اقام اتحاد كتاب وادباء الامارات مساء أمس الاول وضمن فعاليات ملتقى الثلاثاء الادبي أمسية شعرية شارك فيها كل من الهنوف محمد وهدى الزرعوني وقدمها الباحث نجيب الشامسي بحضور عدد كبير من المهتمين والمتابعين للانشطة الثقافية. جاءت هذه الأمسية التي قدمت لنا صوتين شعريين الاول لشاعرة شابة وهي هدى الزرعوني في مشاركة هي الاولى من نوعها والثانية لشاعرة متمرسة لها حضورها على المشهد الثقافي والابداعي الاماراتي جاءت لتقدم لنا موهبة تبشر بولادة اسم جديد يضاف الى بقية الاسماء الباحثة لها عن موطيء قدم في عالم الشعر ومناخات جديدة تعيشها شاعرة مجربة استعرضت مجموعة من القصائد المعدة للصدور في ديوان شعري سيحمل عنوان «امومة» وهو الديوان الثاني للهنوف محمد بعد ديوانها الشعري الاول الصادر عن دار الجديد بعنوان «سماوات». اطلالة الهنوف محمد في هذه الامسية كانت بمثابة التأكيد على انها تعيش مع القصيدة اجواء جديدة وتمضي في مساحات شعرية مغايرة عن المعهود في تجربتها وقصائدها السابقة وهي عبر مجموعة قصائدها الجديدة، مضت في ايقاعات متمهلة ومتأنية هي اكثر ميلا للتأمل والبحث عن الحكمة في التفاصيل ومفارقاتها، في ابتعاد واضح وملموس عن زخرفة اللغة والاعتماد على فتح ابواب الجمل والمقاطع الشعرية على مساحات اوسع وكأنها محاولة لفتح نوافذ في متن جملها، مع التركيز كما اشرنا على طابع الحكمة وتغليف المضامين بما يشبه الفلسفة ويحاكيها. «كلمات»، «امومة»، «ازدواجية»، «أعلم ذلك»، «اجهاض»، وغيرها من القصائد التي القتها الهنوف في هذه الامسية اكدت انها في فترة الغياب السابقة كانت تتلمس عبر تجربتها المعاشة والمتخيلة طريقا نحو قصيدة هي اكثر من حالة ادهاش او فكرة مباغته بقدر ما هي حصيلة خبرة حياتية، ونتيجة لرؤية مغايرة للحياة من موقع المراقب والمتأمل لها، وهي ان كانت لم تبتعد كثيرا عن وجعها الشخصي والذاتي لصالح الرؤيا الشمولية للمعنى الا انها حافظت على تلك المسافة والنظرة غير المباشرة كما القت الشاعرة في الامسية بعضا من قصائدها القديمة. الشاعرة هدى الزرعوني التي انتسبت حديثا الى اتحاد كتاب وأدباء الامارات بدت منفتحة في قصائدها على مفردات العالم المحيط بها، والاستعارات الطبيعية ومفتونة بالتطرق الى عوالم وجودية الطابع مرتبطة اساسا بعلاقة الانسان بمحيطه، وعلاقة المحيط بالانسان، وفق احالات ذات شفافية وعفوية وحالة من الحكائية والحكمة البشرية. في قصائد هدى الزرعوني ثمة صوت داخلي صارخ لكنه مغمور بجملة من التزيينات ومحاولات ابراز جماليات اللغة وامتلاكها، ثمة رغبة واضحة في المغامرة لكن خوف البداية يجعلها اميل لوقف هذه المغامرة او على الاقل تأجيلها والميل نحو حالة من الاتزان والوسطية، والاتكاء الدائم على الحلول الماورائية، وعلى جميع الاحوال جاءت الاطلالة الاولى لهذه الشاعرة متزنة وفيها من الجدية ما يجعلنا نتلمس صوتا شعريا سيكون له حضوره الملموس. كتب حازم سليمان: