الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 السكري من الأمراض المزمنة، وهو صديق لصاحبه المنظم لكن إذا ما تمرد على النظام فإن مضاعفاته كثيرة وعنيفة وأكثر المضاعفات هو ما يحدث للأطفال المصابين بالمرض الذي يستلزم حقنهم بالأنسولين عدة مرات في اليوم، لكن الأمل في معالجة الأجنة المتوقع إصابتها بالمرض يظل يداعب الأطباء والباحثين ويحدوهم في زراعة البنكرياس أو زراعة خلايا بيتا في الكبد لتفرز الأنسولين لذلك كان التفكير في استخدام وسائل غير تقليدية في العلاج والعودة إلى الطب الشعبي واستعمال النباتات طبقا لتوصيات مؤتمر الإتحاد الأوروبي الخامس والثلاثين والذي عقد مؤخرا في بروكسيل. فقد أكدت الأبحاث التي ألقيت أن هناك نباتات أو أغذية تقلل من نسبه السكري في الدم وتمنع الاكسدة، مما يخفف من وطأة المرض ومنها الشاي الأخضر والجزر وورق التوت والفجل، وقديما جرب الترمس والحلبة لإنقاص السكري بالدم وهناك بعض النباتات تحتوي على الكبريت الذي يساعد على زيادة كفاءة مستقبلات الأنسولين بالدم لذلك تستخدم «إسرائيل» وألمانيا نبات (الصموة) المحتوي على جلوكوسيدات كبريتية في علاج مرضى السكري من النوع الثاني وتستخدم الهند بذور الحلبة وبلسم الكمثرى وبلسم التفاح لعلاج السكري بنوعيه. وتوجد العديد من النباتات التي لها خاصية إنقاص سكري الدم مثل بلح حلايب «الهيجليج» وورق النبق والتمر هندي والجوافة والبصل وغيرها. أما النباتات التي تحتوي على مواد مشابهة للأنسولين فهي قليلة كما تقول الدكتورة سعاد الجنجيهي أستاذ النباتات الطبية والعطرية بالمركز القومي للبحوث في مصر وتشير إلى أن نبات بلسم الكمثرى وأوراق أشجار (التيكوم) فقط بهما مواد مشابهة للأنسولين لذا كان اختيار نبات بلسم الكمثرى لإدخال زراعته في مصر وتصدير خبرة زراعته إلى بعض الدول العربية ليكون مصدرا لإنتاج مشابهات الأنسولين الممكن إستخدامها لعلاج السكري بالإضافة إلى خواصه الطبية العديدة. بلسم الكمثرى أما بالنسبة للنبات فهو من العائلة الفرعية وهو من النباتات المتسلقة الحولية لكن إذا أعتنى بعشبه ممكن أن يعمر إلى سنة أخرى وأزهاره المذكرة والمؤنثة توجد على النبات وتخرج من أبط الأفرع والثمار عليها نتؤات تغطي سطحها كله ومنها أشكال عديدة مستطيلة أو بيضاوية تشبه ثمار القثاء والثمار ليست صلبة لكن عند نضجها تنقسم إلى ثلاثة أقسام غير متوازنة وتنتج منها البذور ويضم النبات 42 نوعا وينمو في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأغلب الأنواع تزرع لإنتاج الثمار التي عادة ما تؤكل مثل الكوسة. وتشير د. سعاد الجنجيهي أن أهم خصائص النبات الطبية هو خفضه لسكري الدم حيث عرف عنه أنه يزيد إنتاج (خلايا بيتا) في البنكرياس ومن هنا يحسن من خواص الجسم لإنتاج الأنسولين ويعد أحد النباتات التي تحسن من خواص البنكرياس وقد أوصى قسم الصحة في الفلبين بأنه يعد النبات الوحيد الذي يحسن من مشكلات الكبد الصحية والسكري. ويعد أيضا من أحسن علاجات البرد حيث يؤتى نتائجه بعد ثلاثة أيام علاوة على ذلك فهو آمن وفعال ولا توجد أية مخاطر من استخدامه حتى عند استعماله لدى الأطفال ويعتبره الصينيون أحد الخضروات المقوية. وتقول انه إستخدم لعلاج