الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 استقدام الخادمات أصبح حاجة ملحة في كل منزل خاصة مع استقلال الاسر وخروج المرأة للعمل كما أصبح وجودهن منظراً مألوفاً لا تنكره العين. والخادمات عملهن خدمة اصحاب المنزل والعمل على راحتهم، إلا ان الواقع يقول انهن جلبن الضيق للنفوس بتذمرهن وتقاعسهن ومطالبتهن الدائمة بزيادة الأجر أو بهروبهن الذي غدا مشكلة كل بيت لما يترتب عليه من نفقات وإضاعة جهد ووقت. «دنيا الناس» تحاور الجمهور حول تجاربهم في هذا المجال: أم راشد، تقول: أنا قليلة حظ وما يدفعني لقول ذلك انني محتاجة جداً للخادمة لكبر حجم المنزل اضافة الى حجم الاسرة وكثرة المهام من غسيل وكي وطبخ وتنظيف. وهذا جميعه لا يتسنى لي فعله الا بمساعدة الخادمة، ولكني قليلة الحظ فكلما استقدمت خادمة ظلت اياما معدودة وربما شهوراً ثم لاذت بالفرار، وقد ظننت لأول وهلة انني لم اعامل الخادمة جيدا او ارتكبت بعض الاخطاء في حقها رغم انني لم افعل من ذلك شيئاً والشاهد على ذلك هو الله وكانت افريقية وفور هروبها ابلغت الشرطة بذلك واتجهت الى مكاتب استقدام الخدم ووقع اختياري على خادمة افريقية ايضا وبعد مدة وصلت فذهبت لاحضارها، وبدأت العلاقة بيننا جيدة ولم احمّلها من الامر ما لا تطيقه وكنت اشاركها في العمل حتى لا تنزعج وتمل وتشعر بأن العمل برمته ملقى على عاتقها وكانت تستجيب دائماً للنداء وتلبي سريعاً وكان عملها يرضيني ثم تغيرت، فالنشاط قلّ ورائحتها أصبحت كريهة فقلت في نفسي ربما بدأ الملل يدب في نفسها ولم يدر بخلدي انها تنوي الهرب من المنزل حتى جاء الوقت الذي قمت بمناداتها فلم تجب فأعدت النداء ولكن لم يكن هناك مجيب، فتفقدتها وصعقت لهربها، ولكن تمالكت نفسي ورفعت الشكوى اولاً لله ثم اتجهت الى الشرطة لإبلاغها بهروب الخادمة واتجهت للمرة الثالثة الى مكتب استقدام الخدم وقمت هذه المرة بالتحري الدقيق خشية ان اقع في الشرك ذاته ووقع الاختيار على خادمة افريقية للمرة الثالثة ولكني توسمت فيها الخير، ولم تخيب ظني فقد كانت هادئة متزنة تبتسم دائماً ولا تتذمر فحمدت الله وكانت تعمل من تلقاء نفسها وبقيت على هذه الحالة قرابة الاربعة أو الخمسة اشهر حتى استيقظت صبيحة يوم فلم ارها في المطبخ فبحثت عنها في ارجاء المنزل كله، فعلمت انها هربت. وهكذا انا بلا حظ مع الخادمات ولا اجني من ورائهن إلا الهم والخسائر المالية والتعب الجسدي وفقدان الثقة في هذا الصنف من الناس. والسؤال الذي يراودني أين هؤلاء الآن؟ هل هن داخل الدولة ينعمن بحرية الحركة والتنقل من بيت لآخر أم هن خارجها؟ شفيع محمد ابراهيم ـ موظف، يقول: إن الحديث عن الخادمات حديث ذو شجون مليء بالهم والذكي هو الذي يبتعد عن هذه الفئة، ولكن هذا الامر هو احد المستحيلات ولا غنى لربة المنزل عن الخادمة، وحقيقة هناك من يتوفق مع الخادمة اذ تعتبر المنزل بمثابة منزلها فتخدمه على اكمل وجه وانا من هذه الناحية موفق ولكن ما ينزل على رأسي كالصاعقة هو هروب الخادمة اذ أصاب بالاحباط وتثار عدة اسئلة بيني وبين نفسي: لماذا هربت؟ وما دوافعها؟ وكيف يمكن اعادتها؟ كذلك فإن هروب الخادمة وقعه شديد على ربة الاسرة التي تتراكم عليها المهام من طبخ وغسيل وكي وترتيب غرف وستجد مشقة هي والبنات حيث اعتدن الراحة، كما انهن لا يملكن الوقت للقيام بهذه الاعمال المنزلية. وعلى رب الاسرة ان يلجأ للشرطة ليقدم بلاغاً بهروب الخادمة ويوفر تذكرة ويلجأ من جيد لاستقدام خادمة جديدة مع ما يتطلبه ذلك من اموال وجهد وتبديد وقت. ارباك دائم خليفة سالم (موظف) يقول: انني حديث عهد بالزواج والمنزل المستقل وكلاهما يحتاج الى خادم أو خادمة وربما كان الأمر غير ضروري ولا ملح ولكنه أصبح من متطلبات الحياة، وما حدث انه بمجرد ان دخلت الخادمة المنزل حتى أخذ صوت المرأة يعلو وبدأت أعصابها تتلف شيئاً فشيئاً والسبب هو الخادمة وتمر الليالي حتى جاء اليوم الذي استيقظنا فيه ولم نر الخادمة وبعد البحث عنها في ارجاء المنزل تبين لنا انها هربت الى حيث لا نعلم وأحدث هربها ربكة مالية واجتماعية، فأنا موظف بسيط وراتبي بالكاد يكفيني، وهروبها يعني شراء تذكرة لها ودفع مبالغ لاستقدام خادمة اخرى ومصاريف لاتمام اجراءاتها من فحص طبي وبطاقة وملابس وغيرها. وهذه المبالغ تحدث خللاً في الميزانية العامة لديّ، كما ان هروبها يعتبر ربكة اجتماعية، فقد كان ذلك في الأيام الأخيرة لشهر رمضان وهو مرهق من حيث أصناف الأكل العديدة التي تحضر وتوزع على الجيران كذلك مائدة الأسرة تستضيف الأهل جميعاً وهذا كله يربك الزوجة التي لم تكن مؤهلة لذلك ولاتكالها بشكل مباشر على الخادمة اضافة الى ذلك فقد فقدت زوجتي الثقة وحسن الظن في أية خادمة ولم تعد تأمن جانبهن. داء بلا دواء علي المعمري (موظف) يقول ان لكل شيء آفة، وآفة المنزل خدمه، فهم الداء المنتشر في جسد المنزل، والمشكلة ان هذا الداء ليس له دواء، فمشاكله كثيرة لا تنتهي، ويجب على صاحب المنزل ان يكيف نفسه ويأقلمها مع الخدم لأن الحاجة اليهم في هذا الوقت ملحة ولظروف أوجدناها نحن، وبالتالي لا نلوم إلا أنفسنا. والحديث عن الخدم والخادمات يطول. وجميل من الإعلام أن يأخذ على عاتقه هذه القضية ويسلط عليها الضوء للوقوف على جوانبها السلبية. وعن نفسي لم أشهد هروب خادمة من منزلي، ولكني سمعت من الاقارب والجيران حكايات تثير العجب وتبعث في النفس الخوف من هذه الفئة، وكانت بداية تعاملي مع الخدم منذ ثماني عشرة سنة وخلال هذه المدة الطويلة قمت باستبدال الكثير وتعاملت مع اجناس شتى من الخادمات، منهن الآسيوية والأفريقية، ولكن جميعهن كما يقول المثل العربي (أروغ من ثعلب) وكما أسلفت في حديثي، فإنني لم أعان من مشكلة الهروب ولكن عانيت مما هو توأم للهروب، أي التظاهر بالمرض أو السرقة، وأذكر مرة انني قمت باستخدام خادمة آسيوية، وبعد مضي اسبوع واحد اشتكى ابني أن اشياء قد فقدت من غرفته، وبعد يومين عاد لتكرار الشكوى ذاتها، فقمت بابلاغ الشرطة بذلك حيث قاموا بأخذ الخادمة الى المركز وتم استجوابها واعترفت بالمسروقات، فالخسارة هنا في رأيي هي الخسارة نفسها عند الهروب، لأن الشرطة سوف تقوم بابعادها عن الدولة، وهذا يوجب على الكفيل دفع قيمة التذكرة ومن ثم الذهاب الى مكتب استقدام الخدم لجلب خادمة اخرى ودفع المصاريف اللازمة والمتعلقة بالمكتب وبالكشف الطبي وغير ذلك وبعد هذا العناء من البحث واجراء اللازم اتت الخادمة الجديدة وكانت اسيوية الموطن ولم تكن ابدا افضل حالا من سابقتها فبعد عشرة ايام فقط وجدناها ملقاة في المطبخ ولا تحرك ساكنا فاتصلنا بالجيران لكي يبعثوا خادمتهم لانها من الجنسية نفسها وعندما سألتها قالت لنا انها مصابة بمرض الصرع علما انني انهيت اجراءاتها الطبية وكانت النتائج ايجابية ولكن المسألة واضحة ولا تحتاج الى كثير فهم، فهي لا تريد العمل فتظاهرت بالمرض حتى اعيدها الى المكتب لتحال الى منزل اخر وهاتان المشكلتان هما شقيقتا مشكلة الهروب لان النتائج