الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 بمجرد هبوط الطائرة المروحية على سطح فندق روكفلر بلازا في نيويورك خرج حارسان امنيان بزيهما الرسمي، وهما يتحدثان عبر ميكروفونات مثبتة على الرأس، ومضيا بنانسي تالبوت الى داخل الفندق حيث تم اقتيادها الى جناح اعد فيه طعام مترف، وتراجع المعاونون باحترام مع وصول الرجل المعطاء لورنس اس روكفلر. كانت تالبوت، وهي رئيسة «بي آل تي ريسيرتش تيم انك»، وهي مؤسسة شكلت للتحقيق في التغيرات المادية في النباتات الموجودة في الدوائر الغريبة الخاصة بالمحاصيل، كانت قد دعيت على الغداء لمناقشة اقتراح مثير. كانت هوليوود قد قدمت لتوها للجمهور البريطاني نسختها لما يسبب دوائر المحاصيل، في فيلم «علامات» الذي يمثل فيه ميل جبسون دور واعظ مزارع يكتشف تشكيلا في حقله، ولكن تالبوت كان لديها معلومات حول الظاهرة الحقيقية، فقد اشارت الدراسات الاولية الى ان الدوائر هي من صنع طاقة مجهولة. وكانت الاحجية هذه قد بدأت قبل ستة اعوام بالنسبة لدايان كونراد، وهي عالمة جيولوجيا قامت بتحليل عينات تراب اخذت من دائرة بالقرب من منزلها في لوغان بولاية اوتا الاميركية. والامر الذي فاجأها هو ان العينات اظهرت ميزة توجد في العادة في الصخور الترسبية وتنجم عن الضغط الكبير لاطنان من الصخور المسخنة بفعل الحرارة المنبعثة من لب الارض على مدار فترة طويلة، ومع ذلك فإن هذه العينات كانت من التراب السطحي من داخل دائرة المحصول، اما خارج الدائرة، فإن التراب لم يظهر ايا من هذه المزايا التي يستعصي تفسيرها. وتشرح ،كونراد الامر قائلة: لم استطع ان افهم النتائج فالظاهر هو ان التربة قد جرى تعريضها لحرارة هائلة تتراوح بين 500 و1500 درجة مئوية ومع ذلك فإن النباتات لم تحترق. ـ ما نوع تلك الطاقة التي يمكنها ان تنتج حرارة بتلك الشدة ومع ذلك لاتحرق النباتات؟ لم تستطع كونراد ان تبدأ عملية تقييم متعمقة في حينه، ولكنها قامت بتمرير المعلومات الى تالبوت التي كرست السنوات العشر الماضية لتنسيق البحث العلمي في ظاهرة الدوائر والبحث في عينات التربة يحتاج الى تقنيات مكلفة، ولهذا فإن مهمتها هي اقناع روكفلر بتمويل هذا البحث. يذكر ان اكثر من 10 آلاف دائرة قد تم الابلاغ عنها حتى الآن في انحاء مختلفة من العالم، وظهرت تشكيلات مختلفة في قممم الاشجار والثلج والرمال وكذلك المحاصيل ولا احد يعرف كم منها يعتبر غرائب اصلية وكم منها يعتبر من صنع البشر، فالتحقيق العلمي كان محدوداً جداً ولكن عمل كونراد اثار تساؤلات اعتقدت تالبوت ان العلم لا يمكنه تجاهلها، وبعد انتهاء وجبة الغداء المترفة، قدمت تالبوت اقتراحها لروكفلر، وبعد بضعة اسابيع وصل بالبريد شيك بمبلغ كبير الى تالبوت. قامت فرق ميدانية في هولندا والولايات المتحدة وكندا بجمع عينات من التربة، وتم اختيار تشكيل من سبع دوائر تم الابلاغ عنه في سبتمبر من عام 1999 في ادمونتون بالبيرتا من اجل اجراء التحليل المفصل، وكان مزارع وزوجته قد أبلغا عن مشاهدتهما لاضواء غريبة فوق الحقل قبل اسبوع من اكتشاف الدوائر. تم بعد ذلك ارسال 90 عينة من التربة بالاضافة الى عينات ضابطة اخذت من خارج الدوائر الى دكتور سامباث اينجار وهو عالم في المعادن في سان دييغو بكاليفورنيا، وتم تحليل المعادن في العينات باستخدام اسلوب يدعى «حيود اشعة اكس» ويتلخص هذا الاسلوب بتسليط اشعة اكس على العينة من زوايا مختلفة، وتوفر طريقة انحرافها معلومات حول كيفية ترتيب الذرات ونوع المعدن. وجاءت نتيجة التحليل لتدعم فكرة وجود طاقة مجهولة تجعل ذرات التربة تتشكل وفق انماط معينة تظهر بشكل هندسي متقن. اثارت النتائج اهتمام تالبوت وقررت ان ترسلها الى شخص خبير بهذا الموضوع ووقع اختيارها على دكتور روبرت رينولدز من كلية دارتماوث في هانوفر بنيوهامبشاير، ويعتبر رينولدز الحائز على ميدالية روبلنج لانجازاته في مجال علم المعادن ـ يعتبر خبيراً في «حيوية اشعة اكس» وقد طلبت رينولدز ان يتم ارسال العينات الى مختبره لكي يقوم باجراء التجارب والتحاليل عليها. وبعد ان تم ذلك جاءت النتائج مشابهة لما توصل اليه زميله الدكتور سامباث. ومن جهة اخرى، اسفرت تجارب اجراها عالم متخصص في الفيزياء الحيوية في ميتشيغان دبليو. سي ليفنجود، الذي بدأ دراسته للنباتات المأخوذة من الدوائر في عام 1990 ـ اسفرت عن نتيجة مفادها ان هناك طاقة مايكروويف قوية تقف وراء حدوث هذه الظواهر، واللافت للاهتمام في هذا الرأي هو ان التشكيلات المعقدة التي تشبه المتاهات تتم في غضون اجزاء من الثانية. وفي الوقت الذي يتم انفاق الملايين من الدولارات على دراسة هذه الظاهرة، لا يزال الناس حائرين ولا يجدون تفسيراً مقنعاً يرضي فضولهم. ضرار عمير الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |