الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 هناك نكتة مصرية تعتمد على التلاعب بالالفاظ تفيد بأن هناك دائما من يتجسس. تقول النكتة لماذا لا تتكلم الاسماك فتكون الاجابة لان «الحيتان لها آذان اي انها قد تسمع هذا الكلام. والمثل الاصلي ان الحيطان، أي الجدران لها آذان، دلالة على عدم افشاء الاسرار امام الآخرين. ويبدو ان الاسماك تتجسس على بعضها فعلاً. فقد اكتشف لي جوجاتكين استاذ تطور الاحياء بجامعة لوزفيل ان التجسس او استراق السمع بين الحيوانات يؤثر على سلوكها وقام دوجاتكين بدراسة استراق السمع بين اسماك ابو سيف في حوض تجارب. وضع الباحث وزميله زوجاً من الاسماك في احد جانبي الحوض وذكر سمكة آخر في الجانب الآخر من الحوض وهما مفصولان عن بعضهما واحيانا يكون الفاصل بين نصفي الحوض شفافاً واحيانا يكون معتماً. واتضح ان السمكة التي ترى زوج الاسماك يتقاتلان على الجانب الآخر من الفاصل الشفاف لا تستطيع ان تهزم السمكة الفائزة في المعركة التي راقبتها إذا وقع قتال بينهما. يقول دوجاتكين انه تم عزل السمكة الفائزة عن السمكة الخاسرة في القتال بعد استراق السمع من الاسماك الاخرى. ويبدو ان العوامل النفسية مثل مجرد مراقبة قتال بين سمكتين لها تأثير كبير على مجتمعات الحيوانات ومستويات العدوانية بينهم. ويقول دوجاتكين ان دراساته تشير إلى ان العوامل النفسية يمكن ان تستخدم للتوصل إلى توقعات مثل ما إذا كانت التفاعلات الجماعية بين الحيوانات سوف تقوم على الكفاءة أم الاستبداد وقد تنطبق نفس القواعد للمساعدة في تفسير التفاعلات الاجتماعية بين البشر. وجاءت استنتاجات دوجاتكين عن استراق السمع بين الحيوانات (الاسماك) وسلوك الحيوان في مقالة نشرت في مجلة نيتشر تحت عنوان «علم السلوك.. جيران متحاربون» وأيضاً في مجلة الجمعية الملكية في لندن.