الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 نجحت طريقة العلاج بالتردد الكهربائي «الحراري» مؤخرا في علاج بعض الحالات الصعبة لأمراض عديدة أهمها أورام الكبد وأمراض الجهاز الهضمي وخاصة علاج الرجوع الحامض للمريء وأورام الثدي والمبيض. وفي القاهرة أشهرت أول جمعية للعلاج بالتردد الحراري في أفريقيا والشرق الأوسط والتي تهدف إلى تبني التقنيات الحديثة في مجال العلاج بالتردد الحراري « الكهربي » والميكروويف والليزر وأجهزة تشخيصية سوائل الجسم وهي تقنيات حديثة تستخدم في علاج العديد من امراض الجهاز الهضمي وعلى رأسها أورام الكبد والبرتيون والليمفاوية والمبيضين والاستسقاء بالإضافة إلى علاج أمراض مناعية أخرى. التهابات فيروسية وعن الثورة العلمية الجديدة التي يحدثها هذا النوع من العلاج خاصة في أورام الكبد يقول الدكتور حسني سلامه أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بطب القاهرة ورئيس الجمعية: تنتشر أورام الكبد حيث تنتشر فيروسات الكبد وبالذات فيروس ب و سي بالإضافة إلى التلوث البيئي الذي يضيف بعض السميات إلى الكبد مثل مادة الافلاتوكسين التي تنتج من العفن الذي يصيب الحبوب مثل القمح والفول السوداني. وفي معظم الحالات التي تعاني من هذه الأورام يكون لديها تليف بالكبد بالإضافة إلى التأخير في التشخيص المبكر حيث يكبر حجم الورم وتعدد أماكن وجوده بالكبد وهذه الأسباب تؤدي إلى صعوبة اختيار نمط العلاج المناسب حيث أن التليف وكبر حجم الورم وتعدد بؤره يؤدي إلى صعوبة الحل الجراحي بالإضافة إلى النتائج غير المشجعة لإستخدام العلاج الكيميائي والإشعاعي في القضاء على هذه الأورام الكبدية. ومن هنا يقول الدكتور حسني سلامة جاء التفكير في استخدام طرق أخرى ذات فاعلية وأمان للمرض فظهرت تقنية التردد الكهربائي أو الحراري والذي يمثل نوعا من العلاج الحراري الموضعي حيث تقوم أجهزة حديثة بإرسال موجات كهرومغناطيسية ذات ترددات عالية جدا عن طريق مولدات خاصة لذلك ويتم إرسال هذه الموجات عن طريق أبر خاصة داخل الورم بالكبد تحت الاسترشاد بالموجات فوق الصوتية لدقة وضع الأبرة داخل مركز الورم وعند إرسال هذه الموجات الكهرومغناطيسية إلى الإبرة داخل الورم فإنها تحرك الأيونات داخل خلايا الورم بعنف وبسرعة عالية جدا مما يؤدي إلى رفع درجة الحرارة داخل الورم تدريجيا وبسرعة حيث تصل إلى مئة درجة مئوية مما يعمل على تدمير الورم في زمن قياسي وهو عشر دقائق فقط وهي فترة بقاء الإبرة داخل الورم وهي أيضا كل فترة العلاج وبعدها يستطيع المريض أن يغادر المستشفى في اليوم نفسه. ثورة علمية ويرى الدكتور حسني سلامة أستاذ الكبد بطب القاهرة أن هذا النوع من علاج الكبد يمثل ثورة علمية جديدة حيث أن زمن العلاج يعتبر قليلا عن العلاجات الأخرى ويقضي على الورم خلال فترة قليلة بأمان كامل دون أحداث أية أعراض جانبية ودون التكلفة العالية التي تصاحب المريض طوال فترة العلاج بالطرق الأخرى بالإضافة إلى أن هذا النوع من العلاج يمثل حلا جذريا لعلاج أورام الكبد في الحالات التي لا تفيد فيها الحراجة الإستئصالية. وعن التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في هذه الأجهزة يضيف د. حسني سلامة ان هناك تكنولوجيات مختلفة هدفها الوصول إلى الزيادة في انتشار مساحة الحرارة داخل الورم مما يؤدي إلى علاج مساحة أكبر منه وذلك عن طريق التعديل في نوع الأبر المستخدمة حيث توجد تكنولوجيا من الولايات المتحدة الأميركية وفيها تتفرع الإبرة داخل الورم إلى 4 وحتى 10 أفرع مثل الشمسية وكل فرع منها يرفع درجة الحرارة في الجزء المحيط به وبذلك تزداد المساحة المعالجة كما أنه توجد تكنولوجيا أخرى من المانيا وفيها يتم ضخ نقط من محلول الملح إلى طرف الإبرة حيث يؤدي ذلك إلى سهولة إنتشار الموجات الكهرومغناطيسية والتوصيل الحراري داخل الورم مما يزيد من إتساع المنطقة المعالجة حراريا ، كما أنه توجد بعض الأجهزة الألمانية تقوم برفع درجة حرارة المنطقة التي يوجد بها الكبد وبالتالي رفع درجة حرارة الكبد نفسه إلى 42 درجة مئوية وعند هذه الدرجة تموت خلايا الورم التي تكون حساسه لدرجة هذه الحرارة في حين أن الخلايا الكبدية السليمة يمكنها مقاومة هذه الحرارة وعدم التأثر بها. ويشير د. سلامة الى أن هذه التكنولوجيا مفيدة جدا في حالات تعدد أماكن الإصابة بالأورام داخل الكبد حيث يصعب علاجها كل على حدة بإستخدام الابر ولكن عند رفع درجة حرارة الكبد الكلية فإن كل بؤر الورم سوف تستجيب بما فيها البؤر الصغيرة جدا والتي لا ترى بأجهزة التصوير الحالية والتي قد تسبب الإنتكاسة فيما بعد إذا كان الورم منتشرا في أماكن عديدة داخل الكبد. واعتمادا على العلاج بالتردد الكهربي أو الحراري نجح فريقان من جراحي طب عين شمس والقاهرة في تسجيل أول حالتين في أفريقيا والشرق الأوسط لعلاج الرجوع الحامض للمريء بالتردد الحراري دون تدخل جراحي مما يوفر على المريض الوقت والمال والمضاعفات وتكاليف العلاج الدوائي. وحول طريقة العلاج للرجوع الحامضي للمريء بالتردد الحراري يقول الدكتور إبراهيم عبد النبي أستاذ ورئيس وحدة الجراحة ومناظير الجهاز الهضمي بعين شمس المعروف أن 15% حسب الإحصاءات العربية والعالمية يعانون ارتجاع حامض شديد ومعظم هذه الحالات في حاجة لمثل هذه الجراحة البسيطة بإستخدام التردد الكهربي أو الحراري حتى يتم الشفاء حيث تتمثل خطورة المرض لما يسببه من التهابات وتقرحات وتغير في الغشاء المخاطي المبطن له ويهدد المريض بالإصابة بالسرطان في المرئ. وحول أسلوب العلاج باستخدام تكنولوجيا التردد الحراري يقول د. إبراهيم عبد النبي هناك طرق عديدة سابقة اعتمدت في علاج الرجوع الحامض للمرئ على العلاج الجراحي من خلال منظار البطن الجراحي بلف أعلى المعدة حول أسفل المرئ ، أو من خلال منظار المعدة الفيديو بإضافة بعض الغرز الجراحية بين أسفل المرئ وأعلى المعدة وهي من أحدث الطرق إلا أنه بظهور تكنولوجيا التردد الحراري دون تدخل جراحي ارتفعت نسب الشفاء إلى 85% وتعتمد الطريقة الحديثة على إدخال المنظار بالجهاز الهضمي أولا لتحديد حالة المريض ومدى شدة المرض ومكان التقاء المرئ بالمعدة حيث يختلف طول المرئ من شخص لآخر ولكن متوسطه العام يكون في حدود 40 سم من فتحه الفم حتى المعدة ، ويتم وضع نهاية المجس الذي يحمل بالون معين حتى يصل لنهاية المرئ وبداية المعدة وبعد نفخه حتى يلامس جدار المرئ الداخلي يخرج من البالون 4 إبر طول كل منها نصف سنتميتر لتتغلل في جدار المرئ الداخلي وتصل إلى العضلة في الجزء السفلي منها الذي يوجد به الصمام المسئول عن منع رجوع محتويات المعدة ومعها الحامض إلى المرئ.ويتم توصيل المجس بجهاز التردد الحراري لمدة 90 ثانية ثم يتم سحب المجس لأعلى نصف سنتيمتر في المرئ ويتم تكرار العملية مرة ثانية ثم ثالثة وفيها يتم السحب لنصف سنتميتر آخر لأعلى ليتم إجراء التدخل بنفس الأسلوب وفي المرة الأخيرة يتم دفع المجس ليصل للجزء الفاصل بين المعدة والمرئ للتعامل معه بالتردد الحراري حيث يتم خلال هذه العملية تسخين العضلة المترهلة بالتردد الحراري حتى يتم إحداث تليف بها. وبالتالي انكماشها وتصبح أقوى وبالتالي تمنع حدوث رجوع الحامض من المعدة للمرئ من خلال زيادة الضغط في الصمام أسفل المرئ بعد تقوية العضلة. وأكد د. حسني سلامة أن النتائج في استخدام التردد الحراري في علاج أورام الثدي جاءت مبشرة حيث يتم القضاء على الورم داخله دون المساس بأنسجته مع الحفاظ على شكله مما يكون له أثر إيجابي على الحالة النفسية للمريضة. القاهرة ـ عفاف السيد: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |