يكلفون اخرين بالبحث على الانترنت نيابة عنهم. ويتابع «اغلب استخدام الانترنت يجري بالوكالة...فيكلف المريض شخصا اخر بالبحث له عن المعلومات وغالبا ما يكون من افراد الاسرة او من الاصدقاء. وفي حالات محدودة يكون هذا الشخص من العاملين في الطب او التمريض». ومضى يقول «اغلب من يبحثون عن المعلومات شبان يعانون من مشكلات «صحية» صعبة». وينعكس الاقبال الكبير على المعلومات الصحية في الشعبية الكبيرة التي حظي بها الموقع الذي بدأه قبل سبع سنوات لمساعدة مرضى السرطان. ويقول «حجم الدخول على الموقع يتزايد باستمرار. في مثل هذا الوقت من العام الماضي كان يدخله 700 الف شهريا. وفي اغسطس الماضي وصل العدد الى 78 ملايين في شهر واحد». ويتم تحميل نحو 500 الف صفحة من الموقع كل شهر. ورغم توافر مثل هذه المواقع في الولايات المتحدة فانه ما بين 30 الى 40 في المئة ممن يدخلون هذا الموقع البريطاني اميركيون فيما يعكس تميز نوعية المعلومات التي يقدمها للمرضى. ـ رويترز