السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 أقامت الهيئة العامة للمستشفيات التعليمية برئاسة الدكتور عبد الحميد أباظة مؤتمرها الأول الأعضاء الذي شارك في جلساته 500 طبيب بهدف وضع مقترحات وتوصيات لقضية زراعة الأعضاء عامة والتطبيقات العلمية لها، وذلك بعد أن أنتهت منذ فترة لجنة من وزارة العدل من مراجعة مشروع قانون نقل الأعضاء الذي أعدته وزارة الصحة بالإتفاق مع نقابة الأطباء والذي انهى مراجعته مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة الإمام الأكبر د. محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر والذي تضمن جواز التبرع بالأعضاء البشرية بين الأحياء بينما يشدد المشروع على حظر التعامل أو الإتجار في الأعضاء البشرية أو تقاضي أي مقابل مادي نتيجة نقل العضو ووضع المشروع عقوبات في حالة المخالفة وإشتراط أن تكون هناك صلة قرابة معينة فيما يتعلق بعمليات النقل والزرع. ويجيز النقل من الموتى بشرط أن تكون هناك وصية للتبرع من الشخص أو تحقيق بصفة أكيدة مفارقة الروح للجسد بما يستحيل بحدة العودة إلى الحياة. برنامج موحد وعن موضوعات المؤتمر وجلساته يقول الدكتور أسامة جميل استشاري الجراحة بمستشفى أحمد ماهر التعليمي أن المؤتمر يتطرق لموضوع أصبح ملحا في القطاع الصحي سواء بالنسبة للمرضى أو للأطباء وناقش في 4 جلسات زراعة الكلى، الكبد، قرنية العين، والرابعة والأخيرة كانت عن زراعة الأعضاء المختلفة مثل خلايا البنكرياس والقلب والرئتين وذلك بقصد إيجاد برنامج أو بروتوكول موحد في مجال زراعة الأعضاء للأطباء والعاملين في هذا المجال وتبادل الخبرات والتقنيات الحديثة في مجال زراعة الأعضاء. وفي مجال زراعة الكلى يقول الدكتور هشام محسن استشاري جراحة المسالك البولية وزراعة الكلي بالمعهد أن لديه برنامجاً منذ عام 1988 لزراعة الكلى ثم من خلاله إجراء ما يقارب من 500 حالة منهم 19 حالة زرع للأطفال بالإضافة إلى 250 حالة زرع قام الفريق الطبي للمعهد بإجرائها في الخارج. زراعة الكلية وعن نجاح زراعة الكلى في مصر يقول الدكتور هشام ان الجراحة أصبحت الآن تجرى بطريقة روتينية لكثرة عدد الجراحات والخبرة إلى جانب الإمكانيات التكنولوجية الحديثة وتحسن وسائل التشخيص المعملية والإشعاعية والتي أدت إلى نجاح الزرع ولكن عدد الفرق الطبية في العالم العربي مازال قليلا مما أدى إلى رفع التكلفة نتيجة التكاليف الباهظة لأدوية تثبيط المناعة ولكن الأمل معقود بدراسات تجري حاليا في العالم الغربي واليابان للوصول لأدوية تثبيط مناعة للحفاظ على الكلية المزروعة من اللفظ بسعر أرخص مما يزيد من فرص الزرع لعدد أكبر من المرضى. وعن إشتراطات الزرع للمرضى يقول الدكتور هشام محسن أن الزراعة تتم عن طريق التبرع من الأحياء الأقارب للمرضى حتى الدرجة الثالثة، إلا في حالات وجود أعراض وراثيه للمتبرعين فتقوم نقابة الأطباء بدراسة الموضوع وقد تسمح بإصدار إستثناء للمريض وتجرى له الجراحة من متبرعين غير الأقارب وذلك بعد عمل اختبارات توافق الأنسجة بين المريض والمتبرع وتتم الجراحة بإستئصال إحدى كليتي المتبرع وإعادة زراعتها في أسفل البطن بمنطقة الحوض على الجهة اليمنى إذا لم يكن هناك مانع أو الجهة اليسري إذا حال أي سبب من زراعتها في الجهاة اليمنى. ويشير د. هشام محسن أنه ليس بالضرورة عند زراعة كلى لمريض الفشل الكلوي أن تستأصل كليتيه وإنما تبقيان بالجسم كعضو لا يعمل ولكن إذا كانت ستسبب في وقت لاحق للجراحة أية ضرر للجسم ككل وللكلية المزروعة مثل الإلتهابات المزمنة أو النزيف الدموي في هذه الحالة فقط نقوم بحراجة إستئصال الكلية المتسببة في الضرر أو كليهما. ويضيف أن المريض يبقى تحت الملاحظة والمتابعة المكثفة بعد الزرع وعلى فترات متقاربة في البداية حيث أنه يكون تحت تأثير الأدوية المثبطة للمناعة وبعد إستقرار الحالة يمكن تدرج هذه الفترات إلى فترات أطول. كما يجب مراجعة الطبيب المختص بزراعة الكلي عند شعوره بأية أعراض مرضية أخرى ويحذر على المرضى تناول أية أدوية قد تسبب ضرر للكلية المزروعة. زراعة القرنية وفي جلسة زراعة القرنية تم عرض جلسة حيه للمشاهدة والتطبيق لحالات زرع القرنية وخطواتها المركبة وزرع القرنية ومشكلة بنوك العيون في مصر. وعن العمى القرني تقول الدكتوره أميرة منير أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة عين شمس ان العمى القرني هو المسبب الرئيسي لعتامات القرنية الذي يسبب ضعف وفقد الإبصار في الشرق الأوسط وذلك بسبب إنتشار التهابات العين وقرح القرنية وجفاف الجو والتلوث البيئي، أو دخول مواد ضاره بالعين مثل الأسمنت والجير والاحماض والحروق.