الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 يؤثر البشر بشكل مباشر حالياً في أكثر من ثلاثة أربع المعمورة اليابسة. وقد أشارت الى ذلك احدث خريطة رسمها فريق من العلماء بجمعية الحفاظ على الحياة البرية في نيويورك ومركز شبكة المعلومات العلمية الارضية التابعة لجامعة كولومبيا. ويقول الباحثون ان هذه الخريطة لابد ان تكون جرس انذار بأن الانسان هو المسيطر على البنية الطبيعية شئنا أم أبينا، ولابد ان نغتنم هذه الفرصة. توضح آثار الكثافة السكانية وامتداد الطرق والمجاري المائية والشبكات الكهربائية والتغيرات في الأراضي مثل الامتداد العمراني والزراعة. وتقول الخريطة ان 83% من سطح المعمورة يتأثر بنشاط الانسان، وكذلك 98% من المناطق الصالحة للمحاصيل الزراعية. ورغم ذلك هناك مساحات كبيرة من الأراضي البكر تشمل الغابات الشمالية في ألاسكا وكندا وروسيا وهضبتي التيبت ومنغوليا وجزء كبير من حوض نهر الامازون. ويقول الباحثون لاتزال هناك مناطق برية بكر على سطح الأرض رغم ان بعضها صغير المساحة جداً. ويرى الباحثون ان هذه المناطق ينبغي ان تستغل لحماية الحياة البرية في انحاء العالم. يقول الدكتور ايريك ساندرسون خبير البيئة ان هذه الخريطة هي رؤية واضحة لتأثير البشر في الأرض وهي وسيلة لاغتنام الفرص لانقاذ الحياة البرية والأراضي البكر في المناطق الطبيعية. كما انها ايضاً وسيلة لفهم العلاقة بين الحفاظ على الطبيعة في البرية والأراضي الزراعية والضواحي والمدن. ويقول: لابد أن ينظر الأفراد لهذه الخريطة على انها تصميم مشروع لفهم تأثيرنا على كوكب الأرض ومعرفة كيف نخفض الأثر السلبي ونعزز الآثار الايجابية في تفاعل الناس مع البيئة. ومنح الباحثون المناطق المختلفة من العالم أرقاماً تعبر عن مدى التأثير البشري عليها. المنطقة التي تحصل على الأرقام المنخفضة يكون التأثير البشري عليها أقل من التي تحصل على أرقام مرتفعة. وحصلت كثير من مدن العالم مثل نيويورك وبكين وكلكوتا على درجات مرتفعة. لكن الباحثين قالوا ان هناك فرصاً لاتزال على درجات مرتفعة، ومن أمثلة ذلك منطقة نهر هدسون ومناطق في الهند حيث يشارك مليار من البشر النمور بيئتها الطبيعية. ويقول مارك ليفي المتخصص في الحفاظ على البيئة ان تلك الخريطة يمكن ان تستخدم في تحديد أهداف معينة للعمل، فمن الصعب ادارة أي شيء لا يخضع للقياس، لكن هذه الخريطة توفر أداة ادارة مهمة وأساسا لقياس علمي للتأثير البشري في الطبيعة. الدروس المستفادة ويقول الباحثون ان الدروس المستفادة من هذه الخريطة هي الحاجة الى الحفاظ على ما تبقى من بيئة طبيعية لأنها مناطق يحتمل أن تظل طبيعية وتنخفض فيها درجات التضارب مع البنية الأساسية البشرية. لذلك من الممكن الحفاظ على الطبيعة في كل مكان بما فيها المناطق ذات التأثير البشري الكثيف. والطبيعة دائمة المرونة إذا منحناها الفرصة. كما توضح هذه الخريطة بقوة تطبيق انظمة البيانات الجغرافية وتكنولوجيتها كوسيلة لدمجة بيانات جغرافية متنوعة للكشف عن أنماط جديدة بطريقة مقنعة. وقد أمكن خروج هذه الخريطة بسبب تزايد امكانية الحصول على بيانات عن الطرق واستخدامات الأراضي والكثافة السكانية في السنوات الأخيرة.