الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 بعد سلسلة من التجارب والاختبارات العلمية المعقدة طوال ثلاثة اعوام لتصنيع طائرة روبوتية لاستكشاف اسرار كوكب المريخ، نجحت شركة ارورا لعلوم الطيران بولاية فيرجينيا الأميركية في اطلاق صقر آلي فقد توكل اليه هذه المهمة في المستقبل. وتابع العلماء بوكالة الفضاء الأميركية وشركة ارورا التقنية المستقبلية لسبر اسرار الكوكب الأحمر وهي تحلق فوق سواحل اوريجون بعد ان تم اسقاطها من بالون كان يحلق على ارتفاع شاهق. وبهر العلماء وهم يشاهدون التقنية التي اطلق عليها ـ الصقر ـ وهي تفرد جناحيها وتحرك ذيلها في حركات ايرودينامية مذهلة تكشف عن قدرة فائقة في التحليق والدوران والهبوط الآمن. وتحت اشراف مركز لا نجلي للابحاث التابع لوكالة الفضاء الاميركية نجحت الشركة التي طرحت العديد من المبادرات والتصميمات المبتكرة لمركبات فضائية غير مأهولة تستخدم لاغراض عسكرية وتجارية تمكن مهندسو ارورا من تصنيع طائر المريخ الروبوتي، الامر الذي يعد خطوة واسعة باتجاه استكشاف اسرار المريخ التي لاتزال غامضة. وحمل بالون عملاق الصقر المعدني في مطار تيلاموك بولاية اوريجون صبيحة الجمعة الماضية وحلق به على ارتفاع 30 كيلومترا ثم اطلقه باتجاه الارض بينما كان العلماء يراقبون عملية الاطلاق وهم يتوجسون خيفة من فشل التجربة ويعيشون لحظات عصيبة من الترقب، وفجأة بدأ الصقر الطائر يفرد جناحيه ويهز ذيله وهو يطير باتجاه الارض منفذا بعض التعليمات المبرمجة لفترة تسعين دقيقة حتى اللحظة التي هبط فيها على منطقة عشبية بسواحل اوريجون. وتهللت أسارير جين ـ شارلس ليديه، كبير مهندسي المشروع وهو يتابع عملية الهبوط التي سارت كما كان مخططا لها وبلا ـ اي اخطاء ـ كما وصف روبرت براوني من وكالة الفضاء الأميركية العملية بأنها.. عمل رائع ومذهل لا اعتقد بأن شيئا كهذا حدث من قبل. هذه اول تجربة رائدة. لقد نجحنا في بناء جهاز يستطيع الطيران داخل الغلاف الرقيق للغاية الذي يغلف الكوكب الاحمر. وتجيء هذه التجربة الناجحة ضمن برنامج ناسا العلمي «مهمة الكشاف» وهو برنامج يستهدف التوصل لتقنيات حديثة قليلة التكلفة لبناء سفن فضائية لدعم جهود الوكالة في كشف اسرار المريخ والتي اتسقت مع سعي شركة ارورا لانتاج مركبات فضائية متطورة متعددة الاستخدامات وطائرة متطورة غير مأهولة لاستكشاف المريخ والزهرة وبعض الكواكب الاخرى. والصقر المعدني الذي نجحت تجربة اطلاقه ليس مجهزا بمحركات، الا ان شركة ارورا تخطط لاضافة محركات تعمل بالهيدرازين حتى يتمكن الصقر من الطيران داخل الغلاف للكوكب الاحمر بعد ان يتم اطلاقه من صاروخ عملاق يدور في فلك المريخ. ويخطط مركز لانجلي لاجراء المزيد من التجارب والاختبارات بما في ذلك تجربة جديدة للصقر المعدني خلال العام المقبل بالتزامن مع الاحتفال بمرور مئة عام على تجربة الاخوين رايت التاريخية في الطيران، كما حددت العام 2008 لاطلاق الصاروخ الذي سيحمل الصقر الكشاف الى كوكب المريخ. ويصف جيمس هيد، الباحث في علم الجيولوجيا واحد ابرز العلماء المشاركين في المشروع بأنه سيكون ابتكاراً فريداً يسمح ولاول مرة بدراسة سطح كوكب المريخ والغلاف الذي يحيط به وبطريقة لم نعهدها من قبل كما سيكون اضافة مهمة لبرامج الوكالة في مجال الاستشعار عن بعد. ولم يجد جيمس هيد تعبيرا يمكن ان يعبر عن مشاعره تجاه نجاح التجربة سوى قوله «ان هذه التجربة الناجحة ضرورية للغاية وستفتح امامنا افاقا جديدة صدقوني، عندما سمعت بأن الصقر قد هبط على المنطقة المحددة دخلت في نوبة من الذهول لم احس به منذ رحلة ابولو11. مأمون الباقر الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |