الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 اهتمت الأوساط الكندية الرسمية والشعبية بقضية الطبيب النفسي الكندي د. مايكل بوجارت بعد الحكم الذي أصدرته اعلى محكمة في أونتاريو بسجنه 18 شهراّ لاحتياله على الحكومة بمبلغ مليون دولار، وهي أكبر عملية احتيال في تاريخ مقاطعة أونتاريو، وقد أيّدت محكمة الاستئناف قرار المحكمة العليا وثبتته على المتهم، وقال القاضي جون لاسكن لقد أخذ جزاءه لأنه نصب على الدولة من خلال دائرة الصحة، وقد أخذ الحكم الأشد وهو السجن لأنه أسلوب رسمته الدولة لكي لا يتجرأ أحد على النصب الطبي الذي يشهد ارتفاعاّ ملحوظا، وأكد القاضي أن الحاجة للردع العام في هذه الحالة تتطلب أن يوضع هؤلاء في السجن. وكان الدكتور بوجارت «45» عاماّ وهو طبيب نفساني قد بدأ بالنصب على الدولة منذ العام 1990 حين كان يقدم وصولات مزورة على أنه كان يقوم بمعالجة المرضى ولم يكن هناك أي مريض، وخلال السنوات الماضية ازدادت الشكوك حوله وحول المبالغ التي يقدمها والتي بدأت بالارتفاع سنة بعد أخرى، حيث بدأ بخمسة آلاف دولار عام 1990 وارتفع المبلغ الى 19 ألف دولار عام 1996 ليصل الى 192 ألف دولار عام 2000 وحتى القاء القبض عليه، وأثناء الحكم عليه في محكمة أونتاريو العليا أفاد الطبيب المتهم بأنه كان بحاجة الى النقود لكي يعيش حياة البذخ التي كان يعيشها مع شريكه السابق «جون ألين »، حيث قضى الأثنان فترات ممتعة زارا خلالها أكثر من بلد في رحلات سياحية، وكان الدكتور ألين يعمل مساعداّ له وهو الذي أخبر دائرة الصحة بعد أن اختلف مع شريكه. وكان القاضي بيتر جروسي قد أعلن أن عملية النصب التي قام بها بوجارت تقتضي حكماّ بالسجن لمدة خمس سنوات الا أن الحكم المشروط يقضي بتخفيفها لسنتين ناقصاّ يوماّ واحداّ وثلاث سنوات من الرقابة. جدير بالذكر أن بوجارت كان قد أصيب بسرطان العظام وهو في سن الخامسة عشرة، وهو يمشي بمفصلين اصطناعيين ثم تخصص بالعلاج النفساني وافتتح عيادته في بيته منذ عام 1980 وبدأ بعلاج المرضى فيها، ثم ساعد في تأسيس مأوى للفقراء والمصابين بالأيدز، وهو يعالج مئات المرضى بهذا المرض ويعتبر الطبيب الأول في تورنتو الذي لديه أكبر عدد من المرضى المصابين بالأيدز، وقع 53 منهم عريضة استرحام للقاضي والمحكمة لاعفائه من الحكم الذي صدر بحقه. يذكر أن بوليس مقاطعة أونتاريو تسلم 623 شكوى منذ عام 1997 في قضايا النصب الطبي. تورنتو ـ نادر ابراهيم: