الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 للألماس بريق يخلب الالباب، وقد افتتن الانسان بهذا المعدن النفيس منذ اللحظة التي اكتشفه فيها. والالماس عندما يتم قطعه وصقله يصبح من أكثر المجوهرات جمالاً وروعة واعلاها سعراً. والالماس الابيض شديد النقاء والشفافية هو اجود الانواع يليه الاصفر او البني، والاحمر والازرق والاسود هي اكثر الانواع ندرة. ولم يترك الانسان وسيلة لاقتناء هذا المعدن النبيل الا واستخدمها، فهناك من قتل ومن كذب ومن سرق، وغامر بعض الملوك بعروشهم لامتلاك الالماس الذي يعد المادة الاكثر قوة وصلابة في العالم ولا توجد الا في اعماق الارض. وهناك مجموعة من الماسات الشهيرة منها نجمة افريقيا التي تزن نحو 500 قيراط، وريجنت التي تم العثور عليها العام 1701 والتي وضعها الامبراطور نابليون على مقبض سيفه، والامل الازرق التي زينت تاج لويس الرابع عشر، وسانسي التي تزن 55 قيراطاً التي امتلكها لاول مرة الدوق شارلس الذي فقدها خلال حرب خاضها ضد اعدائه العام 1477 وتنقلت بين عدة شخصيات الى ان اشترتها عائلة استور الانجليزية، وتايلور ـ بيرتون التي اهداها الممثل الانجليزي الراحل ريتشارد بيرتون لزوجته آنذاك اليزابيث تايلور التي باعتها لمجوهرات كارتير.ولعل كوهينور أي جبل الضياء التي تحيط بها الاسرار الغامضة هي الأجمل والأعلى قيمة من بين جميع الماسات. وتقول الاسطورة انها كانت جزءاً من حجر كريم قديم اسمه: «موغول» ويقال انها كانت تزن نحو مئتين واربعين قيراطاً واختفت في ظروف غامضة العام 1665. وكان مهراجا مالوا هو اول من امتلك كوهينور. انتقلت بعده بمئتي عام الى السلطان بابار اول اباطرة المغول وتوارثها من بعده حكام المغول بمن فيهم شاه جيهان الذي خلد ذكرى زوجته ببناء تاج محل. وعندما اجتاح نادر شاه الملك الفارسي مدينة دلهي اوائل القرن السابع عشر كانت جبل الضياء من ضمن غنائمه. ويقال ان الملك الفارسي عندما نظر الى ذلك الحجر الكريم لم يتمالك نفسه وصرخ «كوهينور» التي تعني «جبل الضياء» في اللغة الاوردية، فقد اسره ذلك البريق الذي يشع من الماسة. وانتقلت كوهينور من شخص لاخر حتى بداية القرن التاسع عشر عندما احكمت بريطانيا قبضتها على الهند. وقبل افتتاح معرض الملكة فيكتوريا في لندن العام 1851 عثر مندوبها الى منطقة البنجات على كوهينور التي لا تقدر بثمن وارسلها على الفور الى الملكة التي قررت عرضها بمعرض كريستال بالاس، ثم أمرت بقطعها وصقلها. والان تزين الماسة شديدة النقاء تاج الملكة اليزابيث وحولها مجموعة من الاحجار الكريمة صغيرة الحجم وتأخذ مكانها بقلعة لندن بجوار مجوهرات العائلة المالكة. ونسجت القصص والحكايات حول كوهينور حتى كادت ان تتحول الى سبب لاحداث دموية، فقد قتل نادر شاه وهو يدافع عن كنوزه بما فيها جبل الضياء، وتعرض اباطرة الهند للهزائم وعانوا من الضنك والشقاء بمن فيهم رانجيت سينج الذي اجتاح الاستعمار البريطاني مملكته، ولم ينجب اي من ابنائه الثمانية الامر الذي ادى لزوال سلالته الملكية بالكامل. وتمضي الاساطير لتقول ان من يمتلك جبل الضياء سيحكم العالم ذات يوم، وما من رجل سيتجرأ على التزين بها. ويبدو ان في هذا شيء من الحقيقة فكل الرجال الذين تزينوا بجبل الضياء عانوا من الحظ العاثر والمرض بل والقتل. وتظل الملكة فيكتوريا والملكة اليزابيث هما الوحيدتين اللتين تزينتا بالجوهرة كوهينور وبقيتا على قيد الحياة. فهل تلك لعنة، ام مجرد مصادفة. وطالما بقيت هذه الماسة في خزانة قلعة حصينة في لندن، لا يمكن الجزم بأنها لعنة ام مصادفة. مأمون الباقر