الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 بات من اللافت للنظر أن يقطع المرضى الاميركيون الساعات الطويلة في حافلات ممتلئة عن آخرها قادمين إلى كندا من فلوريدا أو أوهايو وحتى شيكاغو، للعلاج وشراء الادوية. وابلغت بعض الصيدليات والعيادات في مقاطعة برتش كولمبيا عن ارتفاع مقداره 50% في عدد المرضى الاميركيين خلال الايام القليلة الماضية، كما اصبح من الصعب الحصول على موعد مع اطباء مقاطعة انتاريو بسبب الحجوزات المسبقة، والتي تتم في اغلب الاحيان عن طريق الفاكس، فيما اخذت عيادات في مقاطعات اخرى بإلحاق صيدليات بأجنحتها للتعجيل في امور مرتاديها الجدد. ويكشف اتساع هذه الظاهرة الجديدة عن الاختلافات الاكثر وضوحا في الرعاية الصحية بين كندا والولايات المتحدة، خصوصا بالنسبة لكافة الادوية بالوصفات، حيث تتجاوز كلفة الدواء الاميركي مثيله الكندي من 50 إلى 60%، الامر الذي يجعل الكثير من المرضى الاميركيين غير قادرين على تحمل نفقات العلاج في بلادهم. ونتيجة الفجوة المثيرة جدا في سعر الدواء، صدرت اشارات من مجلس الشيوخ الاميركي ترى في التسوق الحدودي «خطرا» يتهدد صحة الاميركيين، بدعوى امكانية جلب بعض المرضى منهم كميات من المخدرات نظرا لسماح التشريعات الكندية الاخيرة باستعمالها لاغراض العلاج. وقد اصبحت مزاعم المخدرات القادمة من كندا تثير قلقا شديدا لادارة الاغذية والادوية الاميركية، التي اصدرت الاسبوع الماضي تحذيرات حول «أخطار المخدرات الاجنبية»، خاطبت فيها المواطن الاميركي بالقول: «ان الادوية التي تشتريها عبر الحدود قد تكون خطرة أو غير مؤثرة، فلا تخاطر بصحتك». وكان تومي تومسن وزير الصحة الاميركي قد حذر شركات الصناعة الدوائية الكندية في مؤتمر اخير عقد في تورنتو بأنها يجب أما ان تحدد اسعارها او تواجه ضغطا كبيرا للتدخل الحكومي. ويقول جاك ليفيبفر المدير التنفيذي لشركة «ركس أند دي» الكندية لصناعة الادوية انه في حال تحول اشارات المشرعين الاميركان إلى مقترحات قابلة للتنفيذ فإنها ستشكل مشكلة خطيرة، ذلك ان «الجار العملاق» الذي استهلك 42% من مجموع منتجات الادوية في العالم عام 2001، ويفوق سوق الدواء فيه حوالي 20 مرة السوق الكندية، لن يستسلم بسهولة لمنافسة «الضعيف» ويتخلى عن حصته في هذا السوق. ويضيف انه بالرغم من ان شركات كندا الصيدلية مهتمة بضمان تجهيز كاف من المخدرات إلى الكنديين فقط، الا ان الولايات المتحدة قد تعمد إلى اتخاذ موضوع المخدرات كذريعة للحد من توافد مواطنيها على كندا، إلى جانب مطالبتها بأن تستجب هذه الشركات لمتطلبات سوقها وهو ما يعني تغييرا رئيسيا في تركيب الادوية الكندية.. مونتريال ـ رضا الأعرجي: