يعتقد الكثير من الاشخاص المصابين بالسكري ان تناول الدواء سواء أكان يعطى عن طريق الفم او الحقن يعد كافيا لضبط مستوى السكر في الدم. وبالطبع كثيرا ما يفاجأ هؤلاء بتطور اصابتهم او حدوث المضاعفات الناجمة عن ارتفاع مستوى السكر في الدم. ويعود ذلك لعدم تكامل اركان العلاج المبني اساسا على النقاط التالية: ـ تناول العلاج بشكل منتظم. ـ النظام الغذائي المناسب. ـ ممارسة الحركة والرياضة. اضافة الى تجنب كل ما يمكن ان يؤثر بشكل سلبي على صحة الجسم كالتدخين والتوتر والبدانة وغيرها من العوامل التي تعرف بعوامل الخطر النوعية التي لا يقتصر ضررها على عضو محدد بل تطال اعضاء عديدة في الجسم. التعايش بسلام ان الهدف من العلاج يتجلى في منع حدوث المضاعفات ويتم ذلك بالسيطرة على سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية والتعايش مع هذا الداء بسلام. وقد اظهرت الدراسات ان ضبط سكر الدم يقي من حدوث المضاعفات الخطيرة بشكل فعال. وتشير الدراسات الى ان التمارين الرياضية تلعب دورا مهما في الحفاظ على نسبة السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية لانها تحث على افراز هرمون الانسولين في جميع خلايا الجسم وتزيد من حساسيتها لهذا الهرمون ايضا، وبهذه الطريقة فإن التمارين الرياضية تقلل من حاجة المريض لتناول العلاج الدوائي، وبالاضافة الى ذلك فإن التمارين الرياضية تحافظ على حيوية وتناسق الجسم وتمنع حدوث البدانة التي تعتبر من عوامل الخطر النوعية، وتقي ايضا من ارتفاع ضغط الدم ومن التوتر بل وتعزز المشاعر الايجابية التي تعتبر بمثابة الدرع الواقية من اخطر الامراض، فهي تحافظ اذن على التوازن الجسدي النفسي في الجسم. وبالطبع لتحقيق مثل هذه الاهداف لابد من استشارة الطبيب من اجل معرفة متى وكيف يمكن ممارسة الرياضة وما هي التمارين التي تساعد المريض. فعلى سبيل المثال ينصح بتناول الاطعمة النشوية قبل ممارسة الرياضة، لكونها تمد الجسم بالطاقة، ولا يجوز تأخير موعد تناول الدواء الا بعد استشارة الطبيب، ومن المهم جدا عدم أداء التمارين المجهدة، لأن الهدف من الرياضة هو المحافظة على حيوية الجسم. اضافة الى ذلك ينبغي لدى الشعور بأي اضطراب التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية واستشارة الطبيب مباشرة. ومن اهم الارشادات التي ينبغي الالتزام بها: ارتداء الالبسة الرياضية الفضفاضة والمريحة وتجنب الضيقة منها. اختيار الوقت المناسب لأداء التمارين الرياضية من اجل المحافظة على استمرارها وعدم التوقف عنها. تناول الاطعمة النفسية بالنشويات قبل ممارسة الرياضة بحوالي ساعتين، ولايجوز بحال من الاحوال ممارسة الرياضة في حالة الشعور بالجوع، لأن التمارين تزيد من حرق السعرات الحرارية ولهذا فإن المرء قد يصاب بانخفاض نسبة السكر في الدم، لهذا ينبغي الاهتمام بنظام التغذية الضروري للصحة. الفحص الذاتي لسكر الدم، وتعديل الجرعة وفقا لنتائج الفحص بعد استشارة الطبيب. وأخيرا نعود ونؤكد على ان التعايش مع داء السكري بسلام يمكن ان يتحقق اذا ما تفهم المريض طبيعة مرضه، والتزم بارشادات الطبيب التي تقيه من المضاعفات الخطيرة التي تهدد حياته. د. بسام علي درويش