يدخل مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي هذا العام عامه الثامن عشر بإدارة جديدة وطموحات كبيرة تحاول في المقام الأول استعادة الثقة المفقودة بسبب الخلافات الكثيرة التي أثيرت في الماضي بين أعضاء الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما الذين يقيمون المهرجان ويؤثرون على استقراره ونجاحه. هذا العام يرأس الجمعية ممدوح الليثي ويرأس المهرجان مصطفى محرم وكلاهما من الأسماء التي تؤثر في الحياة السينمائية منذ زمن ولذلك فالآمال عليهما وعلى الطاقم الفني للمهرجان في التغيير كبيرة.تبدأ فعاليات المهرجان مساء الثامن عشر من سبتمبر بعرض الفيلم اليوناني ( الاسكندرية ) للمخرج «قاريليو» وهو فيلم حديث تم إنتاجه العام الماضي وتدور أحداثه في مدينة الاسكندرية المصرية في نهاية الستينيات وقد لجأت إدارة المهرجان إلى الفيلم بعد أن فشلت كل المحاولات لتجهيزة الفيلم المصري يوم الكرامة لعرضه في الافتتاح الذي يشهد تكريم ثلاثة من رموز الفن في مصر هم الأديب يوسف السباعي والفارس أحمد مظهر والمخرج عز الدين ذو الفقار ويأتي هذا التكريم متزامنا مع احتفالات المهرجان باليوبيل الذهبي لثورة يوليو وهي الاحتفالات التي تشهدها قاعة المؤتمرات بمدينة الاسكندرية وتقدمها أوبرا القاهرة ويخرجها المخرج «بدر الزقازيقي» وتتسم الاحتفالات هذا العام بالاستعراضات والغناء الذي يناسب الحدث واحتفالات ثورة يوليو. ويشارك هذا العام في المهرجان أكثر من خمسين فيلما من اثنتي عشرة دولة تقع على حوض البحر المتوسط وتتسم المسابقة الرسمية بالمنافسة العربية حيث يشارك فيلم المخرج السوري أسامة محمد «صندوق الدنيا» وهو الفيلم الذي شارك في مهرجان كان السينمائي في دورته الماضية في برنامج نصف شهر المخرجين داخل المسابقة لينافس الفيلم اللبناني «لما حكيت مريم» والمغربي «منى وصابر» والمصري «العفريت وصاحبه» للمخرج محمد أبو سيف الذي حصد فيلمه «النعامة والطاووس» العديد من الجوائز في مهرجان الاسكندرية السابق وتشارك أيضا من الدول الأوروبية فرنسا بفيلم «الأكثر علوا» من إخراج نيكولاس بريفر ومن التشيك فيلم «زهور برية» ومن بولندا «رجل سعيد» ومن سلوفينا العشاء الاخير وغيرها. وقد تم تحديد أعضاء لجنة التحكيم للمسابقة الرسمية وتضم الممثلة الهولندية «مونيك هتريكس» والناقد التركي «أتيلا دورساي» والناقدة الفرنسية «آن دي جاسيري» والممثل المصري سمير صبري ورئيس جمعية أصدقاء السينما ومدير مهرجان تطوان المغربي الناقد أحمد الحسيني ومدير مهرجان قرطاج فتحي الخراط وقد اعتذر المفكر جابر عصفور عن رئاسة اللجنة ليحل محله الكاتب أنيس منصور. ولعل أبرز ما يقدمه مهرجان الاسكندرية السينمائي هذا العام هو البحث في قضايا سينمائية مهمة وذلك من خلال ندوات ومحاور تحت عنوان «السينما والدولة» وتتضمن ندوات حول دور الدولة في دعم السينما وهي الندوة الرئيسية التي يحضرها وزير الثقافة والدكتور جابر عصفور الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة والناقد علي أبو شادي رئيس المركز القومي للسينما ويدير اللقاء الناقد هاشم النحاس وندوة أخرى حول «تأثير التلفزيون على السينما» ويحضرها وزير الاعلام المصري صفوت الشريف ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون حسن حامد ورئيس مدينة الإنتاج عبد الرحمن حافظ وممدوح الليثي والمؤلف يسري الجندي ويديرها مصطفى محرم رئيس المهرجان.. ويأتي ثالث ندوات المهرجان عن الرقابة والتذوق الفني ويحضرها مدكور ثابت مدير الرقابة على المصنفات الفنية والناقد مصطفى درويش الرقيب السابق ويديرها الناقد فتحي العشري.. أما آخر ندوات المهرجان فتأتي حول دور غرفة صناعة السينما في دعم الفن السينمائي وتضم أسماء مثل منيب الشافعي رئيس مجلس إدارة الغرفة وعدد من منتجي السينما في مصر ويديرها الناقد ورئيس مهرجان الاسكندرية السابق أحمد الحضري. ويقدم مهرجان الاسكندرية هذا العام قسما خاصا تحت عنوان البانوراما العراقية «وهو القسم الذي يعرض خمسة أفلام عراقية شارك فيها ممثلون من مصر هي «القاهرة بغداد» ، «القادسية» ، «مطاوع وبهية» و«بابل حبيبتي» و«التجربة» وتقام معها ندوة يشرف عليها الناقد وليد يوسف. ولن يكتفي المهرجان هذا العام باحتفالية الافتتاح للاحتفال باليوبيل الذهبي للثورة المصرية ولكن سوف يتم عرض عدد من الافلام التي تناولت الثورة قديما وحديثا في بانوراما يشرف عليها المؤلف محفوظ عبد الرحمن وهي «الله معنا» و«رد قلبي» و«ناصر 56» و«جمال عبد الناصر» و«أيام السادات» وسوف يتم عمل ندوة حول الثورة والسينما ويشرف عليها أيضا محفوظ عبد الرحمن. وقال السيناريست ممدوح الليثي رئيس الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما هذا العام وهي الجمعية التي تقيم المهرجان :هدفنا في الجمعية الآن إقامة عدد من المهرجانات السينمائية المهمة في مصر ولذلك فقد استعدينا بشكل كبير لمهرجان الاسكندرية ووفرنا له كل الإمكانيات التي تمكنه من النجاح.أما المؤلف مصطفى محرم الذي يرأس هذا العام ولأول مرة مهرجان الاسكندرية فقال عن إستعدادات المهرجان وعن هذه الدورة الثامنة عشرة: هذا العام نستكمل ما حققته الجمعية من نجاح في الاعوام الماضية وهدفنا تقديم مهرجان قوي يأخذ مكانه بين المهرجانات العالمية . وسوف يتم تكريم ثلاثة من رموز الفن الذين اعطوا الكثير وهم يوسف السباعي وأحمد مظهر وعز الدين ذو الفقار.