الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 تجرى في الولايات المتحدة اكثر من 300 ألف عملية زرع لعظام الفخذ سنويا منها 65% لكبار السن فوق 65 عاما الذين تجرى لهم ايضا 72% من عمليات زرع مفاصل الركبة. ويقول الدكتور فرانك شوينجرد ان المشكلة التي تواجه الطب حاليا هي ان المفاصل والعظام المزروعة تعيش لمدة عشر سنوات فقط. يذكر ان الدكتور شوينجرد هو مدير مركز التطبيقات التجارية في الفضاء بكلية ماينز في كلورادو، ويدير هذا المركز وكالة الفضاء الاميركية ناسا. ويقول شوينجرد ان الجراحين يستأصلون المفصل ثم يلصقون مفصلا جديدا، لكن مع الحركة والتآكل يذوبان المادة اللاصقة. ويبحث الدكتور شوينجرد وزميله الدكتور جون مور في انتاج عظام اصطناعية افضل مصنوعة من السيراميك بحيث تستطيع ان تختلط بالعظام الطبيعية بعد زرعها وبالتالي لا تحتاج الى تغيير. العظام الاصطناعية المستخدمة الآن مصنوعة من مادة هيدروكزيباتيت التي تتمتع بالخواص الكيماوية للعظام الطبيعية لكنها لايوجد بها قوة او مسامية العظام الطبيعية. والمسام امر مهم في العظام كما يقول الدكتور شوينجرد لانها القنوات التي يمر الدم عبرها (يتكون الدم في نخاع العظام) كما تتيح المسام للعظام ان تكون قوية وخفيفة الوزن في نفس الوقت، وتتيح المسام للعظام ايضا ان تنمو حول العظم المزروع، ويقول شوينجرد اذا استطعنا ان نجعل العظام الطبيعية تنمو داخل مسام العظام المزروعة نكون حققنا الانجاز لان هذا يعني عدم الحاجة الى المادة اللاصقة التي تتدهور بعد عشر سنوات. وقد حاول الباحثون صناعة عظام اصطناعية من الشعاب المرجانية حيث يقول شوينجرد انها مسامية لكنها ليست بالقوة الكافية، لذلك يقول شوينجرد ان الحل هو السيراميك ويعتقد انه من الممكن تصنيع مواد سيراميكية بالتركيب الملائم من القوة والمسامية لتقليد العظام الطبيعية، وقد طور شوينجرد وزميله مور وسيلة واحدة لانتاج هذه العظام الاصطناعية، لكن شوينجرد يقول ان صناعة العظام الاصطناعية ليست كصناعة الفناجين، فالعملية مختلفة تماما ويوضح ان السيراميك العادي يصنع من عدة مساحيق تلتصق معا بمادة لاصقة ويتم تسخينها في افران حتى درجة الف مئوية، هذه الحرارة تجعل المادة اللاصقة تتبخر وتبقى المساحيق الاصلية في حالة صلبة ولا تتغير الخواص الكيماوية لها. لكن سيراميك العظام يسخن لدرجات اعلى كثيرا حتى تتفاعل المساحيق وتكون مادة جديدة ومن هذه المواد التي تدخل في صناعة العظام الاصطناعية خليط من الكالسيوم والفوسفات، ويقوم شوينجرد ومور باشعال الخليط الذي يحترق عند درجة حرارة 2600 وتتفاعل مركبات الكالسيوم والفوسفات لتكون ثلاثي فوسفات الكالسيوم وهي مادة تشبه العظام كيماويا وينتج عن التفاعل حرارة ومنتجات جانبية غازية تكون مسامات داخل المادة على شكل فقاعات. يقول شوينجرد ان هذه بداية طيبة لكن لاتزال هناك خطوات اخرى يجب ان تتم، مثلا العظام الطبيعية مسامية ضعيفة من الداخل وصلبة غير مسامية من الخارج، والمادة الناتجة من التفاعل المذكور تشبه العظام من الداخل، لكنها لاتتمتع بصلابة الطبقة الخارجية من العظام الطبيعية فلابد من احكام السيطرة بشكل اكبر على العملية الكيماوية لانتاج شبيه العظام الطبيعية من الداخل والخارج. ويقول شوينجرد خلال عملية الاشعال يذوب السيراميك وترتفع الغازات وتهبط السوائل لاسفل وهناك كثير من التحركات التي تجعل نتائج التفاعل غير متوقعة لذلك هناك حاجة لاجراء هذه التجارب في انعدام الوزن. ارسل الباحثون افرانا على متن مركبة توفر ظروف انعدام الوزن لفترات بسيطة، ولاحظوا الفارق بين السيراميك الذي ينتج في الجاذبية العادية وفي ظل انعدام الوزن، اتضح ان السيراميك المنتج في ظل انعدام الوزن به مسام اكبر واكثر اتصالا ببعضها. لذلك يتطلع شوينجرد ومور الى شهر مارس من العام المقبل حيث يتم ارسال افران فضائية لوضعها في محطة الفضاء الدولية وسوف يستطيع الباحثان بالتحكم من بعد او عن طريق رواد الفضاء اجراء الاختبارات في ظل انعدام الوزن لفترات طويلة. ويقول شوينجرد انهم لاينوون انتاج عظام في الفضاء بكميات كبيرة لان هذا مكلف جدا لكن معرفة دور الجاذبية في تكوين المسام سوف يمكن ربما من تقليد وسوف يفيد ملايين المرضى الذين يحتاجون الى زراعة عظام من هذه المادة الجديدة المنتظرة. اشرف رفيق