الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 تشير القاعدة العامة الى أن غالبية الأزواج يفضلون الاقتران بنساء ينخرطن في حقل العمل وذلك لاعتبارات عدة منها مساعدة الزوج من خلال راتب الزوجة على تحمل تكاليف المعيشة الباهظة وخصوصا في بداية الحياة الزوجية حيث يخرج الزوج من تكاليف الفرح صفر اليدين اضافة الى ان البعض يحب أن يكون هناك تفاهم كامل بينه وبين زوجته وبالتالي يرضى بقرار زوجته بالالتحاق لميدان العمل، كما ان بعض أولياء امور الزوجة يشترطون على الزوج أن يسمح لزوجته بالعمل بعد الزواج ولا يمنعها من ذلك وبالرغم من اختلاف هذه الاعتبارات إلا ان القاعدة العامة تشير الى تفضيل الازواج عمل زوجاتهم ولكن لكل قاعدة شواذ وما يشذ عن هذه القاعدة هو تفضيل بعض الأزواج عدم عمل زوجاتهم والارتياح لذلك نفسيا وأكثر الدراسات تشير الى تفضيل الأزواج عدم عمل الزوجة وبالتأكيد ان ذلك التفضيل أسبابا خاصة تتقصاها "دنيا الناس" من خلال التحقيق التالي: أحمد محمد صالح ـ موظف ـ يقول: إن قضية عمل المرأة حسمت منذ زمن، فالمرأة تبوأت جميع المناصب وانخرطت في كل ميادين العمل إلا القليل منهن اللواتي فضلن المنزل والزواج والأبناء بدلاً من العمل. أما عن ارتياح الأزواج لعدم عمل زوجاتهم فأقول لكل زوج وجهة نظر في عمل زوجته من عدمه، كما ان الظروف المحيطة بالزوج قد تجعله أكثر ارتياحاً لعدم عمل زوجته. وعن نفسي فأنا أفضل عدم عمل زوجتي والسبب أنني كثير السفر نظراً لطبيعة عملي وكوني تاجراً، ولذا فأنا أرتاح كثيراً لأن زوجتي لا تعمل لأن ذلك يجعلني مطمئناً عليها لأنني أعلم انها متواجدة في المنزل، بينما لو كانت تعمل فيسبب لي عملها وأنا خارج الدولة القلق لتفكيري بها وهل هي مرتاحة في عملها أو ان هناك من يضايقها ولذا فإن بقاءها في المنزل يقطع حبل هذه الأفكار ويجعلني مرتاحاً. وهناك سبب آخر هو الأبناء الذين هم زهرة الحياة الدنيا وقرة عين والديهم والذين يجب رعايتهم رعاية جيدة وتسخير كافة الطاقات والامكانيات لخدمتهم ولذا فإن بقاء الأم معهم يجعلهم أكثر بهجة وسعادة لأنهم يرونها أمامهم دائما، حيث يجيدونها متى ما طلبوها فينشأ الأبناء على حبها والتعلق بها كثيراً، كذلك بقاء أمهم معهم يضمن رعايتها لهم واشرافها عليهم بنفسها وهذا له أثر طيب في نفسي لأنها لو كانت تعمل فسوف يكون مصير الأبناء للخادمات مع ما لذلك من مشاكل وآثار سيئة. وكون زوجتي لا تعمل فهذا يعني انها متفرغة تماماً لتعليمهم ومتابعتهم وحثهم على الدراسة دائماً، أما ثالث الأسباب التي تجعلني أكثر ارتياحاً لعدم عمل الزوجة فهو الحمل المتكرر فالحمد لله زوجتي دائمة الحمل، وهذه نعمة من الله منّ بها علينا، ونظراً لطبيعة فترة الحمل وما تجر على الحامل من تعب ومشقة فالأسلم لها أن تجلس في بيتها لتتجنب الارهاق وتأخذ كفايتها من الراحة والنوم، كذلك فإن المرأة الحامل إذا كانت موظفة قد تتعرض لتعليقات أو مضايقات من زميلاتها أو رئيسها، ما يكدر صفوها فيؤثر ذلك على جنينها وهذا يسبب لي ولها القلق، لذا فعدم عملها يريحني نفسياً والحمد لله. تمنيت ووجدت طلال خالد سعيد ـ موظف ـ يقول: كنت دائم التمني على الله أن أرزق بزوجة لا تعمل وليس ذلك من باب التعنت والتسلط وانما من باب المحبة لمن اخترتها أن تشاركني رحلة العمر، كما انني أعلم انني متى ما تزوجت سوف أكون كثير الخوف على زوجتي دائم السؤال عنها، ولذلك شعرت براحة نفسية لعدم عمل زوجتي حينما رزقني الله بزوجة لا تعمل وفقاً لرغبتها وليس رضوخاً لطلب، والحقيقة ان جلوسها في المنزل جنبني ثلاث ويلات ربما كانت ستنغص عليّ حياتي فيما لو عملت زوجتي، وأول هذه الويلات الغيرة، ذلك الداء القاتل والمميت والذي ليس له دواء والمؤدي اذا استفحل الى انتهاء الحياة الزوجية ولكنها شعور داخلي قد فطر الله عليها البشر ولا يستطيع الانسان التخلص من الغيرة، وأنا رجل شديد الغيرة ولا أستطيع تخيل أن زوجتي تعمل مع الرجال يكلمها هذا وتبتسم لذلك وان كان العمل شريفاً والكلام ضمن اطار العمل ولا يتعدى حدود الأدب ولكن هذه هي طباعي وعدم عمل الزوجة أزاح عن صدري ذلك الهم، وبالتالي فإنني أشعر براحة نفسية، وثاني الويلات الخوف عليها من أشياء عدة كالارهاق المتواصل في العمل لاسيما اذا كانت طبيعة العمل شاقة ومجهدة وتأخذ الكثير من الوقت والجهد، حيث ان من الأعمال ما يتطلب العكوف الدائم خلف شاشة الكمبيوتر وهذا ربما يسبب لها في المستقبل أمراضاً في العين. كما ان الاختلاط في بيئة العمل المزدحمة قد يجلب لها أمراضا مثل الزكام وبعض أنواع الحمى. أما ثالث هذه الويلات فالزوجة التي لا تعمل تكون مثل الصفحة البيضاء لا كشط فيها أو كعين الماء الصافية التي لا يوجد كدر يعكر صفوها، فيكون الزوج سعيداً ومرتاحاً معها. أما اذا انخرطت في العمل فربما تتكدر العين الصافية وتسود الورقة البيضاء لأنها سوف تستمع الى من ينفثون السموم في آذانها مثل اعملي كذا واطلبي كذا والبسي كذا ويجب أن تسافري الى مكان كذا وغير ذلك وغسيل الدماغ هذا يحدث اختلافاً كبيراً في شخصيتها وأسلوبها وطريقة تعاملها مع زوجها، ولا ينكر ذلك إلا من هو متزمت في رأيه.. مطر صلبوخ ـ موظف ـ يقول: يتفق معي كثير من الرجال ان عدم عمل المرأة وبقاءها في البيت يبعثان في نفس الزوج السعادة والارتياح لعلمه انه وبيته وأبناءه أهم شيء في حياة زوجته، ان الرجل الذي لا تعمل زوجته وتلزم المنزل لرعاية الأسرة تقل لديه احتمالات الاصابة بالاكتئاب كما يكون هاديء النفس قليل الاحساس بالضيق والمل كما تقل بينهما المشاحنات وهذا يؤثر ايجاباً عليه. كرامتها في بيتها ـ خليفة عبدالعزيز فارس ـ مساعد مدير منطقة دبي التعليمية للشئون الادارية والمالية ـ يقول: انه حديث ذو شجون ويقوم على شقين وسوف استطرد قليلاً في الشق الأول لأنه الدارج في حياتنا اليوم وهو عمل المرأة لأسباب كثيرة أهمها العمل المادي المتمثل في مساعدة الزوج والنهوض معاً بأعباء الحياة ومتطلباتها وتوفير كل ما يلزم لحياتهما وحياة أبنائهما معا، وهنا تكون الزوجة في حاجة الى العمل وأنا لا أرفض هذا الموضوع شريطة أن يكون مناسباً للمرأة مثل مجال التعليم وهو مجال يقل فيه الاختلاط بين الرجل والمرأة. أما اذا كانت امكانية الزوج المادية جيدة بل ممتازة ويستطيع أن يضمن للزوجة والأبناء حياة ناعمة كريمة فهنا يصبح الزوج في حالة من الارتياح النفسي تجاه عدم عمل الزوجة لأنه قادر على توفير جميع ما تطلبه الزوجة ودون تقصير لأنه يملك من المال ما يفي بحاجاتها وحاجات أبنائها الى جانب ان أي زوج يبتهج ويسعد اذا رأى زوجته ربة منزل ناجحة تدير شئون المنزل بكل اقتدار، وهذا لا يتسنى لها إلا اذا كانت متفرغة تماماً للمنزل ولا تعمل نهائياً لأن العمل يأخذ من وقت الزوجة الكثير، كما ان التفرغ للمنزل يمكن الزوجة من تربية أبنائها دون أن تتركهم للخادمة ولا أتوقع أن يكون هناك أب يسعد حين يرى أبناءه تحت رحمة الخادمات. ـ لبيب كمال علي ـ منسق الحاسب الآلي ـ يقول: ان الرجل بطبيعته التي فطرها الله عليها يكون شديد الارتياح لزوجته عندما تجلس في منزلها ولا تعمل وهو شعور داخلي يؤثر ايجاباً على حياتهما الزوجية، أما الوضع الحالي لكثير من الأزواج ممن تعمل زوجاتهم فله تأثير سلبي على الزوج اذ يسلبه راحته النفسية وذلك لأسباب عدة أولها اهتمام الزوجة الفائق بمظهرها ونفسها والكماليات غير الضرورية لتبدو لائقة أمام زميلاتها في العمل وترك أطفالها دون الاعتناء بهم ورمي العبء الكامل على الخادمات من ايقاظ الى استحمام وتجهيز الفطور وانتظار الحافلة المدرسية، ثم الانتظار للحافلة واستقبالهم في نهاية الدوام المدرسي واطعامهم والجلوس معهم طيلة الوقت وتلبية رغباتهم. وثاني الأسباب التي تجعل الزوج غير مرتاح البال لعمل الزوجة تقصيرها تجاه المواعيد المنتظمة للمنزل كموعد الافطار والغداء والعشاء، ففشل الزوجة في الانتظام بهذه المواعيد يجعل الزوج يعتقد ان الزوجة تفضل العمل على المنزل وعلى الزوج نفسه فيشعر بالنفور منها والضيق تجاهها. وثالث هذه الأسباب وأهمها جميعاً هو التقصير المباشر من الزوجة تجاه المنزل وأعبائه. أما رابع هذه الأسباب والتي تزعج الزوج كثيراً هو عدم اهتمامها كما يجب بزوجها، ما يؤثر على العلاقة الحميمة بينهما، ففي معظم الأوقات تكون الزوجة متعبة من العمل ومن الجلوس الطويل خلف مكتبها وبالتالي يؤدي هذا الى هضم حقوق زوجها وهذه الأسباب الأربعة تجعل الزوج يفضل عدم عمل زوجته، وأرى ان الزوج وان كان متفهماً لرغبة زوجته وسمح لها بالعمل فإنه مع نفسه يكون منزعجاً جداً وغير راضٍ. الرضوخ للعائلة هشام سعيد ـ موظف ـ يقول: إنني من عائلة ملتزمة والحمد لله على ذلك وهذا الالتزام لا يعني أن العائلة ترفض عمل الزوجة فالعمل لم يحرمه أحد ولا هو بالأمر المرفوض شرعاً ولكنها ترى ان جلوس الزوجة في بيت زوجها أفضل لها وأستر تبعاً للقاعدة السائدة وهي ان بقاء الزوجة في المنزل أفضل لها من خوض حلبات العمل المتعبة والمرهقة وأنا لست بصدد الموافقة على عمل الزوجة أم لا لأن زوجتي لا تعمل، وهذا يعود عليّ أولاً وعليها ثانياً بالراحة النفسية وهذه الراحة التي أشعر بها ليست بسبب جلوسها في المنزل ولكن لأن ذلك الجلوس أغلق أمامي باب القيل والقال من جانب عائلتي التي طالما رددت ولاتزال على مسامعي كلمات متكررة وهي «إياك وعمل الزوجة فنحن لا نرضى بذلك» ومن خلال تلك العبارات التي نشأت عليها كان همي الأول والأخير أن أرتبط بسيدة لا تعمل تجنباً للاصطدام مع العائلة لأن ذلك سوف يحيل حياتي جحيماً ويجعلني مشتتاً بين رغبة العائلة ورغبة زوجتي ولكن الله منّ عليّ بامرأة لا تعمل وبالتالي أراحني من العناء الذي كنت سأعيش به وعدم عملها هو الضمان الوحيد لي للاستمرار في الحياة الزوجية وهدوء وطمأنينينة والحمد لله رب العالمين على هذه النعمة. ترعى والدتي عمر خالد ـ موظف ـ يقول: منذ أن وعيت على الدنيا وأنا أرى أمي تتكفل بي وترعاني لأن والدي توفي رحمه الله وأنا صغير جداً ولم أره فنشأت على محبة والدتي محبة كبيرة لأنها كانت بالنسبة لي هي الأب والأم والصديق، ولم تبخل لحظة واحدة عليّ بعطائها بل بالعكس كلما مضت الأيام ازداد عطاؤها لي ولم يكن لي أخوة أبداً ولا أخوات ولذلك كنا متلازمين طيلة الوقت وعندما فكرت بالزواج لاكمال مشوار الحياة فضلت الارتباط بفتاة لا تعمل ولا تفكر بالعمل نهائياً ولم يكن هدفي من وراء ذلك الزام الزوجة بخدمة والدتي بل رعايتها كون والدتي أصبحت مسنة وخارت قواها وكل بصرها وأنا لا آمن عليها غوائل الخدم ولذلك أردت من زوجتي الجلوس في المنزل لمراعاة والدتي على قدر ما لديها من طاقة وتحمل لأنه في ظل غيابي عن المنزل يخلو البيت إلا من والدتي وزوجتي التي ستكون بكل تأكيد أرحم بها من الخادمات وسوف تراعيها بكل اخلاص ومحبة وهذا يزيدني راحة وبهجة وكلما أتذكر وأنا خارج المنزل أن زوجتي مع والدتي أشعر بفرحة كبيرة وترتسم على شفتي ابتسامة صادقة. تحقيق ـ فهد المعمري: