الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 تختلف الأعمال وتتعدد المهام كلما تقدم بنا الزمن وكلما اجتاحت حياتنا تقنيات العلم الحديث واكتشافاته، ومن المعلوم أن لكل عمل طقوسا معينة وخططا هادفة وبرامج واضحة غير ان من أكثر الاعمال حاجة «للايتكيتات» وللطقوس وللباقة والحس المرهف والنشاط والجد والصدق «السكرتارية» التي لا تنعكس شئونها على الموظف القائم بها فحسب بل تتعداه الى المدير والادارة والهيئة العاملة ككل، فهي واجهة المؤسسة بها يعرف مستواها ومداخلها، ولم تحظ هذه المهنة بهذا الاهتمام الا لانها همزة الوصل التي لا يصح الاستغناء عنها، ومكمن الاسرار التي لا يجب الاطلاع عليها، والتي تقاس حركات صاحبها بكل دقة ويحسب عليه كل امر. وللتعريف بهذه المهنة الشاقة والنظر في مطالب اصحابها وآرائهم كان لدنيا الناس هذه الوقفة. جنان السامرائي سكرتيرة مركز المستقبل الطبي تقول: انه عمل مجهد وممتع في آن واحد فأنت في اية لحظة من لحظات عملك تكون مشغولا إما ان تدون رسالة او ترد على مكالمة او تنسق موعداً او تفهرس بريدا والى ما هنالك من الأعمال وفي بداية كل صباح اقوم بتهيئة الاجندة المطلوبة مني من قبل البروفيسور طبيب المركز واقوم بالاتصال بالمرضى وتذكيرهم بأرقام مواعيدهم وأوجه لهم بعض النصائح مثلا ان يشربوا قليلا من الماء قبل ساعتين من الموعد ويجب ألا أهمل اية مكاملة تردنا أيا كان العمل الذي انشغل به ونحن نستخدم وسائل الاتصال الحديثة بشكل اساسي في عملنا هنا فأقوم كل صباح بمتابعة بريدنا الالكتروني وقراءة جميع الرسائل الواردة الينا والرد عليها عبر البريد الالكتروني ايضا، وللشكل والمظهر والهندام في عملنا دور رئيسي فهو يعكس مدى الاتقان والنظام والترتيب في العمل ويشكل الرد على الهاتف ركنا اساسياً ايضا من اركان نجاح السكرتير فأنت ترى ان كثيرا من وقت السكرتير يذهب في الرد على الهاتف وكثيرا ما أشعر ان اسلوبي في الحديث واعطاء المتكلم فرصة انهاء حديثه كاملا وعدم التذمر يجعل المريض يفكر في مراجعتنا ولا يكتفي بالسؤال عبر الهاتف. أما بالنسبة للحرج الذي تقع فيه السكرتيرة فهو كثير ومتعدد فمثلا تكون عندنا مواعيد كثيرة للمراجعين ويطرأ على الطبيب طاريء كأن يجري عملية او غير ذلك فيتأخر على العيادة وهنا اواجه أنا المراجعين ومنهم من تراه جاء من مناطق بعيدة ومن دول مجاورة فأحاول في هذه الحالة ان اهديء الوضع بأن ادخل احدهم غرفة المختبر وتبدأ الممرضة باجراء الفحوصات الأولية له والآخر بأخذ عينات للفحص والثالث بمراجعة ملفه ريثما يحضر الطبيب فمن الناس من يتذمر ومنهم من يتفهم الوضع وأقول للمتذمر يا أخي الطبيب ذهب لحالة طارئة ربما يكون صاحبها بحالة خطرة تهدد حياته فهل تفضل ان يترك الطبيب ذلك المريض وتزهق روحه ام الافضل ان تهديء نفسك وتنتظر قليلا؟ فبمثل هذه الكلمات استطيع تهدئة الوضع وسحب التوتر. وفي كل الاحوال اكون صادقة مع المراجع ولا احاول اللف والدوران بل اكون صريحة وصادقة معه لأنه لا نجاح بدون صدق واخلاص وتشكل السرية ايضا ركنا اساسيا في نجاح السكرتيرة سواء السرية الكاملة على ملفات الادارة أو على ملفات المراجعين والمحافظة على اسرار المرضى وعدم افشاد اية معلومة تخصهم كالاسم والمنصب ونوع المرض وغير ذلك لأي كان وبالنهاية يعكس السكرتير الجيد الوجه والشكل الحقيقي للادارة او المؤسسة التي يعمل بها ويعكس شكل ومكانة المدير او المؤسسة التي يعمل بها ويعكس شكل ومكانة المدير الذي يعمل لديه، فهو عمل يحتاج الى ذكاء وبديهة وحضور واخلاص ومتابعة وصبر حتى يستطيع صاحبه الوصول الى النجاح من خلاله. فن الموهوبين عثمان عبدالكريم مندوب علاقات عامة يقول: من خلال زيارتي ومتابعتي للكثير من الادارات والمؤسسات والشركات وكثير من الجهات الرسمية والخاصة فإنني اتعامل مع السكرتير كثيرا وقد خرجت من جراء مخالطة السكرتيريين بعدة انطباعات ومن أهم تلك الانطباعات ان السكرتير يعكس بوضوح وصفاء وصدق شخصية المدير أو المسئول أيا كان، فبعض موظفي السكرتارية لديهم موهبة فريدة كيف لا وعلم السكرتارية علم يدرس وهو بالاحرى فن لا يتقنه إلا الموهوبون اذ ليس بوسع أي انسان ان يكون سكرتيراً موهوبا ناجحا فترى ان بعضهم باسرك بلطفه وتعامله وابتسامته وفوق الابتسامة انجاز ومتابعة ودقة نعم ان بعضهم كالنسمة في التعامل رغم ضغط العمل وتكاثر المعاملات وتعدد الاتصالات والهواتف وازعاجات المسئول وازعاجات المراجعين ورغم كل الضغوط ورغم كل ساعات العمل إلا انه مبتسم رقيق ضحوك لا يمكن ان تسمع منه سوى كلمات حاضر وأبشر وتكرم عينك ولا يمكن ان ترى منه سوى خدمتك بصدق ووضوح وصراحة وانجاز مراجعتك وتخليص معاملتك ولا يمكن ان يكذب عليك او يغشك او يلف ويدور او يعطيك معلومة غير صحيحة وغير صادقة تراه يتفقد المراجعين ومعاملاتهم وينجز لهم كل ما يريدون ولا يترك معاملة واحدة على مكتبه تجلس لأكثر من دقائق معدودة، هو شعلة نشاط وحركة مستمرة وعمل دائم، فهو بالنهاية مخلص لعمله وللمراجعين وهو يعكس صورة وشخصية المدير بوضوح. اما الصنف الثاني فهو مقطب الحاجبين «زعلان» طول الوقت، عصبي تسلم عليه فلا يرد وتسأل عن المدير فيقول من الاخ؟ او من معي او من أنت؟ تتكلم معه مرة ومرتين وثلاثا وهو يلوي رأسه وكأنه اصم ابكم وتراه يتشاغل بالهاتف او بالكتابة او بالنظارة او قد يغادر مكتبه للحمام أو بغية شرب فنجان قهوة او كوب شاي. تسأله فلا تحظى برد معقول او مقبول هو كتلة من الغطرسة والمراوغة والكذب واللف والدوران يستهتر بالمراجعين ولا يدري انه يستهتر بمديره، بداية يظن انه وضع في هذا الموقع ليسخر من الناس ويعاملهم بفوقية واستهتار ويظن ان الموقع احد ممتلكاته الشخصية يهب من يشاء ويدخل من يشاء ويمنع من يشاء هو باختصار يعكس شخصية سعادة المدير التابع داخل مكتبه، نعم بعض المسئولين يريد سكرتيرا يتعامل معه المراجعين كالسكرتير الأول وهناك من يبحث عن سكرتير من الصنف الثاني، بل لو وجد من هو أسوأ منه لما تأخر ونصيحتي لكل من ينوي ان يكون يوما ما سكرتيرا جيداً ان يكون مثل ذلك السكرتير الذي ذكرناه في البداية خاصة وان العالم يتطور بشكل مذهل ولم تعد فيه وظائف تستوعب كل الناس بل اصبح الطريق شاقاً على المجتهد فما بالك بغيره؟! وظائفها متعددة ليلى محمد عمر طالبة سكرتارية تقول: إن السكرتارية فن قل من يتقنه مهنيا وادبيا ـ اتكيت ـ ومن الوظائف التي يجب ان يتقنها السكرتير مهنياً المكتب وجميع الأعمال المتعلقة به، أهميته، طبيعة عمله، والادارة والعملية الادارية، المباديء العامة للادارة، عناصر العملية الادارية، السكرتارية وانواعها ومفهوم السكرتارية وأهم اعمالها واستخدام الهاتف، رغبات الرئيس، التخطيط للمكالمة، اجراء المكالمات، الرد على المكالمة الواردة من الداخل والخارج وقف المكالمات الواردة، تدوين الرسائل الهاتفية، تحول وانهاء المكالمات، المكالمات الدولية وفروق التوقيت، البريد الصادر والبريد الوارد اجراء البريد الوارد، فتح البريد، توجيه، فرز، قيد وفهرسة البريد الوارد، سجل البريد، توزيع البريد الوارد متابعة البريد الوارد اجراءات البريد الصادر، انواع البريد الصادر، الآلات المستخدمة في البريد الوارد والصادر، المراسلات، اسلوب الكتابة، أهمية الرسائل، شروط كتابة الرسائل المختصة بالعمل والعملاء، طريق مخاطبة الاشخاص انواع الرسائل تنسيق الرسائل بأنواعها، اجراء الرسائل التجارية كالرسائل الدوارة، الاستفسار، الرد، التسعيرة، العرض الطلب، تنفيذ طلب، شكوى، تسديد حسابات، شكر، المذاكرات، أهمية وظائف المذكرات، مزايا استخدام المذكرات الشكل العام للمذكرة، استقبال الزبائن وتحديد المواعيد، استقبال الزائر والتحية، اعداد بطاقة المواعيد، جدول المواعيد، الغاء المواعيد، انهاء الزيارة. هذه كلها مباديء أولية يجب على السكرتير الالمام بها والقيام بها على اكمل وجه، فالسكرتير مصدر الطاقة داخل العمل ومحركه الاساسي وباتقانه لعمله يعكس صورة جميلة عن مؤسسته وبإهماله يسيء لتلك المؤسسة ولزملائه ولمديره. التشجيع معدوم سعيد ماجد التقي: أمين سر «سكرتير أول» بمدرسة الامارات الاعدادية يقول: السكرتير هو الشخص الأكثر فعالية في المؤسسة التي يعمل بها وهو الذي يقع عليه النصيب الاكبر من العبء والمسئولية فهو شبكة اتصال كبرى مع البشر ومع الاوراق ومع الاجهزة والسكرتير الناجح يكون صاحب شخصية قوية ذكيا سريع البديهة متواضعا مثقفا حكيما وقد ساعدت وسائل الاتصال الحديثة، والتقنية الادارية كثيرا في نجاح اعمال السكرتارية وخاصة في السنوات الأخيرة وبالنسبة لنا كأمناء سر للمدارس يقع على عاتقنا عبء يحتاج الى مجهود مضاعف لعلاقتنا بالطلبة وأولياء أمورهم والادارة ومتطلباتهم والاساتذة واعداد التقارير وتنسيق المواعيد بالاضافة لمعاملة الطلبة وهو امر يحتاج عناية كبيرة منا كأمناء سر لمعرفة دوافع واساليب التعامل معهم ولا ننسى الشكل العام للسكرتير فهو أمر مهم له تأثير فعال على الصورة التي تنعكس للجمهور فأنت تعرف ان الشخص صاحب الشكل والهندام الحسن يكون مرتبا في بيته وفي عمله وهو يعكس شخصية الادارة والمؤسسة التي يعمل لصالحها، فهو بالتالي مرجعية تامة وارشيف واسع ومحرك نشط لا يعرف الكلل ولا الملل وهدفه النجاح في كل احواله. وقد يتعرض بعض السكرتارية لضغوط تضطرهم للمراوغة وعدم قول الحقيقة وهذا امر سيء يقع فيه ضعيف الشخصية مع انه كان بالامكان لكل من يواجه مثل تلك الضغوط التصرف بطريقة بديلة عن الوقوع في الكذب، فمثلا اذا ما كان المدير مشغولا او صاحب مزاج سيء لا يرغب بمقابلة الناس في وقت معين يستطيع السكرتير القول للمراجعين طلباتكم ستلقى اهتمامنا وسوف نقدمها للمدير في اقرب فرصة، وان يبدي اهتماما ريثما يخرج المدير من عزلته، واذا ما كان الاتصال هاتفيا ان يطلب من المتصل ترك رقمه وان يعده بأن يتصل به حقيقة لا قولا وقد يقول للمراجع ان المدير تعب قليلا نتمنى عليك لو تزورنا بعد نصف ساعة او غير ذلك، هذه بعض الطرق التي تجعل السكرتير يخرج من مثل تلك المواقف المحرجة. ويضيف سعيد قائلا: واحب هنا ان اضيف امرا ضروريا وانوه عليه وهو مسألة الترقيات التي لا نعرف لها طريقا منذ ان اقدمنا على هذه المهمة وهذا الامر معلوم لدى جميع الموظفين ولعلماء الاجتماع والنفس ومدى ايجابيته وتأثيره على سير العمل ونشر روح الجد والسعي إلى الافضل والاهتمام عند امناء السر وعند جميع الموظفين فأنا مثلا تعينت أمين سر منذ 14 سنة وحتى هذه الساعة لم اتلق اية ترقية ولو كانت تلك الترقية معنوية فأنا هنا لا اتكلم عن الزيادة المالية فهي امر ليس له ذلك التأثير المعنوي الذي يخص الجانب النفسي في الانسان ويجعله يهتم بعمله بشكل افضل ويضحي من اجل ان يطوره، وعدم وجود ترقيات