تزخر منطقة «كيب بوينت» في جنوب افريقيا بأشكال الحياة البحرية التي تعشق المياه الباردة. وتساعد تيارات المياه الباردة، في جلب ثروة غذائية الى الساحل تحتشد أعداد كبيرة من الكائنات البحرية من اجل نيل نصيبها منها. ووسط النشاط في المياه تبرز على ارضية البحر الضحلة الحيوانات البحرية بأنواعها المختلفة وهي تلوذ بالشاطيء من هجوم الحيوانات المفترسة. ولكن هذا لا يمنحها الحصانة الكاملة، فهناك بعض الحيوانات البحرية التي تنتظر مثل هذه الفرصة بالاضافة الى الصيادين الذين يستغلون الفرصة كذلك وتفيد التقديرات بأن ما يقارب 2000 طن من الحيوانات القشرية في الساحل الغربي يتم صيدها سنويا لاغراض التصوير بشكل اساسي. وتتيح المياه الباردة الفنية لطيور البطريق الافريقي ان تتمتع بمنطقة للتزاوج تضم جزرا قبالة سواحل الصحراء الناميبية. وعلى شاطيء في جنوب افريقيا يدعى «بولدرز» تشاهد طيور البطريق وهي تغوص زرافات في البحر لالتقاط غذائها، ولكنها تبقى حذرة لتبقى طوال الوقت. وهي معذورة في ذلك نظرا لان اسماك القرش والفقمان تتغذى على طول هذا الشاطيء وهي معروفة بشهيتها القوية لطيور البطريق. والحقيقة ان تاريخ هذه الطيور الافريقية ليس بالتاريخ المطمئن، فمنذ السابع عشر وهي مستهدفة من اجل لحمها ودهونها ومن اجل استخدامها كطعم في السلاسل الخاصة لصيد السرطانات البحرية. وفي غضون ثلاثة عقود فقط، اي بين عامي 1900 و1930، تم جمع اكثر من 13 مليون بيضة من بيض البطريق، ومعظمها من جزيرة داسن الواقعة على بعد 40 ميلا الى الشمال الغربي من مدينة كيب تاون، والتي تعتبر واحدة من مستعمرات التزاوج الرئيسية. وحتى مخلفات البطريق لم تسلم من الاستغلال، فقد تم كشطها وبيعها كسماد طبيعي. وأدت هذه العملية الى تدمير الجانب الاكبر من مواطن التزاوج لان الطيور هذه تبني اعشاشها في المخلفات الناعمة. وعلى الرغم من ان صيد البطاريق وكشط مخلفاتها قد توقفا، الا انها لا تزال معرضة للخطر. ففي شتاء عام 2000، هدد النفط المنسكب من الناقلة العملاقة «تريجر» 70 ألف طير من طيور البطريق المقيمة على جزيرتي داسن وروبن، وهو ما يعادل 40% من اجمالي اعداد هذه الطيور. وانطلاقا من ادراكهم لحقيقة عجزهم عن تنظيف هذا العدد الهائل من الطيور الملوثة بالزيت، قرر المسئولون في سلطة الحياة البرية كسب الوقت عن طريق نقل 19 ألف طائر سليم الى ميناء اليزابيث وجعلها تعود سباحة. وتم تركيب اجهزة ارسال مرتبطة بالاقمار الصناعية على ثلاثة طيور منها لكي يتم تعقب تقدمها حول ساحل كيب تاون. وقد احتاجت الطيور الثلاثة الى ثلاثة اسابيع كي تعود الى موطنها في جزيرة داس بعد ان ازيلت البقعة النفطية واعلنت الجزيرة ملائمة لعيشها من جديد. ضرار عمير