الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 كشف النقاب في الذكرى السنوية لاحداث الحادي عشر من سبتمبر عن قيام رسامي الخرائط في نيويورك بجهود وصفت بأنها بطولية، حيث بادروا فور انهيار برجي المركز التجاري العالمي في نيويورك الى العمل بسرعة بالغة على توثيق وقائع الكارثة في صورة ملامح واضحة على الورق من شأنها مساعدة فرق الانقاذ والاسعاف ومكافحة الحرائق على مواجهة ما حدث في موقع الكارثة والبقاء في الوقت نفسه بعيدين عن دوائر الخطر، الأمر الذي ادى في نهاية المطاف الى انقاذ حياة الكثيرين. ويقول كريس شيلين من معهد ابحاث انظمة البيئة، وهو شركة متخصصة في انظمة المعلومات الجغرافية: لم يكن بمقدور احد تصور مدى اتساع نطاق الجهود التي بذلها رسامو الخرائط في مواجهة هذا الموقف». وقد تمثلت هذه الجهود بصورة خاصة في توفير تراكمات كبيرة من المعلومات بشكل واضح وفي اطار برامج كمبيوترية تتيح الاستيعاب الواضح والسريع لهذه المعلومات، وقد تحقق ذلك على نحو مذهل بحيث انه في 14 سبتمبر كانت بنوك المعلومات التي تخزن المعلومات الجغرافية توفر حشدا هائلا من المعلومات في مركز مقام في منطقة مطلة على نهر الهرسون خصصت كمركز طواريء لرسم الخرائط. ومن هذا المركز ومن مواقع عديدة اخرى في مختلف ارجاء نيويورك قام الاختصاصيون من وكالات المدينة وشركاتها الخاصة ومؤسسات الحكومة الاتحادية بالعمل كفريق متكامل لتحميل خرائط مانهاتن بالمعلومات حول الاضرار التي تسببت فيها الانفجارات. وفي ظل نطاق امني مشدد اثمرت جهود رسامي الخرائط على مدار الساعة عن تقديم مئات الخرائط يوميا بحلول نهاية الاسبوع الاول لتشغيل مركز الطواريء. وقدمت هذه الخرائط معلومات مكثفة عن كل شيء من التكامل الهيكلي لعناصر المركز التجاري العالمي الى الاماكن التي يمكن لرجال الانقاذ الحصول فيها على مشروبات باردة كما حددوا مدى كثافة عمود الدخان المتصاعد واستخدموا نماذج كمبيوترية لرصد المسار المحتمل للدخان عبر المدينة. وقام رسامو الخرائط بتقديم وفق من الخرائط التي توضح مداخل ومخارج الشوارع وأماكن محطات الغاز والكهرباء وكذلك تحديث الاضرار التي اصيبت بها خدمات الهاتف والماء بشكل يومي بل وكل بضع سويعات في الكثير من الاحيان وتوزيع هذه الخرائط على كل من يحتاج اليها. وقد لعبت تقنيات مبتكرة لرسم الخرائط دورا بالغ الاهمية في مواجهة الموقف ولما كانت حركة المرور الجوي قد تم تقليصها الى الحد الادنى بعد الكارثة فقد قدمت الصور الملتقطة بالاقمار الصناعية مشاهد ملتقطة من علٍ للدمار الذي شهدته مانهاتن. وبعد عدة ايام استخدمت الاجهزة المحمولة جوا والمعروفة باسم ليدار او اجهزة الرصد وتحديد الابعاد بما فيها من اشعة ليزر لاختراق سحب الدخان والغبار وبالتالي تحديد ما بقي من الاعمدة الحاملة في موقع الانفجارات. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |