الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 كيف سيكون شعور الإنسان، أي إنسان إن قال له أحدهم «هناك شبح يسكن منزلك!»، لا بُد انه سيصاب بهلع عظيم يجعله يرحل، بل يهرب من البيت حاملاً ما خفّ وزنه، وقد يتخلص من البيت المسكون نظير مبلغ زهيد. كل البشر تقريباً سيفعلون الشيء نفسه، إلا الأميركيين الذين اعتادوا مخالفة الجميع، فقد ورد في التقارير الخاصة بهذا الموضوع والتي تصدر عادة من مراكز علمية وجمعيات هواة الأشباح التي لا حصر لها في الولايات المتحدة أن اعداد الأميركيين الذين يؤمنون بالأشباح كظاهرة خارقة قد بدأت تتزايد بطريقة غير مسبوقة. وتفننت هذه المراكز والجمعيات في أساليب الكشف عن الأشباح وطردها وكيفية التعامل معها وحشدت مواقعها بشبكة الانترنت بمعلومات غزيرة عن الأشباح سواء كانت تعيش في المنازل أو البنايات العامة والمطاعم والكنائس والمقابر والمواقع التاريخية والساحات التي شهدت الحروب ومواقع جرائم القتل. ويعتقد ديك كاكمساريك رئيس الجمعية الأميركية لأبحاث الاشباح انه ما من منطقة تخلو من هذه الظاهرة ولكل منطقة أشباحها الخاصة بها التي تبدأ تتشكل في العقلية الجمعية للسكان بعد حادث تراجيدي أو موت بطريقة غامضة مثل جريمة قتل أو انتحار أو حادثة مأساوية مثل حادث سير أو تحطم طائرة. ويضيف كاكسماريك المتخصص الأبرز في هذه الظاهرة عالمياً ان النظرية تقول إنه وعندما يقع حادث يلقى فيه أحد الأشخاص مصرعه تنطلق طاقة غير طبيعية من المكان يمكن للمارة مشاهدتها أو الاحساس بها أو شمها بطريقة ما، مشيراً الى انه وفي بعض الاحايين خاصة عندما يكون الشخص الذي لقي مصرعه ان يقضي أوقاتاً طويلة في مكان ما مثل احد المطاعم أو الكنائس أو الحدائق العامة والفنادق فإن زوار ذلك المكان قد يعتقدون انه يقوم بزيارة المكان من وقت لآخر للالتقاء بأصدقائه أو لمجرد مشاهدة المكان الذي كان يعشقه. ويؤكد رئيس الجمعية الأميركية لأبحاث الأشباح أن هذه الظواهر غير مؤذية ولا ضرورة للخوف منها عندما تظهر في مكان ما، مضيفاً بأنه لم يسمع طيلة السنوات التي قضاها في البحث في هذه الظاهرة عن شبح أو روح ألحقت الأذى بأي إنسان، بالرغم من الحكايات التي يتداولها البعض حول قيام الأشباح ببتر سيقان أو أيادي أشخاص بعينهم، مؤكداً ان هذا قد يكون نتيجة لمصادفة هؤلاء الاشخاص لأشباح، الأمر الذي أدخل الرعب في قلوبهم وجعلهم يسقطون أرضاً، وعليه فإن الشبح قد يكون قد تسبب في الحادثة بطريقة غير مباشرة ولم يقم بدفع أي من أولئك الأشخاص إلى الأرض. ويبدو أن العقلية التجارية الأميركية قد استفادت من تلك الملاحظات وأخذت توظفها تجارياً لجني الأرباح. وها هي الشركات الأميركية تطرح في الأسواق أشكالاً غريبة من الهدايا تحمل صوراً للأشباح، وأنواعاً من الحلوى والشوكولاته مغلفة بصور هذه الظواهر الطبيعية الغامضة، كما يتضح من مجموعة الصور. وهكذا وبدلاً من أن الظاهرة حبيسة جدران المراكز والجمعيات المتخصصة من أبحاث الأشباح، ها هي تدخل المنازل الأميركية في شكل تلك الهدايا أشباح لا لترقد مع الأطفال في أسرّتهم ولكن ليتناولنها كحلوى. إنه الزمن الأميركي الجشع الذي يوظف كل شيء من أجل المال، حتى وإن كانت الأشباح.