أحيا الشاعر السوداني محمد عبدالقادر سبيل امسية شعرية بالمركز الثقافي الاجتماعي السوداني بأبوظبي، ألقى خلالها نخبة من قصائده التي ضمنها مجموعته الشعرية الجديدة (درب الاربعين). قدّم للإمسية هشام المجمر امين الثقافة بالنادي السوداني، حيث اشار الى اسهامات سبيل الشعرية. واستهل الشاعر الامسية متناولاً الجوانب المضمونية التي ينطوي عليها عمله الأخير (درب الاربعين) مشيراً الى ان ما يرمي اليه من خلال هذا العنوان لا يخلو من الاتصال بمسألة السن وبلوغه الاربعين بكل ما يحمله ذلك من افتراضات تتعلق بالنضج الذي قال انه يقبله على صعيد النص الابداعي والتعبير الشعري لديه، غير أنه لا يعول كثيراً على مسألة التعقل والوقار الذي يستهلكه المجتمع، كما في اطار توصيف بلوغ الاربعين، وذلك لان الشعر ليس على وفاق مع العقلانية. بل ربما كان يحتاج الى روح اكثر تمرداً وخروجاً على النمطية والرسوخ الذي يؤسسه المجتمع بشروطه القاسية. واشار سبيل أيضاً الى ان هناك درباً تاريخياً وحيوياً يحمل الاسم نفسه (درب الاربعين) ويقع غربي السودان وكان يمثل شرياناً حضارياً يربط بين شمال وجنوب وادي النيل وقد شهد هذا الطريق التقليدي اشراقات وتبادلات ثقافية طويلة غير انه شهد جراحات ايضا لا حدود لها خلال القرون الوسطى لما يعتريه من صعوبات جغرافية جمة ولما تعرض له من استغلال لاانساني من جانب جهات مختلفة، وبالتالي يصبح هذا الاسم (درب الاربعين) اسماً اشكالياً يتقاطع به الذاتي والموضوعي معاً. وقد ألقى الشاعر نماذج مختلفة من قصائده التي وردت في مجموعته الاخيرة (وايضاً مجموعاته الثلاث التي سبقتها). ويتسم شعر سبيل بتجاور الاشكال الشعرية الثلاثة: قصيدة النثر وقصيدة التفعيلية الحرة، والقصيدة الكلاسيكية، وقد اظهر مهارات عالية واستعدادا واضحا للتعبير الشعري في كل هذه الاشكال المختلفة، الامر الذي يمنحه تميزاً على كثير من الشعراء الذين اختطوا نمطاً شعرياً واحداً يصبون فيه امكانياتهم الشعرية. كما ان هذا التجاور الذي يؤسس له الشاعر في مختلف مجموعاته الى الأبد ينم عن روح لا تفرق على اساس الشكل، حيث يبقى الشعر شعراً رغم الاختلاف المطلوب بين انماط القصيدة العربية المختلفة، وفي ذلك ايمان قاطع وعملي بالديمقراطية في التعبير، وعدم الخضوع لشروط القطيعة، بين اتباع هذا الشكل الشعري او ذاك. الامسية التي اقامها النادي السوداني بأبوظبي، تحدث خلالها عدد من المهتمين بالشأن الثقافي بينهم الشاعر محمد عيد ابراهيم من مصر الذي اشاد بالجوانب الفنية العالية بتجربة الشاعر الا انه رفض مسألة ايراد اشكال القصيدة العربية الثلاثة في كتاب واحد، خاصة وان تجربة الشاعر سبيل في قصيدة النثر لم تحقق ذاتها في الحداثة فقط، وانما تجاوزت الى ما بعد الحداثة، وهنا يتسأل الشاعر محمد عيد لماذا هذا الردّة لدى الشاعر نحو التعبير بالاساليب الكلاسيكية في بعض قصائده. كما تحدث في الامسية ايضا الشاعر نبيل أبو زرقتين والقاص عثمان حامد سليمان والباحث احمد طه والروائي محسن خالد، والاخير قدّم مداخلة دافع خلالها عن تجربة سبيل التي اتهمها أحمد طه بالابتعاد عن الشأن السوداني.