الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 نعرف ان الترويج لسلعة ما قد اخذ اشكالاً متعددة الآن واصبحت الاخلاق هي سيد الموقف سواء في اجهزة التلفاز او في الشارع او في اي مكان آخر، ونعرف ايضا حجم التنافس واشكاله بين المحلات التجارية الكبرى وكيف انها تعمل على جذب المتسوقين باستحداث وسائل مبتكرة كأن تشتري شيئاً وتأخذ مثله مجاناً او عمليات السحب على سيارات مقابل حد معين من قيمة المشتريات الاجمالية علاوة على المفهوم القديم الجديد المتمثل في عملية التنزيلات التي تقوم بها المحلات بين حين وآخر، غير ان ترغيب المستهلك في الشراء قد تعدى هذه الأطر وخرج عن النظام المعمول به واصبحت السلعة الآن تطرق بابك في اي وقت او تقتحم عليك مكتبك او سيارتك او حتى اذا كنت جالسا بين اصدقائك على المقهى، انه المندوب او البائع المتجول الذي يعرض خدماته وبضاعته في الاوقات التي تروق له، غير عابيء اذا ما كان رب الاسرة في المنزل ام لا، او انك ترغب في الشراء من عدمه، ولعلمنا جميعا ان هذه الممارسات غير قانونية على الاطلاق، وان مسئوليتها تقع على اكثر من جهة رسمية، وان عملية ضبطها بشكل سليم تبدو صعبة للغاية لاننا في هذه الحالة نحتاج لمراقب على كل بيت او منطقة، لعلمنا بذلك كله نعاود التساؤل بشكل آخر عن مسئولية الجمهور في ذلك ورأيه في الموضوع برمته، فهل البائع المتجول او المندوب دائما ما يحمل معه المخاطر ام انه مجرد انسان يؤدي خدمة لك؟ وهل الطرق على باب منزلك يسبب لك الازعاج ام ان الامر لا يتعدى عملية العرض والطلب؟، وفي حالة عدم الرضا عن هذه التصرفات فماذا بامكانك ان تفعل؟ واذا كنت خارج البيت هي توصي اولادك بعدم استقبال الغرباء أو فتح الباب ام انك لا تنتبه الى ذلك؟ هذه الاسئلة وغيرها طرحتها «دنيا الناس» على فئات مختلفة من الجمهور وكان ما يلي: في رأي كمال دياب «موظف» ان عملية البيع والشراء لها مكانها المخصص لذلك وهي تتوقف على احوالك النفسية والمادية ومدى استعدادك للدخول في عملية المساومة على الاسعار، فأنت لا تذهب الى الاسواق يوميا، وانما في اوقات محددة، تفرضها عليك حاجتك لنواقص منزلية معينة لذلك فإن الاستعداد النفسي مهم جداً في هذه الحالة، فكيف اذا طرق احدهم عليك باب منزلك وانت نائم مثلا، او انك منشغل مع ضيوفك ان هذه التصرفات والممارسات لا يمكن ان يقوم بها إلا ناس لديهم الاستعداد الكامل لان يتلقوا الاهانات او الردود العنيفة، فالناس ليسوا سواء في ردود افعالهم وهؤلاء يطرقون الابواب دون معرفة سابقة بأصحاب البيت، او حتى في مواعيد مناسبة يكون فيها المرء مستيقظا وفي حالة نفسية طبيعية، ثم الاهم من ذلك هو نوعية السلع التي يروجون لها او التي يعرضونها للبيع، انها لا تستحق كل هذا العناء وازعاج الناس، فمن منا ينتظر مثلا ان يشتري القداحات او الساعات او ما شابه ذلك من شخص لا يعرفه انك في هذه الحالة كمن يرمي نقوده في الهواء دون مقابل يذكر، فضمان السلعة غير موجود، وجودتها ايضا غير موثوق فيها، وما اكثر هذه الاشياء التي يتخلص منها البعض لعدم جدواها وفعاليتها، اما من ناحية المندوب الذي يتبع مؤسسة او شركة معروفة ويأتيك ليعرض عليك مزايا سلعة جديدة وامكان اختبارها امامك فهذا شيء آخر ولكن يخضع ايضا للمعايير والطرق الحضارية، كان يقوم المندوب بالاتصال مسبقا واخذ موعد محدد تكون انت في استقباله في حالة الموافقة المبدئية، وهناك ايضا من يقوم بترك ملصق او منشور يوضح مزايا السلعة واماكن توفرها مع العناوين وارقام الهواتف، وهذا السلوك يمكن ان نطلق عليه افضل السيئين، كونه يكتفي بوضع الورقة في مكان مخصص على الباب دون ازعاج لأهل البيت. رفض السلعة ويضيف كمال: من الناحية الامنية يتكون الرأي في اتجاه واحد وهو الخوف من التصرفات التي يمكن ان يقوم بها هؤلاء البائعون، الامر لا يسلم بالتأكيد من اشياء كثيرة اولها الاطفال اذا كانوا بمفردهم داخل البيت وهذا بحد ذاته سبب كافٍ للتخوف، وفي حالة ان تكون الفتاة هي البائعة أو المندوبة فإن المشكلة لن تتغير بصورة اكبر اذ ان الخطر يظل قائما ومتوقعاً في اية لحظة خصوصا اذا كانت من الجنسيات التي نعرفها الآن والتي غزت السوق بشكل ملفت للنظر، وبشكل عام فإن التخوف يكون مصدره ان هؤلاء جميعاً او معظمهم لا يقيمون بصورة شرعية ولديهم ظروفهم المادية والاجتماعية غير المستقرة وهم قادرون على فعل اي شيء وفي اي وقت لانهم لا يملكون شيئاً يخافون عليه، لذلك فإن الحذر مطلوب والتخوف هو نوع من انواع الحيطة، واذ تسألني عن كيفية التصرف اذا ما دق احدهم بابي فإن هذا الامر يتوقف على الوقت، فاذا كنت نائماً مثلا واستيقظت على امر كهذا فلا اعتقد ان المسألة ستمر بسلام اما اذا كان غير ذلك فيمكن ان امتنع أو ارفض الخدمة باشارة واحدة بيدي، اما عن مسئوليتي كواحد من الجمهور فأظن ان رفض هذه السلع او التعاطي مع هؤلاء الاشخاص هو نوع من محاربة هذه الممارسات. انعدام الجودة ومن وجهة نظر آمال السلحدار «محاسبة» ان الطرق على الابواب هو سلوك غير حضاري على الاطلاق بغض النظر عن الشق الامني في ذلك لان البيوت لها حرمتها وخصوصيتها وليس من الجائز ان تنتهك هذه الخصوصيات حتى ولو كانت من قبل اناس يعرضون علينا الخدمات، لاننا جميعا نعرف احتياجاتنا ونواقصنا المنزلية ونشتريها دفعة واحدة، فما الذي يمكن ان تتركه لصدفة البائع المتجول اذا ما اتى اليوم او غدا، ثم ان السلعة التي يروج لها بهذا الشكل هي سلعة مشكوك في جودتها وصلاحيتها خصوصا من اولئك البائعين الذين يأتون من دول شرق آسيا، ثم هناك ايضا من يقوم بالتجول في المناطق النائية عارضا سلعته من المستحضرات التجميلية من كريمات وصابون الى آخر القائمة الطويلة التي يحملها في سيارته، معتمدين في ذلك على طرق الاقناع التي يتدربون عليها وكيف انهم يستطيعون وضع الزبون في جيوبهم، ان امراً كهذا لا يخلو من غش وخداع واستغلال ايضا، لذلك انا ارفض مبدأ التعامل مع مثل هؤلاء جملة وتفصيلاً واذا اتينا على عملية طرق الابواب نفسها سنجد انها مقيتة ومزعجة للغاية فأنت احيانا تريد ان تسترخي قليلاً بعد عناء وتعب في عملك فتجد من يقطع عليك اوقات راحتك دونما سابق انذار، اما المندوب التابع لمؤسسة معروفة فهذا شيء آخر لانه في كل الاحوال يتبع اسلوبا راقيا يتماشى مع اهمية السلعة التي يروج لها كذلك يحرص على اسم المؤسسة التي يعمل بها، وهو في الغالب ما يخطرك مسبقاً بحضوره حال ان وافقت انت على ذلك اي ان هناك آلية محترمة تجعلك راضياً بعض الشيء عن هذا التصرف. وتضيف آمال قائلة هناك ايضا بعض الممارسات الاخرى التي تجعلك غير قادر على المواجهة الفاعلة حيث تفاجأ بأن من يطرق بابك يمسك بورقة في يده يقدمها لك مباشرة عندما تفتح له الباب وحين تقرؤها تكتشف انك امام من يقول لك بأنه اصم وابكم ويريد المساعدة، وبعيدا عن الامور الانسانية في هذه الحالة فإن وضعية الارتباك سوف تنتابك وان ردة فعلك ستكون على استحياء خصوصاً اذا لم يكن لديك ما تقدمه لهذا الشخص هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فإن الشكوك ايضا ستأخذك لدى مصداقية هذا الانسان وفي النهاية ستشعر حتماً بأن العمل الانساني قد تحول الى عملية ابتزاز مقنعة، وفي كل الاحوال سواء كان طرق الباب من بائع أو متسول او صاحب بقالة فإن ذلك يمثل مضايقة كبيرة لاهل البيت، اما الشق الامني في هذه السلوكيات فهو خطير للغاية والتكهنات في هذا الشأن لن تصل بنا لنتيجة حتمية اذ ان الامر لا يخضع بالمرة للفرضيات غير ان المتفق عليه ان هؤلاء اناس غير مستقرين اجتماعيا او قانونيا لذلك فإن التعامل معهم دائما ما يكون محفوفا بالمخاطر والافضل للانسان ان يكون حذراً للغاية والاخذ بمقولة «ابعد عن الشر» سيكون لها مردودها الايجابي دون ان نجرب او ندخل في مشاكل لا حصر لها. سلوك مرفوض وفي السياق نفسه تقول مريم عبدالله «ربة بيت» انها لا تتعامل مع هؤلاء البائعين لانها تقوم بشراء كافة الاحتياجات من الاسواق ومن المحلات التجارية المعروفة حتى تكون امامها فرصة لارجاع الشيء اذا ما ثبت عدم صلاحيته او جودته، ومع ذلك فهي لا تقابلهم بردود عنيفة وانما تكتفي بابداء عدم الرغبة وتترك للخادمة مهمة ابلاغهم بذلك، غير ان حب الفضول احياناً يدفعها لان تلقي نظرة على السلعة المعروضة وغالبا ما تصاب بخيبة امل اذ انهم يتاجرون في اشياء لا قيمة لها على الاطلاق سواء كانت هذه الاشياء مستحضرات تجميل او اقمشة او ادوات كهربائية، اما عن الازعاج الذي يسببونه فهي لا تشعر بذلك لان الخدم هم الذين يفتحون الباب ويستفسرون منهم في البداية ويعرفون اذا ما كنت راغبة في الاشياء ام لا، وهم ايضا يعرفون اوقات راحتي او اذا كان عندي بعض الضيوف اما السلوك نفسه فهو مرفوض تماماً لانه يعتبر تجاوزاً وخروجا على النظام والقوانين، على اننا اذا اخذنا بعين الاعتبار الحالة الانسانية لهؤلاء لربما التمسنا لهم العذر غير ان هناك طرقاً بديلة تمكنهم من الترزق حسب اللوائح والنظم المعمول بها في الدولة، اما من الناحية الامنية فالحمد لله اننا ننعم بالامن والامان بشكل كبير مقارنة بدول اخرى وعلى الرغم من ذلك فإن الاحتياط واجب ولا يمكن ان تترك الامور للمصادفة او حين يحدث مكروه حينها فقد ننتبه الى ذلك، واعتقد اننا كجمهور يقع علينا جانب كبير من المسئولية تجاه هذه الامور، اذا بامكاننا ان نمتنع عن الشراء او تبليغ الجهات المختصة في حينها ولكن لا اخفي عليك اننا كمسلمين تأخذنا الشفقة على مثل هؤلاء الناس ويكتفي الواحد منا بأن يترك امرهم لغيره حتى لا يتحمل وزرهم اذا ما حدث لهم مكروه او انقطع عيشهم، ونحن جميعا نعرف ان الارزاق بيد الله ولا يجب ان نتدخل فيها بسوء. السلبيات اكثر اما عوض الله التيجاني «حارس امن» فيقول: لعلني لا اتخوف من هؤلاء الباعة اذا ما طرقوا الباب وفتحت لهم لانني اعيش بمفردي في البيت ثم انهم لن يستطيعوا ايذائي بأي حال من الاحوال، اما في حالة وجود الاسرة والاطفال فالامر مختلف تماما ويجب اعادة النظر في الموضوع، لان الامر لن يخلو من المتاعب او المشاكسات او ما شابه ذلك والحذر مطلوب تماماً قبل وقوع المشاكل ، اما من ناحية المبدأ ذاته فهذا يتوقف على الاوقات التي يطرقون فيها الابواب، فليس من المستحب ان تدق على احد في وقت الظهيرة لعلمنا بأهمية هذه الفترة لمعظم الناس، ثم ان ردة الفعل ستكون مختلفة من شخص الى آخر حسب نفسية ومزاجية الافراد، ثم ان هناك شيئاً اخر وهو نوع السلعة التي يحملها البائع فإن كانت تستحق ان نلقي عليها نظرة ام انها مجرد اشياء تافهة لا قيمة لها في السوق، وعن نفسي لا انكر انني تضايقت كثيراً عندما ازعجني احدهم وايقظني من نومي ليعرض علي مستلزمات جهاز الكمبيوتر، ولانني لا اقتني هذا الجهاز في الاصل فلقد رددته بشيء من الضيق الذي كان بادياً على وجهي، وهناك ايضا من يعرض عليك نوعاً من السجائر والقداحات وانت لا تدخن، ان كما هائلاً من المضايقات يمكن ان تسببه لك هذه السلوكيات ما يفقدك توازنك ويخرجك عن شعورك. اما الشيء الآخر الذي يضايقني كثيرا فهو كمية اوراق الاعلانات التي اجدها يوميا خلف الباب داخل البيت وان وضعها يتكرر كل اسبوع فاشعر بالغيظ والحنق، وهناك ايضا المطاعم التي تفتح جديدا فتجدها تدس عليك من فتحة الباب السفلية قائمة المأكولات التي تعدها، ان هذه الممارسات ايضا يمكن ان تشكل ازعاجاً للبعض اما ان تحاول اقناعي بأن خدمة ما تقدم لي وانا في بيتي فهذا كلام يفتقد الى الدقة والموضوعية وسلبياتها اكثر من ايجابياتها بكثير، فأنت من المؤكد تتعامل مع محلات وبقالات بعينها تقدم لك الخدمة في الاوقات التي تحتاجها اما ان يدق احدهم الباب عليك دون سابق معرفة او موعد فهذا من حيث المبدأ مرفوض تماماً. خرق للقانون ومن ناحيته يؤكد حسن بكري «موظف» على ان عمليات البيع والشراء لها مكانها المعروف في الاسواق والمراكز التجارية حيث القنوات الشرعية والقانونية التي تحفظ الحقوق لجميع الاطراف وما عدا ذلك يبقى محظوراً او غير قانوني وانا واحد من الناس الذين يحرصون على التدقيق في الاسعار واطالب بالفاتورة دائما حين اقوم بشراء ادوات كهربائية او مستلزمات تحتاج لوقت كي اختبر صلاحيتها وجودتها فما بالك اذن ببائع لا يمتلك الصفة الشرعية والقانونية يدق عليك بابك ويعرض عليك ما لديه من منتوجات لا تعرف مصدرها على وجه التحديد فهذه الممارسة هي خرق واضح لاصول البيع والشراء او حتى الترويج، ولذلك انا لست مستعداً للتعامل مع هؤلاء، هذا من ناحية، اما من ناحية الازعاج الذي يسببونه فهو كبير بالتأكيد لان البيوت ليست مجالاً للبيع والشراء والتعامل مع الغرباء، واذا تحدثنا عن المشاكل الناجمة عن ذلك فإن الحديث سيطول دون شك إلا ان هناك جزئية لابد من ذكرها وهي اننا في مجتمعات لها خصوصيتها وعملية طرق الابواب دائما ما تكون خاضعة لاداب الاسلام والعرف الاجتماعي، فكيف ستفتح زوجاتنا او اخواتنا الابواب امام هؤلاء في اوقات لا يكون فيها رب الاسرة متواجداً في المنزل؟! واذا استثنينا بعض الباعة الذين لا يعرفون معنى ذلك، فإننا لن نغفل فئات اخرى تعرف ولكنها لا تقدر ولا تلتفت بالمرة لعواقب هذه الممارسات، وفي الحالتين فإن الرفض هو الشعار الذي يجب ان نرفعه في وجه هؤلاء، اذا لم يكن التبليغ عنهم لاقرب جهة رسمية، ولا حرج في ذلك لان لكل شيء اصولاً وقواعد يجب ان تتبع اما الذين يتحججون بعدم مسئوليتهم بقطع ارزاق الناس فهذا صحيح ولكن عندما تذهب انت لمكان اكل العيش وتتسبب في قطعه فهذه الممارسات انما تحمل في خفاياها مضايقات ومخاطر كثيرة علاوة على ان السلع نفسها المعروضة للبيع لا تستحق منا ان نغامر ونفتح ابوابنا لكل من هب ودب، وانا اول الناس الذين يتخذون الاجراء القانوني في حق هؤلاء اذا صادف وان دق احدهم باب بيتي، اما ما نقوله عن مندوب المؤسسات او المحلات المعروفة فالشيء نفسه ينطبق عليه ويجب ان نحترم خصوصية وحرمات بيوتنا وان نجعلها بعيدة عن مساومات البيع والشراء على اشياء صغيرة ولا تحمل قيمة تذكر وانا لا افرق بين شخص يدق على الابواب ويعرض خدماته وبين آخر يحمل في نفسه نوايا اخرى، ومن وجهة نظري ارى ان يفكر عموم الجمهور بهذا المنطق حتى نساهم جميعاً في الحد من هذه المخالفات التي تغافل القانون وتعرض الناس لحالات من الغش والخداع. تحقيق: عزالدين الاسواني