يؤثر سلبا على هذه الفئة من الموظفين في وزارة التربية والتعليم وهذا ما يجعل بعض امناء السر غير جادين في عملهم ما ينتج عنه اهمال وتثيب وتكاسل وبالتالي فشل يطال المؤسسة كلها وكثير من امناء السر فكروا بالاستقالة لهذا السبب وهم اكفاء يعرفهم الجميع فأتمنى من وزارة التربية عدم اهمال هذه المسألة والنظر اليها بعين الرعاية والجدية. نصائح قيمة طارق الوزاني ادارة اعمال يقول: على كل سكرتير ان يعمل على تنمية الذات ويتحمل مسئولية شخصية تجاه نفسه وان يواصل التعلم المستمر وتطوير مهاراته ولابد له من التعاون مع مرشد أو موجه او قائد يتولى رعايته ويكون مثله الاعلى وقدوته في النجاح والتفوق ومتابعة الجديد في مجال الحاسب الآلي ونظم المعلومات وتعلم مهارات الانترنت واتقان المهارات الادارية الأساسية والتخصص في مجال محدد بحيث يتوفر للسكرتير ميزة تنوع الخبرات والمعارف والتطوع للعمل في المشروعات المختلفة المتاحة في الشركة التي يعمل بها لتحقيق معرفة اعمق بتلك الشركة واستراتيجيتها واسواقها المفتوحة والاشتراك في الدورات المتخصصة وعضوية اللجان وجماعات الممارسة والتطوع في الاعمال الاجتماعية وخدمة البيئة لتكوين شبكة علاقات واسعة تكون مصدرا للمعلومات من ناحية وتوفر فرص عمل جديدة من ناحية اخرى. وكل هذا يدعو السكرتير لأن تكون لديه مرونة وسرعة في التكيف واتقان للغات الأكثر استخداما في العالم وتطبيقات الكمبيوتر المختلفة وإلمام لا بأسى به بعلم النفس ومعرفة دوافع واساليب التعامل مع الناس، والتمتع بقوة الشخصية والرؤية الواضحة، والاحساس الدائم بأهمية الوقت والسرعة في الانجاز، والرغبة الدائمة في التميز والتعلم والتدريب. ويضيف طارق: ولابد من اضافة مهمات جديدة لعمل السكرتير كادارة نظم المعلومات بدلا من مجرد استخدامها وهي تعني القدرة على تفعيل ما تستعمله من نظم معلومات لتقليل الجهد والوقت ورفع الكفاءة وادارة المشروعات الوقتية داخل الشركة، وفيها كيف تستخدم مواردك وامكانياتك؟ وكيف تتحكم في عملك لانجازه في الوقت المطلوب؟ وكالمهامات المالية المتمثلة في القدرة على اعداد ميزانية صغيرة والقدرة على التحكم حسابيا في عمليات الانفاق اليومي وكالقدرة على تحليل المشكلات واتخاذ القرارات والتفكير بطريقة ابتكارية، والانتباه الى ان مهمات العلاقات العامة من المهمات التي يجب ان يمتلك السكرتير ملكاتها وخيوطها وان يساهم فيها بشكل كبير واخيرا اوجه بعض النصح للسكرتير او السكرتيرة ذلك انه يمكن ان يعمل الإنسان ثماني ساعات يوميا من اجل الراتب وعشر ساعات من اجل المدير الجيد واربعاً وعشرين ساعة من اجل فكرة يؤمن بها لذلك ضع هذه النصائح امام عينيك دائما: ان تحب عملك ويتحول عندك إلى فكرة تؤمن بها. التزم بالمباديء التي تطلبها من الآخرين ولا تطالبهم بما ترفض انت القيام به واذا اردت ان يعملوا بجد فعليك ان تكون اكثر جدية منهم. ـ كن عادة وغير متحيز لأي مراجع او فرد من فريقك. ـ ابتعد عن الخطابة في الحديث او التأنيب والتقريع العلني، اما الثناء فيجب ازجاؤه علناً واجعل من كل نجاح حدثا يستحق الاحتفال. ـ حافظ على وعودك باستمرار. ـ التزم باللباقة وحسن المظهر فهو أمر بالغ التأثير بالاخرين. ـ التزم بابتسامة لطيفة ولا تجعل وجهك يعرف طريقا للتقطيب. ـ التزم الصدق والامانة وحفظ الاسرار والشعور بالمسئولية حتى تعكس الصورة المثلى للسكرتير المجتهد النبيه والذي سينعكس ايضا ايجابا على المؤسسة التي تعمل بها ككل. تحقيق: محمد زاهر الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |