الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 كان ذلك يوماً صيفياً جميل الطقس في منطقة برافيدانس رود آيلاند بالولايات المتحدة، يوم مثالي لاقامة حفل زفاف. العريس بروكس كنج والعروس ميجومي آيهارا تخرجا للتو من جامعة براون ويأملان في عمل مشروع تجاري مشترك. وتم الاستعانة بشركة متعهدة لتوفير الطعام وقام زميل للعروسين يحمل شهادة في فن الطهي من معهد فرنسي بخبز كعكة الزفاف. وفي الليلة السابقة نظم الاصدقاء للعريس حفل توديع حياة العزوبية في حين أقامت صديقات العروس حفلاً مماثلاً لها. وفي الحفل تواجد أكثر من مئة شخص من الاصدقاء المقربين للعروسين الذين جلسوا في صفوف على مقاعد معدنية. ولكن بمجرد ظهور العريس مرتدياً بدلة دب برفقة اشبينه الذي كان في الواقع امرأة بدا واضحاً ان الزفاف ليس حقيقياً. فقد كان ذلك حفل زفاف وهمياً من تنظيم العروس والعريس وبعض الاصدقاء المقربين. وميجومي التي لا تربطها صلة عاطفية ببروكس وصفت حفل الزفاف بالزائف كلياً، أما الأخير فقد اعتبره تعبيراً فنياً راقياً. وعبر الولايات فإن ظاهرة تنظيم حفلات زفاف وهمية سواء أكان ذلك تعبيراً فنياً أم مجرد لهو ومرح انتشرت بين المراهقين والشباب في أوائل العشرينيات من أعمارهم ممن لديهم استعداد لبذل المال من اجل اقامة حفلات زفاف وهمية لا تختلف كثيراً عن الحقيقية من ناحية التكلفة. وهذه الظاهرة أو الموجة التي لا يزيد عمرها على العامين والتي بدأت تزداد شعبيتها شيئاً فشيئاً أثارت دهشة خبراء الاجتماع أمثال الدكتور ديفيد بوبينو استاذ الاجتماع بجامعة راتجرز الذي سمع عن هذه الممارسة وقال انه يجد فيها شيئاً من الغرابة ويعتبرها باعثة للصدمة. ونسب بوبينو الظاهرة بين خريجي الجامعات الى موقف جديد تجاه الزواج من قبل شباب هذا العصر، ففي حين ان آباء وأمهات جيل الطلبة الحالي كانوا يتزوجون بمجرد تخرجهم من الجامعة يبدو بعد جيل لاحق ان الشباب يفضلون تأخير موعد الزواج. وشرح بوبينو ان سنوات الدراسة منذ وقت ليس ببعيد كان يتخللها اختيار عروس أو عريس المستقبل لكن الشباب اليوم لا يتحدثون عن الزواج في الجامعة لأنهم يعلمون ان الأولوية هي للعمل والمستقبل المهني، أما الزواج فهو يحتل مرتبة متأخرة في أولوياتهم. ويضيف بوبينو قائلاً انه ربما لأن الزواج يبدو اليهم كخطوة ستأتي متأخرة كثيراً يفضل هؤلاء الشباب تنظيم حفلات زواج وهمية مادام انهم لن يتزوجوا بصورة حقيقية إلا بعد سنوات طويلة، فهم بمعنى آخر يمثلون الزواج. ابتسام أحمد