أكدت الاكاديمية والروائية المصرية الدكتورة ميرال الطحاوى أن الثقافة العربية هى فى أمس الحاجة الى أن تكون موجودة ضمن شروطها وليس حسب شروط الاخرين فى الخارج مشددة على أهمية وجود صناعة نشر وتوزيع فى الوطن العربى. وقالت الدكتورة ميرال فى محاضرة القتها الليلة الماضية بمركز زايد للتنسيق والمتابعة ان قراءة الواقع الثقافى العربى بمعزل عن تراثه الثقافى وارثه السياسى وتنازلاته الجوهرية قد تصبح قراءة مفرطة فى رومانسيتها فى ظل غياب مؤسسات تدعم الادب العربى تحديدا وغياب فكرة الوكيل الادبي الذى يقوم ببيع وترويج المنتج الابداعى لدى الناشرين والقيام بدوره الاعلامى. وأضافت ان الادب العربى يظل فى مأزق التجاهل وحيز عدم القيمة ويظل احتمال مغازلة ما يطلبه الغرب بوابة وحيدة للمرور مشيرة الى أن هذا المرور مؤقت واستهلاكى ولا يعنى شيئا . وقالت ان الكاتب العربى عليه أن يضيف الى سيرته الذاتية أن أعماله ترجمت الى لغات أخرى حتى تهتم الاوساط الاعلامية العربية به معتبرة أن التعامل مع الانتاج الابداعى ما يزال رهين النظرة الاقصائية الضيقة التى قادت الى التهافت على المترجمين الاجانب لنقل أعمالهم الى اللغات الاخرى من أجل أن تنال الاعتراف فى الداخل مضيفة بأنه وتحت وهم العالمية يتصاغر المبدع العربى فى استجداء موقع على خارطة الاخرين. ورأت المحاضرة أن مشكلة النصوص العربية المترجمة لا تقف عند القاريء العربى وحده وانما أيضا فى طريقة تعاطى الناشر الاجنبى معها الذى يعتبرها مادة قد تهتم بها بعض مراكز البحث أو الجامعات وهى كنصوص غير قادرة على المنافسة فى سوق الكتاب مشيرة الى رفض دار «دبل داى» الاميركية عقدا وقعته مع الجامعة الاميركية بالقاهرة لعمل سلسلة لانتقاء بعض الادب العربى بعد فوز الاديب نجيب محفوظ بجائزة نوبل ولكنها اعتذرت بعد التوقيع على العقد لان نجيب محفوظ نفسه لم يحقق قدرا من المبيعات. وأشارت الى أن النصوص التى تنتمى الينا كعرب وحققت بعض الوجود هى النصوص القديمة «كألف ليلة وليلة» و«جلال الدين الرومى» و«ابن عربى» وهو تراث يحسب فى الغرب على الثقافة الفارسية مستشهدة بالشاعرة الايرلندية التى افتتحت ديوانها بمقولة لجلال الدين الرومى قائلة «انه مشرقى» فى مقابل العربى الذى يظل فى المخيلة الاوروبية ناقلا للتراث المشرقى القديم ومتطفلا على مائدة عصر النهضة وناسخا للادب الحديث فى نصوص عديمة القيمة ذلك ما صرحت به كاتبة مثل أوريانا فلاتشى فى كتابها الاخير ما بعد 11 سبتمبر. وختاماً أوضحت الطحاوي أن تحقيق مشروع صناعة النشر والتوزيع فى الوطن العربى سوف يغنى الكاتب العربى عن فكرة العالمية وتقدير الاخر له فى ظل وجود سوق كتاب عربى واسع . ومضت تقول انه اذا لم نتخط وحدة اللغة سنكون قد خضعنا لوضع مخيف من العزلة وتصبح كل منطقة منتجة ومستهلكة لما تكتب مؤكدة أن الثقافة العربية هى فى أمس الحاجة لان تكون موجودة ضمن شروطها وقالت «ينبغى علينا أن نكون موجودين ثقافيا حسب شروطنا وليس حسب شروط الاخرين» مشددة على أن الثقافة تحتاج لدعم الافراد والمؤسسات