حين اختفت الصديقتان جيسيكا شابمان وهولي ويلز اثناء حفل شواء عائلي الشهر الماضي لم يخطر ببال احد مدى الغضب والخوف والارتياب الذي سيجتاح بريطانيا. واختفت الطفلتان «10 سنوات» يوم الرابع من اغسطس لتنطلق واحدة من اكبر المطاردات في تاريخ بريطانيا والتي اسفرت عن اكتشاف جثتي الطفلتين والقبض على ناظر المدرسة ايان هنتلي وصديقته التي تعمل كمساعدة في مجال التدريس. واتهم هنتلي بالقتل لكن لم يظهر في المحكمة بسبب القلق بشأن صحته العقلية وهو محتجز في مستشفى يخضع لحراسة مشددة. واحتجزت صديقته ماكسين كار البالغة من العمر 25 عاما رهن الحبس الاحتياطي بعد اتهامها بتضليل الشرطة اثناء البحث عن الطفلتين. وتجمع مئات الناس امام المحكمة الشهر الماضي وكالوا الشتائم لكار اثناء مغادرتها جلسة استماع. ومنعت حدة التوتر مثولها امام المحكمة لجلسة استماع ثانية الاسبوع الماضي ودبرت السلطات مشاركتها في الاجراءات عبر دائرة فيديو من سجن للنساء في لندن. واسهبت الصحف الشعبية في الحديث عن احزان اهل الطفلتين ونبشت في ماضي المتهمين. وحثت الشرطة وطبيب شرعي يعمل بالقضية والمدعى العام اللورد جولدسميث وسائل الاعلام على كبح تغطيتها. وتوافد زوار من ذوي الذوق السقيم طوال النهار على مسقط رأس الطفلتين بلدة سوهام بشرق انجلترا مما دفع القس المحلي الى مناشدتهم المغادرة احتراما لحزن السكان. وقال البروفسور ديفيد كانتر المحقق النفساني المتخصص في جرائم القتل ان الاهتمام بالجريمتين لم يكن ليصل الى هذا الحد رغم طابعهما المأساوي لولا ان الشرطة شجعت وسائل الاعلام على امل ان تدفع تغطيتها المواطنين للابلاغ عن اي شبهات. وقال كانتر وهو من جامعة ليفربول ان تلك كانت فكرة فعالة من جانب الشرطة لكنها جاءت على حساب نفسيه الامة. واضاف «نحن نبحث عن دليل يدعم رغبتنا في الاعتقاد بأن هذه الاحداث منفردة ويمكن منعها... وانها احداث غير عادية نفذها وحوش غير طبيعيين». وزاد من تفاقم مشاعر التعاطف ان الطفلتين كانتا جميلتين ومن مشجعي مانشستر يونايتد اكثر اندية العالم شعبية بل وكانتا ترتديان قميصين للنادي حين اختفتا. وتظهر الاحصاءات ان الخوف من اختطاف الاطفال يفوق الواقع حيث يختطف سنويا ما بين خمسة الى ستة اطفال لكن لم يفعل ذلك الكثير لتهدئة احاسيس الشك تجاه الاخرين.وقالت لين كوستلو من جماعة «امهات ضد الجريمة والاعتداء» ان غضب العامة ينبع من الاحساس بانعدام الحيلة ازاء وجود قتلة بينهم. وكان اكثر ما صدم الاباء ان هولي وجيسيكا كانتا تعرفان الشخصين اللذين اعتقلتهما الشرطة. وقالت كوستلو «يبدو هذان الاثنان هنتلي وكار طبيعيين جدا». وتابعت «كانت الطفلتان تثقان فيهما وهو ما اثار فزعا مستبدا». ـ رويترز