حصل هذا مجددا كل مرة، كالطقس الثابت: رئيس وزراء يفشل، يتلعثم في الاستطلاعات، يفقد الارتفاع لدى الجمهور وعندها مثل الساحر الهاوي، يمتشق سلاحه السري: الانتخابات. تريدون انتخابات، أعطيكم اياها. يا له من رجل. حصل هذا لكل أسلاف شارون: شمعون بيريز، بعد اغتيال اسحق رابين، قدم موعد الانتخابات عندما كان رائدا بعشرات في المائة قبالة بنيامين نتانياهو. ونتانياهو نفسه، بعد اتفاق واي، قدم موعد الانتخابات وهو يتصدر بفارق كبير أمام ايهود باراك. وباراك، بعد فشل كامب ديفيد، قدم موعد الانتخابات، وناور وتلوى كي يمتنع عن الانتخابات للكنيست لينافس ارييل شارون (الذي كان باراك يسبقه في الاستطلاعات) في الانتخابات الشخصية لرئاسة الوزراء. ثلاثتهم خسروا. كلما قاموا بالمناورات اللامعة أكثر في طريقهم الى صندوق الاقتراع، كلما تلقوا هزيمة أشنع مع نشر النتائج. باراك، صحيح لهذه اللحظة، يحتفظ بالرقم القياسي للعار الانتخابي: فقد غادر صفوفه أغلب رجاله، وتبقى عشية الانتخابات محاطا بحفنة نشطاء متحمسين من ميريتس - الذين لم يتردد في وصفهم، في المقابلة التي أجراها معه مؤخرا دان مرغليت، «اليسار المتطرف» - في طريقه الى أكبر هزيمة تذكر في اسرائيل الحديثة أمام من يعتبر غير قابل للانتخاب على نحو ظاهر، ارييل شارون. والآن جاء دور شارون، فها هو الآخر يقدم موعد الانتخابات، أو على الأقل يتفوه بالتهديدات لتقديمها. فهو الآخر يتصدر في الاستطلاعات، ويبدو كمن لا يمكن لأحد ان يهزمه، يهزأ بكل بديل يلوح في الأفق ويضحك طوال الطريق نحو الانتخابات التمهيدية الداخلية، ويبث اللامبالاة والثقة بالنفس بكل حدب وصوب. فهل يمكن لشارون ان يخسر ايضا، ولا يهم أمام من، من موقع المنتصر الذي يحتله الآن؟ بالتأكيد نعم. فالانتخابات في اسرائيل لا ينتصرون فيها بل يهزمون. قبالة اسحق شامير، حتى اسحق رابين بدا ذا حضور. وقبالة نتانياهو، حتى باراك بدا نقيا ناصع البياض. كل شيء منوط، أولا وقبل كل شيء، بمن يجلس على كرسي رئيس الوزراء. فاذا لم يكن يزود البضاعة، وارييل شارون لن يزودها، فان الجمهور سيجد البديل. وفي الليكود يبدو هذا في صورة بنيامين نتانياهو. واليوم من المسموح به الكشف عن أننا نتوق لايام بيبي البهيجة، مع ثلاث عمليات كبرى في ثلاث سنوات، مع «جزيرة استقرار» اقتصادية، مع ملاحقة اعلامية لا تنقطع، ولكن مع هدوء أمني وأمن اقتصادي نسبي. وفي حزب العمل ليس واضحا بعد، فيما هو الوعد الأكبر الذي يلوح في الأفق يعود الى عمرام متسناع. أما غدا فيجوز ان يكون شخص آخر، بما في ذلك فؤاد، بما في ذلك رامون. هنا عندنا، كما ثبت حتى الآن، كل شيء جائز. في اسرائيل 2002 تخرق الدولة، بفظاظة، اتفاقها مع المواطن، المتروك لمصيره تماما. اذا أقالوه، فلا يجد أحدا يشكو له. اذا هددوه، فلا يجد أحدا يعتمد عليه. وكل نزول من البيت الى الشارع يشبه يانصيب الموت الروسي. فهو يُقتل بجموعه في كل مكان، يُقال من العمل، يضطر الى جمعيات الاحسان الخاصة والتأمينات الصحية الاستكمالية. ومن الجهة الاخرى من المعادلة، يدفع ضرائب أكثر ويختنق تحت عبء خدمة الاحتياط، الا اذا كان طالب مدرسة دينية. وعليه فانه يقترب اليوم الذي يؤدي فيه المواطن واجبه الآخر، ألا وهو حقه في التصويت في الانتخابات. وهناك في صناديق الاقتراع، يأتي الحساب بين المواطن ودولته، صاحب حق الاقتراع والمرشحين لانتخابه، وهناك، كما نعرف تماما، كل شيء جائز. عن « معاريف»