الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 اميط اللثام مؤخرا عن احد الاسرار التي تحيط بالاجرام السماوية الغريبة التي يطلق عليها «النجوم القزمة الخامدة» او المجهضة والتي ليست في واقع الامر سوى نجوم «حقيقية» يحيط بها في شبابها حزام من الغازات والغبار يتلاشى كلما تقدمت في العمر. هذه الملاحظات توصل اليها فريق اوروبي، الماني اساسا، بعد رصد ثماني من هذه «النجوم الخامدة» او «المجهضة» . الامر الذي اكد النظرية القائلة ان هذه الاجرام تتبع في تكوينها نفس مسيرة النجوم فيلاالعاديةلالا عن طريق انكماش سحابة من الغازات والغبار على نفسها. ورغم توقع وجود هذه الاجسام منذ عام 1963 تعين على علماء الفلك الانتظار حتى عام 1995 لرصد النجوم الخامدة التي رغم جهودهم لا يعرفون منها سوى بضع مئات. وبسبب قلة كثافة هذه الاجرام السماوية لم تتوفر لهذه النجوم الخابية ظروف الضغط والحرارة اللازمة لحدوث عملية الانصهار النووي في قلبها وهي العملية التي تؤدي في النجوم العادية الى تحول الهيدروجين الى هليوم ثم الى عناصر اكثر ثقلا مما يعطيها البريق واللمعان، اما النجوم القزمة وهي اجسام باردة نسبيا فهي تشع اساسا في جزء من الطيف الكهربائي المغناطيسي وهي الاشعة تحت الحمراء. وهكذا تمكن العلم من رصد منطقة اطلق عليها «ذات الاقزام السمراء» من سديم اوريون في نوفمبر وديسمبر 2001 مستعينا بتلسكوب قطره3.60 امتار في مرصد سيلا (تشيلي) مزود بكاميرا تعمل بالاشعة تحت الحمراء (ترمل انفرا ريد مالتي مود انستريمنت). وكانت عمليات رصد سابقة ولا سيما في المرصد الاوروبي الفلكي اتاحت بالفعل رصد احزمة من المواد حول النجوم الداكنة ومن ثم تأكيد النظرية القائلة ان هذه الاجسام تتكون بنفس طريقة تكون النجوم وليس الكواكب. الا ان عمليات الرصد هذه التي جرت بالاشعة تحت الحمراء القريبة لم تتح دراسة هذه الاحزمة او الاسطوانات بصورة مفصلة. وكانت عمليات الرصد بموجات اكثر طولا الوحيدة التي اتاحت رؤية هذه الاسطوانات مباشرة وتحليل تكوينها. وقام العلماء برصد ثمانية من النجوم الخابية بالاشعة تحت الحمراء المتوسطة بينها واحدة شابة وأخرى متقدمة في العمر. الاولى والتي ربما يكون حجمها اكبر بمقدار الضعف يتراوح عمرها بين 2 و4.5ملايين سنة والاخرى يتراوح عمرها بين 500 و650 مليون سنة.