المترتبة عليها جميعا واحدة وهي النزيف المتواصل للمال دون فائدة ولا طائل يذكر واتمنى من الجهات المختصة ان تقنن المسألة وتضع قيودا وشروطا يخضع لها كل طرف حتى يضمن الجميع حقه وتكون المصلحة عامة للجميع. انزعاج ناصر سيف (موظف) يقول: ان هرب الخادمة قد وضعني في موقف لا أحسد عليه فقد هربت من المنزل صبيحة يوم عيد الفطر والجميع يعلم كيف يكون ذلك اليوم فبالرغم من الفرحة التي تعم البيت الا ان العمل يكون فيه كثيرا نوعا ما على الخادمة فقد استيقظت باكرا للذهاب الى صلاة العيد وفور عودتي اتيت الى الابناء مهنئا لهم بالعيد ورأيت زوجتي عابسة يعلوها ضيق وكدر فقلت لها لما كل ذلك في هذا اليوم السعيد فاخبرتني بأن الخادمة هربت فأحسست بما يدور في خلدها فالامور قد تأزمت قليلا فعلى الزوج كي ملابس الاطفال ثم تحميمهم والباسهم ثم التوجه الى المطبخ وعمل الفطور وعادة ما تكون اصنافه متنوعة لان الاهل قد عودونا ان يأتوا باكرين ثم على الزوجة التأنق وارتداء الملابس الجديدة وهذا كله يستغرق وقتا ليس بالقليل فانقضى هذا اليوم دون ان تهدأ زوجتي وتستقر وكل ذلك عائد الى هروب الخادمة في وقت صعب عاد علينا بالازعاج النفسي واضاع يوما هو من اجمل الايام في حياة المسلمين عامة. قوانين جديدة السيد عثمان ـ عامل باحد مكاتب استقدام الخدم ـ يقول ان المشكلة المتمثلة في هروب الخادمات تشكل سدا منيعا بين ارباب المنازل ومكاتب استقدام الخدم وفي الحقيقة انه لا ذنب لنا في هذه المشكلة فنحن لا نعلم علم الغيب ولا نعلم ما في نفوس الخدم والكثير من المكاتب تعطي الكفيل ضمانا لمدة اربعة اشهر ولكنها لا تضمن له الهروب وانما الامراض والتقاعس عن العمل اما الهروب فهذه مشكلة قائمة بذاتها ويتحملها الكفيل وانا شخصيا متعاطف مع الكفيل لان هروب الخادمات المتكرر يوقعه في كثير من الضائقات واهمها على الاطلاق الضائقة المالية لانه سوف يتكفل بدفع تذاكر سفر الخادمات الهاربات ومن ثم دفع مبلغ استقدام خادمة اخرى ومن هنا ارى انه يجب على اصحاب الاختصاص ايجاد قوانين جديدة تضبط العملية لانه يجب على الجميع تحمل المسئولية واقصد بالجميع الخادمة او الخادم والكفيل وجهة الاختصاص باستثناء المكتب لأنه ليس إلا مجرد وسيط لا ناقة له ولا جمل في الامر فيجب على الاضلاع الثلاثة تحمل حصة من النفقات او المسئولية بشكل عام فالكفيل يقوم بدفع مبلغ الاستقدام ثم دفع مبلغ الفحص الطبي وبعض المكاتب تأخذ راتب ثلاثة اشهر مقدماً ولا تقوم بدفعه الى الخادم او الخادمة وانما تأخذه مقابل الاستقدام وهذه المصاريف التي يدفعها الكفيل لابد انها توقعه في ضائقة مالية وفوق هذا يقوم بدفع تذاكر السفر في حالة هروب الخادمات فمن يحمي الكفيل؟ اذ انه يجب ان تكون هناك قوانين صارمة تخدم الكفيل أولا من حيث تقليل دفع المبالغ واشتراك المبلغ بين الكفيل والخدم والجهة صاحبة الاختصاص وفي هذه الايام كثيرا ما يهرب الخدم ولا نرى من يحرك ساكنا وكثيرا ما يحضر الكفيل الى المكتب لاستقدام خادمة اخرى وهو متضايق من خادمته الاولى التي هربت منذ شهرين ولم يجدها الى الآن فأنا اتساءل هل يعقل هذا؟ حيث انها قد تظهر بعد شهر او سنة وعندها لا مجال لمساءلتها اين كانت وعند من كانت تعمل مع انه من الاولى ان يقوم من شغلها لديه وتستر عليها بشراء تذكرة سفر لها ولكن ذلك لا يحدث ولذا من الواجب اصدار قوانين جديدة تخدم الكفيل. تحقيق: فهد المعمري الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |