الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 افتتح في لندن، مؤخراً، معرض للصور الملتقطة للحياة البرية وذلك بتنظيم من مجلة بي بي سي للحياة البرية ومتحف التاريخ الطبيعي بلندن. وقد زخر المعرض بصور رائعة من ابداعات الطبيعة، التقطها مصورون محترفون بذلوا جهوداً جبارة لاقتناص اللحظة المناسبة لتصوير الحياة البرية بأبهى صورها وتجلياتها. وعلى الرغم من الروعة والجمال اللذين امتازت بهما جميع الصور المعروضة، الا ان خمس صور استرعت الانتباه بشكل خاص نظراً لعفويتها وبراعة تصويرها. اولى هذه الصور كانت لزوج من خنفساء الاوراق في لحظة فريدة من حياتهما يبلغ طول هذه الخنفساء ذات الالوان الزاهية ستة ملليمترات، وهي توجد عادة على الازهار مثل القراص، ويساعدها لمعانها المعدني على الاندماج مع الوان البيئة المحيطة. الصورة الثانية هي لأفعى الصوندر التي تعتبر من انواع الافاعي المجلجلة، وهي تدفن نفسها في رمال صحراء ناميبيا لهدفين وهما: الحفاظ على برودة جسمها، والاختباء للتمويه على الفريسة وعندما تدفن هذه الافعى جسمها بالكامل، فان الجزءين الوحيدين اللذين يبقيان مكشوفين هما العينان الواقعان اعلى الرأس، والطرف الاسود لذنبها، الذي يهتز لاغراء الفريسة بالاقتراب. الصورة الثالثة هي لسمكة قزمة من نوع القوبيون لا يزيد طولها على سنتيمترين. وتعيش بعلاقة وثيقة مع مخلوقات الحيود المرجانية مثل المرجان والاسفنج. وقد التقطت هذه الصورة في حيد مرجاني بالقرب من جزيرة بوناكن في شمال سولاويسي باندونيسيا. ويبدو في هذه الصورة السمكة وهي تسبح وسط حديقة من المرجان النجمي الاخضر اللون. وقد عانى المصور كثيراً لكي يلتقط هذه الصورة لان السمكة كانت تفزع في كل مرة من اضواء الكاميرا المسلطة عليها. ولكنه نجح اخيراً بعد طول انتظار وصبر. حيوان الغوناق ويسرد مصور الصورة الرابعة وهي لصغيرين من حيوان الغوناق «حيوان شبيه بالجمل» المعاناة الحقيقية التي عاشها لكي يفوز بتلك اللقطة. فيوضح بهذا الخصوص: تتبعت خطى قطعان من حيوان الغوناق على المنحدرات العالية في حديقة توريس ديل باين الوطنية في تشيلي لمدة خمسة اسابيع. وفي معظم الوقت، كانت الرياح تزمجر بعنف. وكانت تبقيني مستيقظاً في الليل، وفي النهار كانت قوية جداً بحيث كانت تجعل عدساتي الطويلة تهتز. وهذا جعل التقاط صورة للوجه امراً صعباً، وذلك لان حيوان الغوناق يميل الى ادارة ظهره لك والابتعاد اذا ما اقتربت منه. اما هذان الصغيران، اللذان قد لا يتجاوز عمرهما بضعة اشهر، كانا يلعبان معاً على بعد 10 امتار فقط، يعدوان ويتقافزان ويتصارعان في نزال وهمي. الصورة الاخيرة كانت لعائلة من قرود المكاك ذات القلنسوة، التي تعيش في جنوبي الهند، وبشكل خاص في مدينة بادمي التي تشتهر بمعابدها الكهفية المنحوتة من التلال الصخرية الحمراء. وتعتبر بادمي، التي كانت ذات يوم عاصمة لامبراطورية شالوكيا في القرن السادس للميلاد، موطناً لمجموعات كبيرة من قرود المكاك ذات القلنسوة. وتعمل تفاعلاتها الاجتماعية المعقدة على الترفيه عن السياح الذين يأتون لاستكشاف المعابد. ويقول المصور مانوج سنغ: «عندما رأيت هذا الثلاثي، بدا وكأن الامور قد انقلبت، فالقرود كانت تحدق بالسياح من موقعها المطل على الاسفل، فاغرة افواهها وكأنها تستغرب السلوك الغريب لاقاربها الذين يسيرون على اثنتين.