السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 تسعى مراكز طبية اماراتية الى احياء علاج الامراض بما في ذلك المستعصي منها بتقنية الحجامة التقليدية التي عرفها الانسان منذ الاف السنين. يأتي ذلك بعد أن تراجع استخدام هذه التقنية خلال العقود الماضية بحسب ما يشير الخبراء الى نسيان قوانين الحجامة وعدم تنفيذها ضمن الشروط الطبية الصحيحة. والعلاج بالحجامة الذي يدرس في معظم جامعات العالم ضمن مناهج الطب البديل تقوم على أساس تخليص الجسم من الدم الفاسد عن طريق أكواب مفرغة من الهواء تثبت بصورة اساسية على الظهر أو في أماكن اخرى محددة بعد تشريط سطحها بصورة خفيفة لشفط الدم الفاسد. هنالك ايضا الحجامة الجافة التي تتم دون تشريط الجلد. وأشار الدكتور حمد العرمان اخصائي الطب البديل من جامعة واترلو في كندا والذي يدير حاليا مركزين للحجامة افتتحا منذ نحو ستة اسابيع في كل من مستشفى الجزيرة ومستشفى المفرق في أبوظبي الى ان الحجامة كانت ضمن المنهج الطبي الذي درسه في كندا. وقال ان فريقه الطبي «حقق نتائج مذهلة» لدى اجراء العديد من التجارب على الحجامة خلال ابحاث وتجارب امتدت لنحو عام ونصف في كل من بنغلاديش وسيريلانكا والهند والصين حيث توفر العديد من المرضى الذين حصلوا على أجر مادي اضافة للعلاج لاجراء التجارب عليهم. ولم يكشف الطبيب عن المزيد من التفاصيل الا انه اشار الى ان الحجامة تستخدم في عيادتيه لعلاج الشقيقة (الصداع النصفي) والام الظهر والمفاصل والاعصاب وداء السكري وتقلص العضلات وتصلب العمود الفقري والانزلاق الغضروفي البسيط الذي لا يحتاج الى تدخل جراحي والام الاوتار وبعض الاصابات الرياضية وغيرها. وتشير الدراسات الى ان الحجامة التي تعرف باسم (كابنج ثيرابي) استخدمت عند الفراعنة ووجدت رسوم تدل عليها في مقبرة الملك توت عنخ امون وعرفها الاغريق القدماء واليونان وانتشر استعمالها في عهد أبوقراط كما عرفت في فرنسا. وتقول «ان ازدهار الحجامة كان في العصر الاسلامي حيث وردت احاديث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث روى احمد بن حنبل وابو داود وابن ماجة والحاكم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة)». وقال العرمان ان تقنية الحجامة التي يستخدمها تقوم على اساس الطب الصيني الذي يقسم الجسم الى خطوط ونقاط طاقة حيث توضع كؤوس الهواء على هذه النقاط لشفط الدم الفاسد وبالتالي تنشيط المنطقة المتصلة بالعضو المصاب. وبالرغم من ان عملية الحجامة نفسها تتم على ايدي خبراء لم يدرسوا الطب الا ان العرمان أكد اهمية اجراء هذه التقنية تحت اشراف طبي كامل والا تجرى من قبل اشخاص لا يشرف عليهم اطباء لان الكثير من المخاطر يمكن ان تحدث للشخص الذي تجرى له الحجامة ولا يستطيع الحجام غير المؤهل طبيا التصدي لها. أضاف «نحن لا نستقبل في عياداتنا الا الحالات التي تحول الينا من قبل اطباء مختصين ونناقش الحالة مع الطبيب قبل عمل أي شيء.» ويقول عبد الرؤوف يونس الذي يدير مركزا للحجامة في امارة الشارقة منذ نحو عامين انه اكتسب الخبرة في الحجامة على يد اشخاص متمرسين في هذه التقنية اضافة الى الدراسات التي يطالعها حول هذا الموضوع ويقوم بتطبيقها على المرضى حيث يلاقي العلاج اقبالا كبيرا «نظرا للنتائج الجيدة التي نحصل عليها». رويترز