وممكن ان يصيب الأطفال نتيجة مضاعفات للارماد المختلفة وتعتبر عملية ترفيع القرنية هي الحل الأمثل والوحيد لمرض العمي القرني وكانت الجراحة تجرى بنجاح طبقا للقانون الذي نظم العمل في بنوك العيون 103 لسنة 62 - ولكنها توقفت منذ خمس سنوات وأغلقت بنوك العيون أبوابها وفتح الباب أمام القرنيات المستوردة بما فيها من مشكلات الاستيراد والوقت اللازم للزرع بعد التبرع وغالبا ما تصدر لنا الدول قرنيات لمتوفيين كبار السن أو قد يحدث لها هبوط وظيفي أثناء الشحن أو أنها قد تكون مصابه بأمراض تنقل عن طريق القرنية مثل الفيروسات فليس هناك وسيلة للتأكد من فشل القرنية المستورد وكثير منها يحتاج للإعادة ولكنه ومع ضيق الوقت يضطر الأطباء إلى زرعها ولكنها لا تكون بكفاءة عالية. وعن تقنيات زرع القرنية تقول الدكتورة أميرة منير أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة عين شمس: تتم الزراعة بعد إنتهاء الحالة الصالحة والمناسبة وتبدأ برصد شديد في التعامل مع هذه القشرة الرقيقة وتبدأ بحقن سائل في الخزانة الأمامية للعين للحفاظ على الخلايا ويتم إستبدال الجزء المركزي من القرنية (من 7- 8 مللم) باستخدام تربنه مستديره لنزع القرنية المصابه بحرص شديد حتى لا تؤثر في الأنسجة الدقيقة للعين. ويتم تحضير الجزء المماثل (القرنية السليمة) لتثبيته بدقه شديدة جدا بإستخدام خيوط رفيعة ويستخدم الجراحون الميكروسكوب للتكبير مع الآلات الدقيقة والمواد التي تحافظ على الخلايا المبطنة للقرنية. وعن العلاجات المتاحة حاليا لمرض العمى القرني والبديلة عن زرع القرنية تقول الدكتورة أميرة منير هناك الوقاية هي الأهم لتفادي العمى في الحالات البسيطة عن طريق محاربة التلوث والعلاج الصحيح العاجل لقرح القرنية التي من الممكن ان تشفى بدون أحداث عتامات سمكية. وأي عتامه ليست مركزية يمكن أن تعالج بإستخدام عدسات لاصقة من نوع معين.ويمكن إستعمال الليزر في بعض الحالات لإزالة بعض السحابات الخفيفة السطحية.وهناك العدسات التعويضية التي يمكن زراعها في القرنية والحالات المتأخرة التي لا يصلح لها عمليات ترقيع قرنية، ويتم تثبيت هذه العدسات بإستعمال جزء من جذور الأنياب ومشهور بعملها أستاذ إيطالي تم إستضافته في جامعة عين شمس لإجراء هذه الحالات الصعبة التي تتم على مرحلتين وتشير د. أميرة إلى أن هناك أبحاث عالمية تجرى حاليا خاصة في كندا وإستراليا لتصنيع قرنية تستخدم كبديل للقرنية البشرية. زراعة الكبد أما عن عمليات زرع جزء من الكبد فيقول الدكتور عمرو حلمي أستاذ الجهاز الهضمي والكبد أن نجاح زراعة جزء من الكبد من إنسان حي من أقارب المريض دون أن يسبب ذلك أية مضاعفات لأي منهما كان من أهم الأخبار التي سعد بها المرضى. فمن المعروف أن المشكلة في زراعة الكبد تنقسم إلى جزءين الأول هو عدم توافر أكباد لنقلها للمرضى المحتاجين والثاني هو الإتفاق على معايير محددة للموت. ولكن حل زراعة جزء من الكبد كان هو الحل الذي وصل إليه كبار أطباء الكبد في العالم لإنقاذ المرضى ومنذ عام بدأت هذه الجراحة تجرى في مصر بنجاح وذلك باللجوء لأخذ جزء من كبد إنسان حي سليم ونقله إلى الشخص المصاب. وقد اثبتت الأبحاث الحديثة أن هذا الجزء ينمو بعد زرعه في المتلقي بحيث يصبح مقاربا لحجم الكبد الطبيعي. أما بالنسبة للشخص المتبرع فإن كبده يأخذ معوضا الجزء الذي فقد حتى يعود الكبد إلى حجمه الطبيعي. ولا يحدث له ضرر نتيجة تبرعه بهذا الجزء وأشار إلى أن حالات النجاح الباهرة لزرع جزء من الكبد كانت من أقارب الدرجة الأولى. وأشار أيضا أنه يشترط لنجاح العملية أن يكون حجم الكبد المستأصل حيث لا ينبغي أن يقل الجزء المتبقي من كبد المتبرع عن 35% من الحجم الأصلي للكبد حيث يجب أن يكون حجم الجزء المنزوع والمزمع زرعه في المريض في حدود 65% من حجم كبد المتبرع علما بأن نقص وزن الفص المنزوع عن هذا القدر يؤثر سلبيا على نتيجة العملية في حين تكون كل زيادة في صالح الجراحة. ومن المهم أن يكون كل من المتبرع والمريض المستقبل مقيمين بجوار مكان أجراء الجراحة لمدة شهرين بالنسبة للمتبرع وثلاثة أشهر للمستقبل حتى يجد الرعاية السريعة إذا ما تعرض لأي طارئ خلال هذه الفترة. القاهرة ـ عفاف السيد: