الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 تحقق النساء تقدما كبيراً في مجال الوظائف والاعمال وربما تفوقن على الرجال في ذلك، غير ان السيدات على المستوى الاسري مطلوب منهن الكثير من اجل الاطفال والازواج. جاء ذلك في دراسة اجرتها جانيت ريجز استاذة علم النفس بكلية جنيسبرغ، وتقول الاستاذة ريجز ان العقد الاجتماعي المبرم بين الام والاطفال والذي يفترض ان تكون الام دائما موجودة معهم أو يسهل عليهم الوصول اليها، قد تضرر كثيرا وفقد من خصائصه. فقد حققت النساء كسباً وأرضية في المجال العملي غير ان العقد الاجتماعي مع الاسرة يكون قويا فقط عندما تعود الام من العمل الى المنزل بعد يوم عمل طويل وشاق. بدأت الاستاذة جانيت ريجز في دراسة ما يتطلبه المجتمع من مطالب مختلفة من الرجال والسيدات منذ اكثر من خمس سنوات عندما كان ذاك الوقت مرحلة حاسمة في حياتها العملية هي شخصياً. كان زوج الاستاذة جانيت لا يعمل وقتا كاملاً في ذاك الوقت وكان يقوم برعاية اطفالهم الثلاثة وكان يقوم الى جانب ذلك باعداد طعام العشاء. وتقول ريجز ان زوجها كان يحصل على الثناء من الجميع لانه يقوم بأعمال لم تكن لتعود بنفس الثناء عليها هي ذاتها فلم يكن العشاء الذي يجهزه زوجها افضل من الذي تعده هي على حد قولها، فقد كان يستخدم نفس المواد ونفس الطريقة، لكن الثناء الذي كان يحصل عليه زوجها كان سببه انه يقوم بأعمال يتوقع المجتمع ان تقوم بها الام. وتقول ريجز انه اتضح لها ان حكم الناس والمجتمع على ما يقومان به كزوجين كان يقوم على النوع في الاساس. وتقول ريجز ان الناس تتوقع اشياء مختلفة من الرجال والنساء بناء على الادوار التي نراهم يلعبونها، وتضيف ان المجتمع يرى ان النساء يقدمن الغذاء، والرجال مستقلين في ذلك، لان هذه هي الادوار التي يلعبونها تقليدياً. غير ان بحث الاستاذة ريجز اوضح ان هذه الافكار تتغير والتوقعات تتغير عندما يقوم الرجال والنساء بأدوار مختلفة، فالادوار تتحكم في احكام الناس. النساء العاملات على سبيل المثال يراهن المجتمع مستقلات بينما يرى المجتمع ان الاب الذي يرعى الاطفال يقوم بدور اسري واجتماعي. وبحثت ريجز ايضا في مدى الرضا عن الرجال والسيدات الذين يقومون بعدد من الادوار، وتقول عندما سألت مجتمع البحث عن تقييم الآباء الذين يعملون والذين لا يعملون اعرب الرجال عن تقديرهم للسيدات اللائي لا يعملن ويقبعن في المنازل، اكثر من تقديرهم للرجال الذين لا يعملون. وتقول يبدو ان النساء يرضين بشكل اكبر عن الامهات والاباء الذين يقومون بأدوار غير تقليدية. واجرت ريجز بحثاً عن ما يطلبه المجتمع من الذين يكسبون العيش ويقدمون الرعاية فأفاد بأن المجتمع يريد من الامهات ان تكون بقرب الاطفال دائما، فضلاً عن اعطاء الأم وكالة رعاية الاطفال، وان هناك وكالة قوية من المجتمع للأب بأن يكون هو الذي يكسب العيش وحصلت المرأة التي تترك عملها لرعاية الاطفال على معدل رضا كبير من المجتمع حتى اذا ادى ذلك الى خسارة مادية كبيرة، غير ان المجتمع لم يعبر عن نفس مستوى الرضا بالنسبة للرجل الذي يفعل ذلك، والاشارة من ذلك ان الأب بفعله ذلك يتخلى عن توفير سبيل العيش للاسرة بتركه العمل، بينما نفس قرار الأم المماثل بترك العمل يعتبر ايجابياً بالنسبة للاسرة. وعندما سألت الباحثة مجتمع البحث عن تقديم الرعاية للاطفال، على ان يكون الابوان موجودين لكن احدهما مسئول بصفة خاصة عن رعاية الاطفال، فكان الانطباع ان الام قد تعاني اثناء وجودها في المنزل، لكنها ليست التي توفر الرعاية بالدرجة الاولى، وتقول الاستاذة ريجز هذا يعني ان الام لابد ان تكون متاحة في المنزل لتوفير الرعاية لكن ليس هناك اعتراف بذلك. ويبدو ان الام عندما تعود الى المنزل بعد العمل، يبدأ تكليفها بتوفير الرعاية ويتوقع الجميع ان تكون هي الراعي الاساسي للاطفال والاسرة. وأخيراً تقول ريجز ان الطلاب والطالبات الذين شاركوا في ابحاثها ويقدرون المرأة العاملة الأم اكثر من اي وقت مضى، كان لديهم ايضاً توقعات تقليدية عن الدور الذي يجب ان تلعبه الام. وتقول ريجز ان كل الطالبات اللائي سألتهن في هذا المسح لم يتوقعن ابداً ان يترك زوجها العمل ليرعى الاطفال في المنزل، لكن غالبية الطلاب الذكور افترضوا ان تراعي زوجاتهم الاطفال، أي ليس كل الذكور توقعوا ذلك.