السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 ضمن فعاليات برنامجها الثقافي لشهر سبتمبر الجاري أقامت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة منتدى الكتاب الشهري، والذي خصص لمناقشة «الهزار الشادي» لمؤلفه بلال البدور وهو عن الشاعر الراحل حمد خليفة أبو شهاب ويعتبر الكتاب الوحيد من نوعه الذي يعرض لسيرة وملامح هذه التجربة الابداعية الاماراتية وشارك في الندوة الدكتور إبراهيم علان الذي قدم بدوره ورقة عن الكتاب ومجموعة من الرؤى النقدية التي خلص بها، بحضور عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وعدد كبير من المهتمين والمتابعين للأنشطة والفعاليات الثقافية. وأشار مقدم الجلسة عبدالعزيز المسلم بداية إلى اننا أمام تجربة جيدة وفريدة، وتحمل في طياتها الكثير من الخصوصية، فكتاب «الهزار الشادي» يمثل خطوة هي الأولى من نوعها في رصد جانب من تجربة الشاعر الكبير الراحل حمد خليفة أبو شهاب الذي كان ولا يزال قامة ابداعية كبيرة وتلخصت فيه جملة من القيم الانسانية والأدبية التي قلما تتواجد في شخص واحد فهو دون أدنى شك من الشخصيات الاستثنائية في المسيرة الثقافية بدولة الامارات. أما الكاتب بلال البدور مؤلف الكتاب فاستهل ورقته بالاشارة إلى ان حمد أبو شهاب لم يكن يحب الاطراء ولا مفردات التبجيل وغيرها، وهذه الجلسة كان من المفترض ان تنعقد قبل رحيل الشاعر، لكن ولأسباب متعددة تم تأجيلها إلى اليوم، وأضاف البدور ان علاقته مع الراحل حمد أبو شهاب بدأت منذ منتصف السبعينيات عبر اللقاءات التي كانت تجمعهما عندما كان ملحقاً ثقافياً لدولة الامارات في القاهرة، وكان شاهداً على ولادة الكثير من قصائده القاهرية، ورغم أن أبو شهاب تراكمت لديه القصائد والانجازات الابداعية إلا انه كان دائم القول ان الوقت لم يحن بعد، وظلت قصائده وأعماله الشعرية بعيدة عن النور باستثناء قصائده التي قالها مدحاً في صاحب السمو رئيس الدولة، وبعض ما كان ينشره في صحيفة «البيان». وحول تسمية الكتاب «الهزار الشادي» قال البدور ان هذه التسمية جاءت من لقب أطلقه الشاعر على نفسه وورد في احدى قصائده منوهاً بأن هذا الكتاب كان بداية الأمر عبارة عن دراسة تضمنت مختارات شعرية لا تزيد على 15 قصيدة، لكن هذا المشروع تطور ليضم بين صفحاته 58 قصيدة ومساجلتين تمتد على 358 صفحة من القطع المتوسط اخذت المقدمة والدراسة والخاتمة منه 189 صفحة وتنوعت القصائد بين الوجدانيات والمساجلات والثناء والمدح والقصائد الاجتماعية. ومن اهم الملامح الشخصية والفنية التي اشار اليها البدور في قصائد الراحل أبو شهاب هي الثقة بالنفس والاعتزاز والعاطفة المشبوبة والتوحد بالامة والنزعة الانسانية، والارتباط بالتاريخ، الى جانب الوفاء للاصدقاء والاصحاب، اما الملامح الفنية التي استعرضها الكتاب فتوزعت بين المديح عند الشاعر، اضافة الى الطبيعة وملامح الحكمة. وقدم الدكتور ابراهيم علان ورقة اشار فيها الى ان كتاب «الهزار الشادي» قدم خدمة جليلة للثقافة والتراث في الامارات لمجرد تصديه للبحث في قصائد الشاعر الكبير حمد خليفة أبو شهاب ليس لانه كان شخصية مميزة وحسب بل لانه كان شاعراً التزم الاصالة في الوقت الذي هجرها كثيرون سعياً وراء نغمة التحديث واضواء الاعلام. وقال ان الكاتب تلمس الملامح الفنية عند الشاعر فخلص الى ذكر بعض الاغراض الشعرية التي ظهرت في ابداعه واختصرها في ثلاثة هي المديح والطبيعة والحكمة، ثم قدم نماذج عديدة من شعر الشاعر فصارت كأنها ديوان ضم اغلب شعره موضحا بأنه تعرف بالشاعر في اواخر الستينيات حين كان يتردد على تلفزيون الكويت من دبي ورغم ان اللقاءات كانت متباعدة إلا انه كان دائم الاعتزاز بنفسه وبشعره العارف قدره واقدار الناس الذين يتعامل معهم. عمل حمد أبو شهاب في وزارة الاعلام فترة مهمة من حياته ثم اشرف على صفحة الشعر الشعبي في صحيفة «البيان» لفترة اخرى حتى وافاه الاجل مؤكداً بأن أبو شهاب كان مجبولاً بالتراث عارفاً بخباياه واسراره حافظاً لاشعار المبرزين من شعراء العربية القدماء كالمتنبي وأبي فراس وامريء القيس وغيرهم وهذا ما صقل موهبته الفطرية. وأضاف علان ان أكثر ما ميز شخصية حمد أبو شهاب الصدق مع نفسه ومع الآخرين وهو ما سبب له بعض المتاعب من حين لآخر، كما ان صراحته القاسية لم تكن تصل به الى حد العداوة، كان دائماً يحافظ على خيط مع الآخرين لا ينقطع مهما كانت صراحته قاسية. ولقد كانت مدائحه لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وللمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ثم للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أبرز دليل على صدقه الفني، إذ ان معرفتي الوثيقة به تجعلني أجزم انه لم يقل تلك المدائح إلا بدافع الاعجاب بما قاموا به وبما قدموه لهذا البلد وابنائه لا من أجل درهم أو دينار. لقد كان أبو شهاب يقدر كل عمل طيب ويقدر فاعله، ومن هنا جاء تقديره للأيادي البيضاء والانجازات العظيمة التي قام بها هؤلاء القادة لهذا البلد. ثم استعرض الدكتور ابراهيم علان مجموعة من الملامح الفنية والصور التعبيرية عند الشاعر حمد أبو شهاب متناولاً الغزل والسخرية والروح القومية عبر عدد من النماذج والشواهد على ذلك ليختم ورقته بالاشارة الى ان الشاعر الراحل سيظل علامة بارزة في الشعر الاماراتي والخليجي ونقطة ضوء للأجيال المقبلة. وفي نهاية الجلسة فتح باب النقاش الذي تفرع الى جملة من القضايا المرتبطة بالسيرة الشخصية والابداعية لحمد أبو شهاب وألقيت بعض القصائد التي كتبها الشاعر في مراحل زمنية متفاوتة. كتب حازم سليمان:
مناقشة «الهزار الشادي» في منتدى الكتاب الشهري بالشارقة، باحثون يتناولون القيم الإبداعية في قصائد حمد خليفة أبو شهاب
