بحر سالتون عبارة عن بحيرة كبيرة مغلقة تقع على مستوى 226 قدماً تحت مستوى البحر في وادي امبريال بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الاميركية. هذه البحيرة المغلقة لا تصرف مياهها الا بالتبخير، ذلك فان درجة ملوحة المياه فيها تزيد عن ملوحة المحيط الهادي بمقدار 25%. في هذه المنطقة تم تصوير احداث هذا الفيلم البوليسي الذي يحمل نفس الاسم حيث عثر على جثة امرأة معروف عنها الطيبة والبراءة من أهالي هذه المنطقة. حيث قتلتها عصابة من المقنعين على مرأى ومسمع من زوجها الذي لم يستطع ان يحرك ساكنا لانقاذها وحمايتها، الامر الذي جعل هذا الموقف شديد الوطأة على حياته بسبب شعوره بالعجز واحساسه بالذنب تجاه زوجته التي كان يعشقها، وكانت النتيجة ان هذا المشهد الرهيب اصبح يلاحقه في نومه وصحوه. ورغم انه على قيد الحياة الا انه لا يشعر بها، فهو يائس وبائس ويحس باللاجدوى. الزوج المكلوم هو داني باكر الذي يقوم بدوره الممثل فان كيلمر وهو يعاني من الوحدة والتعب النفسي، وقامت بدور الزوجة الضحية تشاندرا وست. وبسبب اليأس والألم الذي يعيشه هذا الرجل، يندفع الى الانضمام لجماعة ماجنة وفاسدة تقوم حياتها على عالم المخدرات، حيث كان يرى ان هذا الانضمام ربما يساعده على السلوى والنسيان. لكن الامر يتطور الى الاسوأ لداني الذي كان يعمل عازفا لموسيقى الجاز، اذ يتوسط في صفقة مخدرات بعد ان عرفه صديقه «بيتر سار سجارد «بأحد اباطرة المخدرات والذي يدعى بوه بيير «فنسنت دونوفر يو».. لكن هذا العالم الغريب والمشوب لا تسير فيه الامور بشكل طبيعي وواضح فالشخصيات التي تراها لا تمثل نفسها بشكل حقيقي، فكل شخصية في هذا العالم المريب والفاسد تخفي وراءها شخصية اخرى من الصعب سبر اغوارها ومعرفة تفاصيلها والمبادئ التي تحكمها، والاخلاق التي تؤمن بها. لكن طبيعة داني المرهفة تعود بخفي حنين الى عالمه الحزين بعد ان ضجر من الفساد الذي لا يتلاءم مع تكوينه العذب، فيحاول الاقتراب من جارته «كوليت» التي تجسد دورها «دبراكار انجر» تلك المرأة التي تذكره بالحب المفقود وتعيد مشاعره اليائسة الى النبض من جديد، فتربطه بالحياة التي كان يرفضها بسبب موت زوجته امام عينيه. ونعتقد ان اسم الفيلم لا يتعلق فقط بالمنطقة التي تدور فيها الاحداث، فالراصد لهذا الفيلم يستشعر ان الملوحة لا تتعلق فقط بحياة البحيرة، بل بالنماذج البشرية التي اتسمت طبيعتها بالمرارة والقسوة مثل عصابة المقنعين ومقتل امرأة مسكينة، وعجز الزوج عن المواجهة، وعالم المخدرات وفساده. لذلك كان بحر سالتون اسماً مناسباً جدا لعالم ينضح بالمرارة والملوحة الانسانية. مجدي أبو زيد