السكري كل من الأوراق والثمار حيث تسحق أو تعصر والعصير الناتج يؤخذ مرة واحدة في الصباح لمدة 15 يوما فيخفض سكري الدم إلى المستوى العادي. وبالنسبة لخفض سكري الدم فتقول انه جرب على حيوانات التجارب وعلى الإنسان منذ عام 1981 في الهند على 19 مريضا 15 من الذكور وأربعة من الإناث يعانون من إرتفاع سكري الدم (من ثلاثة شهور إلى ثمانية أعوام) منهم 11 مريضا يعانون من النوع الأول من مرض السكري والباقون يعانون من النوع الثاني وتم اعطاؤهم المادة الفعالة المفصولة من الثمار بجرعات حسب وزن الجسم لكل من مرضى النوعين وتم أخذ عينات الدم قبل تعاطي المادة ثم بعد التعاطي كل نصف ساعة و1- 15- 4- 6 - 8 ثم 12 ساعة. وأكدت النتائج أن سكري الدم انخفض في المرضى من النوعين وكان أقصى تأثير للأنسولين النباتي بعد 2- 8 ساعات في مرضى النوع الأول وبعد 12 ساعة لمرضى النوع الثاني مقارنة بساعتين عند استعمال الأنسولين الحيواني. وقد كان أحد المرضى يعاني من ثقل في الرأس وتورم في الوجه وألم في المعدة عندما كان يعالج بالأنسولين الحيواني وزالت كل هذه الأعراض عند تعاطيه مشابه الأنسولين من بلسم الكمثرى. وتقول الدكتورة سعاد انه اتضح أن الاختلاف الوحيد بين الأنسولين الحيواني المستخدم والمستخلص من بلسم الكمثرى هو زيادة أحد الاحماض الأمينية، وكانت هذه أول تجربة على الإنسان بإستعمال هذا النبات ثم توالت الدراسات. وأشار إلى ان استخلاص زيت من بذور نفس النبات له تأثير مضاد للإلتهاب ومضاد للروماتويد وموسع للشرايين كما أنه يعالج الجروح التي تتسبب عن مضاعفات السكري كذلك يعالج آلام المفاصل وأغلب الإلتهابات الجلدية وقد تم تجريبه على 500 مريض. كما تم استخلاص نوع معين من البروتين أطلق عليه Gourdin وهو يعمل على تنظيم الأنسولين غير الفعال في الجسم وبهذه الطريقة يعمل على خفض السكري ويتناول المريض منه 150 ملليغرام قبل الأكل بـ 10 - 15 دقيقة أربع مرات في اليوم بدون ماء أي تمتص في اللسان. خفض سكري الدم وتقول ان من أهم الدراسات التي أجريت على النبات من حيث تأثيره على خفض سكري الدم أنه تم عصر الثمار غير الناضجة لنوعي الثمار (بلسم التفاح وبلسم الكمثرى) حيث يركز ويعطى للفئران التي تم تقسيمها إلى ثلاث مجموعات تمثل المجموعة الضابطة ثم المجموعة العادية التي تناولت العصير وأخيرا المجموعة المصابة بمرض السكري. وقد أظهرت النتائج أن العصير النباتي أدى إلى خفض سكر الدم بنسبة 185% في الفئران العادية غير المصابة بمرض السكري بينما وصل الخفض إلى 698 ، 742، 759% في الفئران المصابة بالسكري بعد 24،6،1 ساعة من التعاطي على التوالي ويظل ثابتا لمدة 24 ساعة. أما تأثير ثمار بلسم الكمثرى على سكري الدم في المرضى فأشارت الدكتورة سعاد الجنجيهي أستاذ النباتات الطبية والعطرية بالمركز القومي المصري للبحوث إلى أنه تم عمل تجربة على عشرين مريضا بالسكري من النوع الأول الذين لم تتجاوز أعمارهم 20 عاما جرعة مقدارها 3 غرامات من مسحوق الثمار الجافة في الصباح يوميا، وقدر سكري الدم قبل التعاطي ثم بعد 15 و30 يوما، ووجد أنه تم خفض كمية الأنسولين إلى نصف الكمية بعد 15 يوما ثم وصل إلى ربع الكمية بعد ثلاثين يوما. القاهرة ـ عفاف السيد: