السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 ببلوغهم سن الخامسة عشرة يكون حوالي 46% من الفتيات و49% من الصبيان بدينين أو بأوزان زائدة عن المعدل الطبيعي في بريطانيا. وهو ما دفع عدداً متزايداً من الصالات الرياضية او مراكز اللياقة البدنية الى الاعلان عن جلسات رياضية خاصة بالاطفال على شكل نسخ مخففة من التمرينات الرياضية التي يؤديها الكبار للحفاظ على لياقتهم. ولكن الخبراء يحذرون الآن من ان التمرينات الشاقة ورياضة حمل الاثقال التي يزاولها الاطفال في الصالات الرياضية يمكن ان تعيق نمو الطفل. الدكتورة جوان ويلسمان الباحثة في موضوع صحة الطفل بجامعة ايكستر البريطانية تقول ان تمرينات القوة في سنوات البلوغ والمراهقة تشكل خطراً على الطفل، فلا بأس بأن يتم تشجيع الطفل على الحركة على حد قولها ولكن عندما يقوم الاطفال والمراهقون الصغار بحمل اوزان زائدة أو الدفع مقابل مقاومة اثقل مما تسمح به اوزانهم وقدراتهم فإن ذلك يمكن ان يؤدي الى حدوث ضرر في العظام في الوقت الذي لا تكون فيه عظامهم قد اكتمل نضجها. وتضيف جوان ان ما يسمى بمرض النمو يتفاقم من خلال النشاط الرياضي المكثف الذي يرهق اجسام الصغار ولذلك من الضروري توخي الحذر عند وصف تمرينات رياضية للاطفال علماً بأن تمرينات الايروبك المعتدلة لا مانع منها ولكن تعريض اجسام الاطفال للكثير من الرياضة الشاقة قد ينجم عنه عدم توافق في معدلات النمو او خلل في التركيب البنيوي للهيكل العظمي. ففي مرض «أوسجود ـ شلاتر» فإن صفائح النمو في الجزء العلوي من عظمة القصبة أو مقدم الساق تتضخم عندما تشد الاوتار المتصلة أو يضغط عليها بقوة اثناء التمرينات الرياضية الشاقة. وهذه الحالة تصيب الصبيان اكثر من الفتيات بأربعة اضعاف ويكون ذلك في العادة بين سن العاشرة والسادسة عشرة عندما تصل مرحلة النمو الى ذروتها وبالرغم من ان الحالة يمكن ان تصيب اي طفل إلا انه معروف انها تتسارع وتتفاقم اكثر لدى الاطفال والمراهقين الذين يبذلون مجهوداً رياضياً شاقاً. وتشتمل اعراض المرض على تورم خفيف في الركبة وألم اثناء وبعد مزاولة الرياضة، وبعض المرضى يصابون بعرج أو تصلب في الساقين وبالتالي فإن اي نوع من الحركة يصبح مؤلماً. وعلاج ذلك يقتضي تجبير الركبتين لحوالي ستة اسابيع لكن غالبا ما ينصح الاطباء المريض بتجنب الرياضة لمدة عام كامل. وبالنسبة للمراهقين الميالين للرياضة فإن ذلك يمكن ان يكون امراً صعب التقبل ولكنه ضروري من اجل ان تتشامى صفائح النمو وتستعيد العضلات والأوتار قدرتها على النمو بشكل كامل. ومن المشاكل الشائعة بشكل متزايد ايضا هو ما يعرف باسم «كروندو ماليسيا باتيلا» والتي تنشأ نتيجة انعدام في توازن قوة العضلات على جانبي رضفتي الركبتين. والفتيات المراهقات اكثر عرضة للاصابة بذلك بسبب عرض منطقة الحوض لديهم والذي يؤدي الى جذب رضفتي الركبتين الى جانب واحد ما يؤدي الى الشعور بألم حاد حول حواف الرضفة أو العظم المتحرك فوق رأس الركبة وكذلك فإن هذه الحالة تتطلب الامتناع عن مزاولة الرياضة لمدة شهرين الى جانب ارتداء احزمة ضيقة الى ان يتم اعادة تأهيل العضلات واستئناف الرياضة بصورة خفيفة. بوب سميث المحاضر في طب الرياضة بجامعة لاوبورد يؤمن ان مخاطر الرياضة العنيفة على الصغار كبيرة ويحذر من مزاولة تمرينات او حركات غير سليمة على اجهزة الاثقال وهو ما قد يضر بالعمود الفقري او المفاصل لدى الصغار. ويضيف ان الضرر في معظم الحالات يكون مؤقتا ولكن ليس في جميع الاحوال. وقد ادانت جمعية التربية الرياضية البريطانية التي تمثل 4000 معلم رياضة جلسات حمل الاثقال التي تطرح للصغار وتعتبرها غير مأمونة لكل من هو ادنى من سن الرابعة عشرة، وقالت ان خلق توازن سليم من خلال التشجيع على الكمية والنوعية المناسبة من التمرينات الرياضية هي مشكلة ستواجه المزيد من اولياء الامور والاطفال مع نمو سوق الرياضة الموجهة للطفل. وعلق جون بروار مدير مركز الاصابات الرياضية والاداء البشري التابع لمركز ليلشال الوطني للرياضة بأن هناك معدلات كبيرة من الخمول بين الصغار لدرجة ان أي برنامج يشجعهم على بذل المزيد من المجهود الرياضي يبدو جيداً لكن ما ينبغي عمله هو ابعاد الاطفال عن الصالات الرياضية ودفعهم نحو لعب الاطفال الاعتيادي كالجري وما شابهه سيما اذا ما كانت سن الطفل صغيرة ثم في مرحلة لاحقة يمكن تعليم مهارات رياضية معينة كالسباحة وكرة اليد وليس تمرينات غير ملائمة لسن وحجم الطفل مضيفاً بأنه غير متأكد من ان البرامج التي تطرحها مراكز اللياقة البدنية تعرف كيف تحمي الصغار. ابتسام احمد