الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 يتعرض ما لا يقل عن 25% من الاشخاص الى الشعور بالاحباط الذي قد يصيبهم لمرة واحدة أو قد يلازمهم خلال مرحلة حياتهم المختلفة، وتشير الدراسات الى ان النساء المتقدمات بالسن أكثر تعرضاً لمثل هذه الحالة، ويعود ذلك لأسباب تتعلق بالتغيرات الفسيولوجية التي تصيب النساء وكبار السن، والتي ترتبط بانخفاض مستوى بعض الهرمونات والنواقل العصبية كالنور أدرينالين والسيروتينين وغيرهما. وتؤكد نتائج الدراسات على ان اضطراب كيميائية الدماغ تسبب تدني افراز تلك النواقل ونشاط بعض الهرمونات أو انخفاض نشاط بعضها الآخر، وبالطبع هناك عوامل اخرى بيئية وشخصية وظروف مادية واجتماعية يمكن ان تلعب دوراً مهما في حدوث الاحباط وما ينجم عنه من تأثيرات حيوية ونفسية. وتتجلى هذه التأثيرات بشكل واضح وأكبر لدى النساء أكثر من الرجال. التوازن الجسدي والنفسي إن الشعور بالاحباط لا يمكن اعتباره أمراً عادياً واهماله، لأنه ان استمر طويلاً أو تكرر حدوثه يمكن ان يسبب مضاعفات قد تصيب القلب والأوعية الدموية، أو الجهاز الهضمي أو الجهاز العصبي أو غير ذلك من اعضاء الجسم، وقد تحدث مضاعفات عديدة من جراء ذلك، لهذا فإن خبراء الصحة النفسية يؤكدون ضرورة علاج هذه المشكلة النفسية ذات التأثيرات الجسدية والتي لا تقتصر آثارها على المريض لوحده إنما تطال الأشخاص الآخرين من حوله وأفراد الأسرة والاصدقاء وزملاء والعمل وغيرهم. ومن المعروف ان العلاقات الاجتماعية الجيدة تعتبر من المقومات الأساسية للمحافظة على الصحة الجيدة والتوازن الجسدي والنفسي. ولهذا ينبغي الحرص على مثل هذه العلاقات وتعزيز أواصرها من اجل صحة أفضل، اضافة الى ما سبق فإن ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق وقضاء أوقات الراحة بين احضان الطبيعة والاسترخاء في مداها الرحب يساعد على التخلص من المشاعر السلبية التي تنتاب الشخص بما في ذلك الشعور بالاحباط. وينصح خبراء الصحة النفسية بضرورة الابتعاد عن كافة مصادر التوتر والانفعال وغير ذلك من العوامل التي تسبب الشعور بالاحباط والاستعاضة عنها بالبحث عن مصادر السعادة العديدة والمتوفرة أمامنا، ولكننا للأسف يبدو اننا لا نراها أو نتجاهلها لكوننا اعتدنا على تجرع كؤوس الحزن والمشاعر السلبية التي تضعف اجسامنا ونفوسنا ايضاً. ان التخلص من أية مشكلة يقتضي البحث عن أسبابها، فعلى سبيل المثال إذا كان الاحباط ناجماً عن مشكلة في العمل ينبغي تجاوزها، وكذلك الحال إذا كانت المشكلة مادية أو عائلية أو اجتماعية، فلكل مشكلة مجموعة من الحلول القابلة للتطبيق، وإن لم يستطع المرء حلها من تلقاء ذاته لابد ان يلجأ الى صديق أو الى طبيب مختص بالاضطرابات النفسية والسلوكية والذي يمكنه ان يساعده على حل هذه المشكلة بالوسائل العلاجية المتاحة. السعادة أولاً يؤكد خبراء الصحة النفسية على ان أفضل طريقة للتخلص من الاحباط لمنع حدوثه الاستيقاظ مبكراً والاصغاء الى الأصوات الرائعة في الطبيعة وممارسة رياضة المشي، ومن ثم العودة الى المنزل لأخذ حمام وتناول وجبة الافطار والبدء ببرنامج العمل المنظم من قبل. واضافة الى ما سبق ينبغي تجنب الاجهاد والعوامل المثيرة للتوتر وأخذ قسط من الراحة والاستمتاع بنوم هاديء ومريح. وان مثل هذه الوسائل متاحة ويمكن تعزيزها بتناول الاطعمة الجيدة والمشروبات المفيدة المعززة للطاقة والتي تحافظ على صحة وسلامة الجسم الجسدية والنفسية، إن الوقاية تبقى دوماً خيراً من العلاج. د. بسام علي درويش