يضع المسئولون عن مكتبة الاسكندرية اللمسات الاخيرة على هذا المشروع الثقافي الدولي ويرفضون التفكير بأن افتتاح المكتبة المقرر في السادس عشر من اكتوبر يمكن ان يرجأ من جديد بسبب ضربة اميركية ضد العراق هذه المرة. ويقول الفرنسي جان ماري كونت مستشار مدير المكتبة اسماعيل سراج الدين ان «الاعمال والتحضيرات تتواصل وقد انهينا المفاوضات بشأن حقوق بث حفل الافتتاح على التلفزيون». وقد ارجئ افتتاح مكتبة الاسكندرية الذي كان مقررا في ابريل الى اكتوبر نتيجة تظاهرات طلابية شبه يومية قامت دعما للانتفاضة الفلسطينية وشملت الاسكندرية حيث تسببت في حوادث مع الشرطة بمقتل شخص. وفي حال حصلت ضربة اميركية على العراق فان هجوما من هذا النوع قد لا يخلق بالطبع اجواء مواتية للاحتفالات الافتتاحية المتوقع ان تشارك فيها شخصيات عديدة منها ملكة اسبانيا صوفيا والرئيس الفرنسي جاك شيراك. وقد فتحت المكتبة التي دار حولها جدل كثير والتي بلغت الاموال المخصصة لها منذ اطلاقها في 1988 ملايين الدولارات، امام الزوار الاوائل، ابواب متاحفها الثلاثة ومراكز العرض فيها. على رصيف الاسكندرية، يعلو بخفر بين الابنية القسم الاعلى من المكتبة ويتميز بشكله الدائري المنحني المصنوع من الاسمنت والزجاج والذي يرمز الى شروق الشمس. في داخل المبنى، تثير مساحة قاعة المطالعة «الاكبر في العالم» الدهشة. وقد قسمت المساحة الداخلية على شكل طبقات تتوزع فيها الرفوف وطاولات العمل واجهزة الكمبيوتر. وتلطف الارضية الخشبية الفاتحة اللون من قسوة الاسمنت الذي تتألف منه الاعمدة والسقف. ويمكن من اعلى الدرج وعبر انحنائة السقف رؤية البحر. وسنة بعد سنة، عمدت المكتبة الى تطوير رسالتها، فتخلت عن قسم من طموحاتها بأن تكون «منارة» عالمية للثقافة، كما كانت عليه المكتبة التاريخية القديمة، لصالح تقديم خدمات اكثر قربا من المصريين. ويقول مدير المكتبة اسماعيل سراج الدين «لن نتوصل الى صنع مكتبة الكونغرس في واشنطن التي تضم تقريبا كل شيء مع موازنة لتشغيلها تبلغ 435 مليون دولار اميركي، بينما سنحصل نحن على 20 الى 25 مليون دولار». واوضح جان ماري كونت ان اقساما عديدة من المكتبة بينها المتحف الاثري والمركز الفلكي ومتحف العلوم لديها رسالة واضحة تتعلق برسالة «التعددية الثقافية» وهي في خدمة اكبر عدد ممكن من الناس. وقال «ستكون هذه مكانا يأتي اليه الشباب والطلاب للعمل واللقاء، اي مكانا اجتماعيا». واكد اسماعيل سراج الدين من جهته ان المكتبة لم تتخل في الواقع عن «مهمة التميز» في مجالات عدة، بينها التاريخ المصري وتاريخ الاسكندرية وارشيف الانترنت والمخطوطات. وسيكون هناك 240000 كتاب متوفر في يوم الافتتاح، وهو رقم لا يزال بعيدا عن الثمانية ملايين المتوقع الوصول اليه. وقد ارتفعت تكاليف بناء المكتبة تدريجيا الى 225 مليون دولار قدمتها مصر وبلدان اخرى كلها عربية واوروبية تقريبا ومنظمة اليونسكو وبرنامج الامم المتحدة للتنمية. ومنذ اطلاقه تعرض المشروع الطموح لانتقادات مختلفة لا سيما من علماء الآثار الذين اخذوا على القائمين به عدم اجراء عمليات تنقيب جدية في المكان الذي بنيت فيه المكتبة والمعروف بانه كان موقع قصر بطليموس (323 الى 330 ق م)، القريب من المكتبة القديمة التي بناها الاسكندر. وقد كانت المكتبة القديمة التي احرقت مرات عدة، المرة الاولى العام 48 قبل الميلاد، اول موقع ضخم للمطالعة العامة في التاريخ، وكانت تضم 700000 مخطوطة. ـ أ.ف.ب