الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 الصين هى بلد الأعياد فعلى مدار العام يحتفل مواطنوها بنحو 15 عيدا تحمل مسميات مختلفة وتعبر عن مناسبات مختلفة وتقام خلالها طقوسا مختلفة الأمر الذى لا يجاريهم فيه أى من بلدان العالم الأخرى. واليوم هو «عيد تشونج تشيو جيه» بكل مسمياته «عيد البدر» أو«عيد القمر المكتمل» أو«عيد منتصف الخريف» أو«عيد التئام الشمل» الذى يوافق طبقا للتقويم الصينى يوم الخامس عشر من الشهر الثامن الذى يصادف بدوره يوم الحادى والعشرين من الشهر التاسع من التقويم الميلادى بالنظر الى أن العام الميلادى يسبق العام الصينى بشهر وأسبوع حيث تبدأ السنة الصينية مع الأسبوع الثانى من شهر فبراير. وفصل الخريف فى التقويم الصينى يضم ثلاثة أشهر هى 7 و8 و9 ويوم الخامس عشر من الشهر الثامن يعنى أنه منتصف فصل الخريف ومن هنا جاءت احدى تسميات ذلك العيد ويرى الصينيون أن القمر فى ذلك اليوم يكون بدرا أكثر اشراقا وضياء واكتمالا منه فى أى شهر آخر ووفقا للعقيدة الصينية فان البدر بهذه الصورة يعد ايذانا وفألا حسنا باجتماع شمل الأسرة بعد طول افتراق وتشتت ومن هنا أيضا جاءت تسميته بعيد التئام الشمل. الدى غروب الشمس يتوجه مئات الألوف من مواطنى الصين الى القصر الامبراطورى الصيفى شرق العاصمة بكين «المعروف باسم مذبح القمر» حيث المقر الرئيسى للاحتفالات، المحظوظ منهم هو الذى سيجد موضعا لقدمه داخل القصر الفسيح، والأقل حظا سيتوجه الى الأماكن المفتوحة والمتنزهات العامة فيما سيكتفى الباقون بالجلوس فى حدائق منازلهم. المهم أن جميعهم سيصوبون أنظارهم نحو البدر لساعات طويلة يناجونه همسا بالأشعار المدونة فى كتب التراث الثقافى ويقدمون له القرابين التى ذبحوها منذ الفجر ثم يلتفون حول موائد مستديرة عامرة بأطيب أصناف الطعام وقد غمرتهم مشاعر السكينة والطمأنينة بأن البدر حتما سيلبى لهم يوما ما حلمهم المنشود بلم الشمل بعد طول تشتت. وتشير سجلات التاريخ الى أن الاحتفال بعيد القمر يعود الى عهد أسرة جين الغربية «265 الى 316م» حيث كان الناس يمضون يومهم فى حصاد الزرع وجنى الثمار الوفيرة ثم يخرجون ليلا حاملين المشاعل ليمتزج ضياؤها مع ضوء القمر ومع نسمات الليل المعبقة بشذى الازهار. وتحظى المرأة بمكانة فريدة فى ذلك العيد ربما لاتحظى بمثلها طوال أيام السنة. كذلك يحظى كل شيء مستدير فى هذا اليوم باحترام خاص «تشبها بالبدر» فالموائد مستديرة والفاكهة الرئيسية هى البطيخ والخضار الأساسى هو القلقاس وتتوسط المائدة كعكة القمر الشهيرة المنقوشة بصور رمزية للملكة والمحشوة بجوز الهند والبندق والعجوة والخضروات المتبلة المخلوطة باللحوم والمطهوة على البخار.. فيما تتناثر على طول حافة المائدة أزهار «سنط العنبر» برائحتها الأخاذة وألوانها الرائعة وقد بلغت أوج نموها فى عيد منتصف الخريف. ورغم أن الصين تضم 56 قومية.. وخلافا لجميع الأعياد الأخرى.. فان عيد القمر يكاد يكون الوحيد الذى تحتفل به جميع القوميات على اختلاف العقيدة واللغة والحضارة والعادات والتقاليد فالحلم المنشود يوحدهم جميعا فى ذلك اليوم ويلملم شتاتهم وهنا بالتحديد تتجلى أروع معانى ذلك العيد. ـ أ.ش.أ الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |