الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 طور الباحثون وسيلة جديدة لاستخدام وسيلة اخرى قديمة في التصوير الطبي من اجل استخدامها بشكل مباشر لمقارنة مخ القرد بمخ الانسان، القضية التي تحير العلماء منذ زمن طويل، ترجع لنظريات داروين. الوسيلة القديمة في التصوير الطبي هي صورة الرنين المغناطيسي وقد عرفت منذ اكثر من عقد من الزمان ويستطيع الباحثون الذين توصلوا لطريقة جديدة لاستخدامها قياس ضغط وتدفق الدم ومستويات الاكسجين في الدم داخل المخ وتوفر الوسيلة الجديدة مقياسا غير مباشر للنشاط العصبي في مختلف مناطق المخ. ويذكر ان العقد العصبية تحتاج الى الاكسجين والجلوكوز لكي يعمل ويقوم الدم بحمل هاتين المادتين اليها وتستطيع المادتان عبور الحاجز بين الدم والمخ وعندما تنشط منطقة معينة في المخ يزداد تدفق الدم اليها تدريجيا لامداد العقد العصبية باكسيجين وجلوكوز متجددين ويقول وليم فانروفيل رائد هذه الدراسة والمدرس بمركز مارتوس للتصوير الطبي في تشارلز تاون ان ما يفعلونه هو اخذ قياسات غير مباشرة للنشاط الكهربي في مخ الانسان وهي افضل وسيلة لدراسة أنماط النشاط العصبي في الانسان. وقد استخدم فريق البحث بقيادة فاندوفيل طريقة الرسم بالرنين المغناطيسي في كل من البشر والقرود لمقارنة نشاط المخ في منطقة تسمى القشرة البصرية وهي المنطقة التي تتحكم في الرؤية والحركة ورغم ان البشر والقرود يشتركون في بعض الخصائص في القشرة البصرية وجد الباحثون اختلافات بين الاثنين في منطقتين رئيسيتين في المخ. يقول جيمس تود استاذ علم النفس بجامعة اوهايو والقطب الثاني في الدراسة ان القشرة البصرية لدى القرود هي مثال جيد لنظيرتها في الانسان وهي الفكرة السائدة في مجتمع علماء الاعصاب والمخ. ويضيف ان العلماء لم يكن امامهم اي خيار اخر غير هذا الافتراض لان مخ القرد هو النموذج الوحيد المتاح للبحث فيه. قرود واعية لكن الفارق بين استخدام صورة الرنين المغناطيسي في هذه الدراسة ودراسات اخرى سابقة هو ان القرود كانت واعية خلال رسم هذه الصور فقد كان استخدام صور الرنين المغناطيسي من قبل يتم والقرود مخدرة وهذه تعد مشكلة حقيقية لان التخدير قد يغير انماط النشاط العصبي الذي يحدث عندما تكون القرود واعية. وقد رسمت صور بالرنين المغناطيسي للنشاط المخى لاحد عشر شخصا وثلاثة قرود شابة خلال 14 جلسة للبشر وثماني جلسات على الاقل للقرود. واجريت الجلسات في معمل جاي اوريان رئيس قسم الاعصاب في جامعة لوفين في بلجيكا وكان الاستاذ تود مسئولا عن تصميم صور الرنين المغناطيسي لكل من البشر والقرود. وسجل الباحثون النشاط المخي للقشرة البصرية في المخ اثناء مشاهدة افراد البحث لصور ذات ثلاثة ابعاد وتم قياس نشاط كل نقطة في القشرة البصرية غير ان الباحثين حقنوا القرود بمحلول لتعزيز الاختلاف الذي يظهر في الصورة النهائية من اجل ملاحظة افضل لنشاط القشرة البصرية عندهم. ويقول اوروبان ان الاشارات المخية الصادرة عن القرود كانت اضعف من اشارات مخ البشر لاسباب غير معلومة وقد اضطررنا لاستخدام محلول لتعظيم قدرة الاجهزة على استقبال الاشارات لان مخ القرد اصغر حجما من مخ الانسان. ونقيس صور الرنين المغناطيسي التقليدية كثافة وتركيب الانسجة لكن الطريقة الجديدة لاستخدامها تظهر ايضا قياسات تدفق الدم المؤكسج وحجمه في الانسجة، وقد استخدمت الطريقة الجديدة في القياس اثناء مشاهدة البشر والقرود لصور دوارة ثلاثية الابعاد. واثبتت النتائج ان هناك اختلافات بين البشر والقرود في منطقة V3A في القشرة البصرية للانسان وهي المنطقة التي يعتقد انها مسئولة عن عدد من الانشطة البصرية مثل تحليل الحركة والعمق، ومنطقة الفص الجداري للقشرة البصرية. ولاحظ الباحثون ان اربعة مناطق محددة في الفص الجداري للقشرة البصرية في الانسان تعمل عند مشاهدة صور دوارة ثلاثية الأبعاد غير انه لايوجد تقسيم مماثل لهذه المناطق في القشرة البصرية للقرود. وتفيد هذه النتائج ان بعض مناطق المخ في الانسان تكيفت مع التطور لاداء وظائف وقدرات معينة مثل اجادة قدرات القيادة كما يقول اوريان. غير ان هذا لايعني ان القرود ليس لديها قدرات بصرية لتحليل الصور المتحركة ثلاثية الابعاد لكن النتائج توضح ان الباحثين لديهم الآن وسيلة تمكنهم من اجراء مقارنات مقبولة بين المخ البشري ومخ القرود وقال تود ان هذه الدراسة هي اول دليل علمي على الاختلاف الوظيفي بين مخ الانسان والقرد، وان هناك اختلافا في وظائف المخ بين النوعين على الاقل في احد الجوانب حتى الآن.