كان ستيفان في الثالثة من عمره حين اشتكى جده الكاهن الارثوذكسي، من اللون الابيض الباهت لجدران قاعة الاجتماعات الخاصة برعيته في مقدونيا. فانبرى الطفل قائلا «سأرسم عليها». وبعد اربع سنوات، بدأ الطفل النابغة يجوب العالم بلوحاته. فبعد معرض في مقر الحلف الاطلسي في بروكسل عام 2000، واخر في مقر الامم المتحدة في نيويورك اخيرا، افتتح ستيفان بليسكونيك البالغ من العمر الان سبع سنوات مساء امس الاول معرضا في احدى اكبر دور العرض في وارسو، يشمل 15 من لوحاته ويستمر حتى 22 سبتمبر الجاري. تتميز لوحات الطفل بألوانها الزاهية التي يمزج بينها بمهارة، مسيطرا تماما على مادة الاكريليك لتحتل تحت ضربات ريشته فضاء اللوحة. ويقول البروفسور بوريس بيتروفسكي رئيس اكاديمية الفنون الجميلة في سكوبيي الذي يعود له الفضل في اكتشاف الفنان الطفل، ان «ستيفان الصغير يتصرف مثل كبار الرسامين امثال جاكسون بولوك ومارك توبي اللذين يبدعان بالطريقة نفسها، معبرين دفعة واحدة عن مفهومهما للفن، مفهوم يندرج في اطار الفن التعبيري التجريدي». وقال احد زائري المعرض باعجاب «ان بعض لوحاته ذات جمال غير عادي، تشع نورا في مساحة متعددة الابعاد». يقول الطفل بخجل لمراسل وكالة فرانس برس «اريد ان ارسم، احب ذلك». ويمد بجدية بالغة بطاقة وصف عليها بأنه «القنصل الطفل» ل«اول سفارة لعالم مدياشي» التي انشئت في العام 2000 خلال اجتماع لاطفال من البلقان في سكوبيي. لكنه يؤكد بنظرات حادة «غير وارد ان ابيع لوحاتي». ويضيف «سأحتفظ بها جميعا الان. في وقت لاحق...»، تاركا نهاية الجملة مرهونة بمشيئته. تروي والدته ايكاتيرينا بليكونيك كيف رفض «ستيفان الصغير» بعد المعرض في الحلف الاطلسي تقديم لوحة الى امينه العام جورج روبرتسون. وتقول «استغرق الامر وقتا طويلا قبل ان نقنعه بالتخلي عن لوحة». ولا يملك ستيفان مرسما او قاعة خاصة ليرسم فيها، بل يمارس هذه «الهواية» في كل ارجاء المنزل، لحوالي عشر دقائق في اليوم. وتوضح والدته التي تحمل اجازة في الاداب والتي تكرس نفسها لطفلها الوحيد الى جانب زوجها روبير الذي يعمل في السياحة، ان انجاز لوحة لا يستغرق الكثير من وقت ولدها، معتبرة انها «هبة من الله». وبعيدا عن المشكلات والتعقيدات الاتنية والسياسية السائدة في مقدونيا، يذهب ستيفان الى المدرسة. وتقول ايكاتيرينا «انه طفل طبيعي تماما ولديه الكثير من الاصدقاء. رفاقه يلقبونه بيكاسو الصغير» منذ ان ذاع صيته في مقدونيا. ا.ف.ب