الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 يعاني الاشخاص المحرومون من نعمة الانجاب كثيراً في جميع انحاء العالم، ويسعون وراء كل امل يلوح لهم ويعد بأنه قد يحقق لهم مأربهم تطبيقاً للقول المعروف: ان الغريق يتعلق بقشة، وفي الوقت الذي يقع بعض هؤلاء ضحية للدجالين والمشعوذين في البلدان النامية، فإن نظراءهم في الدول المتقدمة يستطيعون ان يجربوا حظهم مع التقنيات الحديثة للتخصيب، والتي من ابرزها التخصيب خارج الرحم والذي يطلق عليه مجازاً اطفال الانابيب والتخصيب بواسطة الحقن الدقيق للخلايا المنوية. ولكن عملية التخصيب بهاتين الطريقتين ليست بالعملية السهلة أو المضمونة النتائج، ففي بعض الاحيان يحتاج الازواج الى اعادة العملية اكثر من مرة لكي تكلل بالنجاح. وحتى لو كانت النتائج مضمونة، فإن هناك مشكلة تبقى وهي تأمين تكاليف تلك العملية في مستشفيات خاصة، حيث يختار غالبية من يعانون من العقم اللجوء الى العيادات الخاصة بدلاً من اللجوء الى المستشفيات الحكومية والانتظار لفترات طويلة. تفيد الاحصائيات في بريطانيا، على سبيل المثال، ان زوجاً من بين كل ستة ازواج يعاني من العقم، في مرحلة معينة، فعدد الحيوانات المنوية ينخفض بفعل المبيدات الحشرية التي تستخدم على الخضروات والفواكه والتلوث، ويعتقد الآن ان خصوبة المرأة تبدأ بالتراجع في العشرينيات من عمرها بدلاً من الثلاثينيات وعدد الازواج الذين يرفضون التسليم بحياة خالية من الاطفال في ارتفاع مستمر، فبحسب الاحصائيات البريطانية، بلغ عدد المرضى الذين عولجوا بتقنية «أطفال الانابيب» في عام 1992 حوالي 12 الف مريض، وبحلول عام 2000 ـ 2001، تضاعف ذلك الرقم تقريبا ليصل الى 23.737. ويبدو ان الناس مستعدون دائما لتقديم تضحيات مالية كبيرة من اجل الاستمتاع بالانجاب، فجولة العلاج الواحدة في عيادة خاصة تكلف في بريطانيا حوالي 3 آلاف جنيه استرليني، هذا ناهيك عن الادوية التي تكلف الف جنيه آخر وهذا ما يجعل هذا العلاج حصراً على المقتدرين من الناس. وفي اوروبا اجمالاً تعتبر المانيا اكثر الدول استخداماً لهذه التقنية، حيث يساعد في ذلك الدعم الحكومي السخي لمثل هذه العمليات، اما في بريطانيا والتي تحتل المرتبة الثانية، فإن الدعم المالي الحكومي قليل او غير قائم ابداً، وذلك يعتمد على ميزانيات صناديق الرعاية الصحية الاساسية التي تختلف من مقاطعة لاخرى داخل البلد، وفي بعض المناطق ينتظر الازواج لمدة ثلاثة اعوام للحصول على دورة واحدة من علاج «التخصيب خارج الرحم» واذا ما فشلت تلك العملية، فإنهم يعودون الى اسفل القائمة التي تضم الاشخاص المنتظرين، وتقول شينا يونغ من الحملة الوطنية للتوعية بالعقم: انه لامر يبعث على الأسى ان يكون بمقدور امرأة في العقد الخامس من عمرها ان تحصل على المساعدة اذا كانت تملك المال الكافي، بينما يحكم على امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً بعدم المساعدة ابداً اذا كانت لا تملك المال. واظهر بحث جديد اجرته مؤسسة دكتور فوستر ان فترة الانتظار للحصول على الاستشارة الاولية في اكبر مزود حكومي لعلاج الخصوبة في بريطانيا وهو مستشفى ليفربول للنساء تبلغ 104 اسابيع، بينما تنخفض تلك الفترة الى ثمانية اسابيع لمرضى القطاع الخاص، وفي بعض المناطق، يتم تمويل العلاج للنساء حتى سن الرابعة والثلاثين، وفي مناطق اخرى حتى الثالثة والاربعين. بعض صناديق الرعاية الصحية تجعل الزواج شرطاً لتقديم العلاج، وتطلب صناديق اخرى ان يكون الزوجان في علاقة مستقرة لفترة من الزمن تمتد لسنوات. حيث ان الاقتصاد في الموارد يقود الى الصرامة في المواقف، فإن هذه الصناديق قد ترفض المساعدة اذا كان للشخص طفل او ابن للزوج او الزوجة من زواج سابق، وبعض تلك الصناديق لا يقدم شيئاً بناء على استنتاج مفاده ان نسبة نجاح تقنية «التخصيب خارج الرحم» التي تتراوح بين 20 ـ 25% لا تعتبر نسبة تستحق التكاليف، غير ان ما يجثم وراء ذلك الاستنتاج الذي يبدو منطقيا قد يكون الافتراض بأن العقم ليس مرضاً بقدر ما هو عقاب ذاتي للنساء اللواتي فكرن بالحمل متأخراً ووضعن المال والعمل قبل العائلة لكن شينا يونغ ترى ان المشكلة تكمن في الميزانيات وليس في التحيز ضد المرأة. وتقول بهذا الخصوص ان «الامتناع عن المساعدة يرتبط دائماً بانعدام المال» لكن الناحية الاقتصادية قد تكون خاطئة فهناك ايضا تجاهل للاكتئاب الذي تشعر به النساء اللواتي يناضلن من اجل ان يحملن، والذي صنف مؤخراً بأنه لا يقل ارتفاعا عن الاكتئاب لدى النساء المصابات بالايدز او سرطان الثدي. وبصرف النظر عن التكلفة الباهظة لمحاولات الحمل من خلال تقنية التخصيب خارج الرحم والتي قد تصل الى 15 الف جنيه استرليني، فإن هناك مشكلات اخرى يواجهها الازواج الذين تنجح معهم محاولات الحمل ومن ابرزها مشكلة تعدد الاجنة، ففي حالات كثيرة، يتم زرع اكثر من بويضة ملقحة في الرحم لضمان نجاح العملية وتكون النتيجة حدوث حمل بتوائم متعددة مما يضطر الاطباء الى تخفيض العدد من اجل سلامة الأم وصحة الاجنة، ولكن هذه العملية لا تخلو من المخاطر هي الاخرى، فقد تؤدي الى اجهاض كافة الاجنة او اسقاط الجنين المعافى وبقاء المشوه على سبيل المثال. ضرار عمير