السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 إذا كنت واحداً من ملايين الناس في العالم ممن يعانون من آلام أسفل الظهر، فلا حاجة لتذكيرك بمدى حدة هذا النوع من الألم. فبالنسبة لبعض الناس فإن مرضى الانزلاق الغضروفي يواجهون ثلاثة خيارات صعبة هي التعايش مع ألم لا يطاق أو دمج فقرات العمود الظهري جراحياً أو المخاطرة بإجراء جراحة في الظهر وهو الخيار الخطر وغير المضمون. والانزلاق الغضروفي ينتج عن الاجهاد المتواصل للعمود الفقري والذي يمكن ان يفتح شقوقاً صغيرة في الجزء الخارجي من فقرات العظم. وعندما يحدث ذلك فإن نهايات أو اطراف الاعصاب تبدأ في النمو داخل المنطقة المكشوفة وبالتالي فإن اقل حركة تتسبب بالضغط عليها فترسل موجات من الألم عبر الجسم كله. وحتى مؤخراً فإن العمليات الجراحية التي تجرى لتصحيح المشكلة محفوفة بخطر الاصابة بالشلل ناهيك عن ان نجاحها هامشي. وتتطلب الجراحة فتح شقوق كبيرة والعمل حول شبكة الأعصاب الدقيقة للعمود الفقري.. وأي خطأ أو انزلاق لمشرط الجراح يمكن أن ينتهي بكارثة. ولكن الآن تم تطوير نوع جديد من العلاج الكهربائي الحراري الذي لا يتطلب جراحة وذلك في عيادة مايو بالولايات المتحدة. وخلال هذا العلاج يكون المريض مستيقظاً طيلة الوقت ويعطى مسكناً بسيطاً وتخدر منطقة فقرات الظهر تخديراً موضعياً. ويقوم الطبيب بغرس إبرة موجهة بأشعة إكس في المنطقة المصابة ثم يركب فيها أنبوباً أو قسطرة ويسخنه إلى درجة عالية تصل الى مئتي درجة فهرنهايت. وهذه الحرارة العالية تؤدي وظيفتين: فهي تدمر أطراف أو نهايات الأعصاب البارزة ما يؤدي الى إيقاف اشارات الألم من بلوغ المخ، وثانياً فإنها تغلق أي شقوق في فقرة الظهر. لكن من المهم تذكر ان هذا العلاج الفعال ليس مناسباً لكل مريض. ففي معظم الحالات تصلح فقرات الظهر المصابة نفسها دون أي علاج. وفي حالات أخرى ينصح بإجراء معالجات بسيطة غير جراحية لكن بالنسبة للأشخاص غير المحظوظين الذين لا يستجيب الألم معهم للزمن أو مع أية وسائل علاجية أخرى، فإن العلاج الكهربائي الحراري هو المعجزة الطبية التي تمنحهم حياة خالية من الآلام وهو الخيار الذي كان منذ عامين فقط بعيداً عن التصور. ابتسام أحمد