الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 تم الكشف في قاعدة وايتمان السرية الضخمة بولاية ميزوري الاميركية عن النموذج المطور للمقاتلة اف ـ17 المعروفة بالشبح والذي اطلق عليه «الطائر المتوحش» وتبدو الطائرة للوهلة الاولى كما لو كانت خفاشاً عملاقاً او قطعة من اكسسوارات احد افلام الخيال العلمي، غير انه قد تم تصنيعها بطريقة تجعلها تتفادى رصد اجهزة الرادار بالاضافة الى قدرتها على التخفي عن اعين اعدائها على الارض. والمقاتلة التي تقدر تكلفة الواحدة منها بنحو 67 مليون دولار اميركي تم انتاجها في اطار برنامج عالي السرية كمثيلاتها القاذفة يو ـ2 وبي ـ2 وقامت بعدة طلعات سرية فوق صحراء نيفادا بالقرب من جروم ليك المعروفة بالمنطقة 51 التي تجري فيها الولايات المتحدة تجاربها السرية للطائرات والاسلحة الجديدة. والقاذفة التي تستطيع التحليق على ارتفاع 20 الف قدم وبسرعة قصوى 480 كيلومتراً في الساعة مزودة بنظم تخف متقدمة لتقليل فرص رصدها تتضمن نظاماً متطوراً لتغيير الالوان الامر الذي يمكنها من الطيران خلال ساعات النهار خلاف سابقتها الشبح التي لا تستطيع الطيران الا ليلاً. وتوجد لدى سلاح الجو الاميركي 21 طائرة من هذا الطراز تتولى ادارتها الوحدة رقم 509 التي انشئت خلال الحرب العالمية الثانية لتسهيل مهام اطلاق القنابل الذرية على اليابان والدخول في اي مواجهة نووية مع الاتحاد السوفييتي السابق، الا انه سرعان ما تم توجيه نشاطها لمهمات جديدة في فترة ما بعد الحرب الباردة. والقاذفة «الطائر المتوحش» هي الشقيقة الصغرى للطائرة اف ـ 17 الشبح التي استخدمتها الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية، الا انه وفي الوقت الذي كانت فيه الاخيرة قادرة على التخفي وحمل قنابل زنة الفي رطل يتم توجيهها بأشعة الليزر فان النموذج المطور يختلف عنها في عدة جوانب، منها القدرة على حمل 16 قنبلة موجهة عبر الاقمار الاصطناعية يمكن اطلاق كل واحدة منها على هدف معزول عن اهداف الاخريات، كما انه يمكنها الطيران الى اي مكان في العالم انطلاقاً من قواعدها في ميزوري. ويقول خبير طيران بالوحدة 509 ان تدمير الاهداف في الماضي كان ينطوي على خطر كبير على حياة من يقودون المقاتلات، مضيفاً انهم يفكرون بمنطق عدد الاهداف التي يمكن ان تقصفها الطائر المتوحش بمفردها، مشيراً الى انه ولانها قادرة على التخفي فان مهمتها ستنحصر في ضرب الدفاعات الثقيلة للعدو. ويعكف مسئولو الوحدة 509 على دراسة امكانية ايجاد ثلاث قواعد متقدمة للطائرة الجديدة احداها في بريطانيا والثانية في جزيرة دييجو جارسيا في المحيط الهندي والثالثة في جزيرة جوام، كما تستعد لاقامة مخابيء مؤقتة لحماية الاطار الخارجي الحساس للطائرة وهو الاطار الذي يقاوم موجات الرادار. وان تم توزيع الطائرات على هذه القواعد فان من شأن ذلك ان يجعلها قريبة من الاهداف التي من المرجح ان تتعرض للقصف وتتمكن من القاء مزيد من القنابل وفق الحاجة. وينبري منفذو الطائرة الجديدة بالقول ان تكاليفها مرتفعة للغاية، مشيرين الى نقطة ضعف خطيرة تتمثل في بطء الطائرة اذ ان طلعة واحدة من القاعدة الى افغانستان مثلا تطلبت اربعاً واربعين ساعة الامر الذي استنزف قدرات الطاقم. مأمون الباقر