المطرب عبد القادر سالم يعد من المطربين السودانيين القلائل الذين عبروا حاجز الاغنية التي ينسبها النقاد لمدينة أم درمان العاصمة الوطنية للسودان، ونجح في بحثه عن التميز بصوته وفنه أن يخرج بأعمال غنائية رفيعة المستوى تنسب أيضا لغرب السودان والمسماة بالاغنية الكردفانية من نطاق محليتها لتشكل جزءاً من الاستماع الفني في السودان بل تعدت إلى خارجه، وقد استلهم سالم تراث وايقاعات منطقة كردفان ليكسب الاغنية السودانية بعداً جديداً ويثريها مضيفاً للثقافة السودانية لوناً في اطار تنوعها، كما انه فتح نافذة على فنون وثقافات ظلت إلى وقت طويل مهمشة ومجهولة بالنسبة للكثيرين الذين تعودت آذانهم على شكل ولون محدد من الغناء وبذاكرة المدينة وحدها. المطرب عبد القادر سالم عاد اخيراً إلى الخرطوم من جولة اوروبية شملت اكثر من خمس دول بدأت بفرنسا، اسبانيا، ايطاليا، المانيا، سويسرا، امتدت هذه الرحلة زهاء شهرين، وقد شارك بالغناء في عدد كبير من مهرجانات الموسيقى بأوروبا تحدث مؤخراً في حوار اجرته معه صحيفة «الراية» القطرية عن عدة محاور في حياته الفنية وأجاب على عديد الاسئلة، ترى ماذا قال؟ ـ يرى كثير من النقاد أن غالبية المطربين السودانيين الذين جاءوا للعاصمة من أقاليم السودان المختلفة اصطدموا بنوع وشكل محدد من الغناء وساروا على نهج مطربي المدن، كيف فلت عبد القادر سالم من سجن الاغنية الام درمانية؟ ـ الاغنية الام درمانية اغنية جميلة وسلسة وهي التراث الذي وجدناه وسرنا عليه، والامر ليس بفكرة الانفلات بقدر ماانك تجد نفسك في لونية محددة توافق امكاناتك كفنان، فتغني بها، والاغنية الكردفانية وأقولها بتحفظ ـ فأنا ضد التقسيم ـ مثلها مثل كل الأغاني من شتى بقاع السودان جميلة وتعبر عن وجدان الشعب السوداني في أي بقعة سودانية يحسها الجمهور، فينفعل بها ويرددها ويتغنى بها، ليس هنالك تميز كبير ، ولكن عموما يمكن ان اقول في هذا الصدد ان درجة الوعي لدى المستمع السوداني ارتفعت واصبح على دراية تامة بثقافته وتنوعها فصار يلمس بحسه وذوقه كل فنون بلده، كما تطورت اجهزة الاعلام وتمكن من عكس ثقافات كل السودان والتعرف عليها وليس الاغنية المقبلة من كردفان وحدها بل كذلك برزت الاغنية البجاوية وأغاني الطمبور وموسيقى الوازا من منطقة النيل الازرق بالاضافة إلى الاغنية النوبية وهي كلها في نهاية الامر فنون سودانية راقية. ـ هل الاغنية السودانية قابلة للعبور نحو مستمع اخر غير سوداني؟ ـ نعم فالأغنية السودانية قادرة على النفاذ إلى الكثير من المستمعين في شتى بقاع العالم، فهي أغنية متميزة كلمة ولحنا بالإضافة إلى ثراء الايقاعات، من ايقاع الدليب الهادئ في الشمال الى ايقاع السيرة و الدلوكة المتردد ما بين الارتفاع والانخفاض إلى الايقاعات السريعة في الغرب والجنوب مثل التم تم المردوم والطبول و النقارة ، ولكن ما يعوق تقدم الاغنية السودانية هي المنافذ الاعلامية التي تمكنها من ان تطل إلى شعوب العالم، وهذا لا يتم الا بتضافر الجهود، ونضع نصب اعيننا تجربة المطرب الراحل سيد خليفة والذي استطاع بفضل مشاركاته الخارجية ان يجعل الاغنية السودانية معروفة في كثير من الدول العربية والافريقية وقد تم ذلك بفضل اجتهاداته الشخصية، وهذا يؤكد ان كافة الجهود لنشر الاغنية السودانية هي في الاساس مجهودات شخصية وفردية، لذا يجب أن تتبنى الدولة خطة طموحة للانتاج الاعلامي من اجل نشر فنون وثقافة السودان . ـ ماذا عن جولتكم مؤخراً في اوروبا؟ ـ الحقيقة الدعوة كانت شخصية لحضور مهرجان عالمي للموسيقى يقام بفرنسا كل عام وتستضيفه إحدى المدن الفرنسية وقد استضافت المهرجان هذا العام مدينة روتردام بعد ذلك تنقل المهرجان داخل فرنسا ليشمل مدن أونجليم غرب فرنسا، ثم دايجون بشرق فرنسا، وقد واكبت هذه الدعوة دعوات للمشاركة في مهرجان شعوب النيل ببرشلونة حيث شاركنا مع فرقة مصرية وفرقة الفنان الاثيوبي محمد احمد، ثم حفل هانوفر بألمانيا وأيضا في حفل مغلق بمدينة مايلوس بفرنسا ، وكانت معظم المهرجانات في حدائق على الهواء الطلق وقد اقيمت الحفلات في مناطق اثرية وسياحية في هذه الدول ، ايضاً سجلت اذاعة صوت المانيا حفل هانوفر، واجرت معي اذاعة مونت كارلو حواراً استمر زهاء الساعة بالاضافة للاذاعة التونسية عبر الهاتف، واختتمت هذه الرحلة بحفلين في سويسرا. ـ كيف تجاوب الجمهور الاوروبي مع الغناء السوداني؟ ـ لقد تجاوب الجمهور الاوروبي مع الموسيقى السودانية والغناء السوداني تجاوباً كبيرا ولم تكن اللغة حاجزا بيننا وبينهم ، وقد رقص الجمهور وانفعل مع اغنيات كردفان بسامة الهدايا ما بنساه و قدرشينا وليمون بارا وغيرها من الاغاني التراثية وهذا يكشف عن ان الفن هو الرابط الحقيقي بين شعوب العالم وان للفن والغناء لغة مشتركة عالمية يفهمها ويستجيب لها أي شخص، وقد حظيت الحفلات باقبال جماهيري كبير يقدر بخمسمئة شخص في أي حفلة ولكن اكثر الحضور كان في مدن روتردام و مايلوس و برشلونه وأكثر الحفلات التي امها السودانيون كانت في امستردام و روتردام و باريس و برشلونه وهي أكثر المناطق في اوروبا يتواجد بها السودانيون. اما الحفلات المغلقة فكانت في مدينة مايلوس وقد كنا نقدم في كل عرض فاصلا غنائيا يمتد زمنه لاكثر من نصف ساعة، وقد قدمنا اغنيات بايقاعات مختلفة مثل المردوم والجراري والكايسا و النوبة والتويا و التم تم والسيرة وغيرها. ـ وماذا عن نشر الفن السوداني على صعيد الدول الافريقية؟ ـ هذا هو عمل المرحلة المقبلة فالغناء السوداني منتشر في جميع الدول الافريقية، وتجد في كثير من الاذاعات الافريقية ان الاغنية السودانية لها مساحة كبيرة في خارطة البث، فمثلا في تشاد والتي عملت فيها معلماً لفترة طويلة من السنوات، اشرطة الكاسيت للفنانين السودانيين منتشرة في محلات بيع الاشرطة وسعرها أغلى من بقية الاشرطة الاخرى، وقد لمست ان الغناء السوداني منتشر في غرب افريقيا حتى السنغال وغانا، بالإضافة إلى شرق افريقيا كذلك هنالك العديد من المهرجانات الغنائية الافريقية التي تقام في افريقيا ولكننا لا ننتبه لها لكي نشارك فيها آخرها كان مهرجان الاغنية الافريقية في جنوب افريقيا وهو مهرجان شاركت فيه اكثر من 25 دولة افريقية فالانفتاح فنيا على القارة الافريقية مهم جداً. ـ ما هي آخر أعمالك الغنائية؟ ـ مؤخراً وقعت عملا للشاعر السوداني المعروف هاشم صديق باسم ودعتين وأقوم حالياً ببروفات لعدد من الاعمال لشاعرنا الكبير عبدالله الكاظم، وسوف ترى هذه الاعمال النور قريباً