على الرغم من ان دولته تتذيل قائمة الأمم المتحدة لأفقر دول العالم وفقا لأحدث تقارير المنظمة العالمية بشأن مستويات التنمية في العالم، إلا ان احمد تيجان كباح الرئيس الذي اعيد انتخابه مؤخرا لسيراليون، يرى ان هناك اسبابا تدعوه للتفاؤل حتى في ظل هذا التصنيف المخزي لبلاده.ويقول الرئيس السيراليوني: «اتمنى ان يبعث هذا التصنيف برسالة قوية للغاية الى شعبنا مفادها انه ينبغي علينا ان نتعلم كيف نعيش معا في سلام ونعمل بجد لاعادة تأهيل بلدنا. انه امر ليس بالشيء الجيد ان يتم تصنيفنا في مؤخرة قائمة بلدان العالم الفقيرة». وكان كباح يعمل مسئولا لفترة طويلة في برنامج الامم المتحدة للتنمية، حيث امضى 21 عاما في هذا المنصب، وقام بنفسه بنشر ذلك التقرير الذي حمل لسيراليون ذلك التصنيف المشار اليه آنفا، وتم انتخابه رئيسا للبلاد لأول مرة عام 1996، عندما كانت بلاده غارقة في مستنقع حرب أهلية كانت الصفة المميزة لها هي قيام جنود المتمردين بقطع اطراف ضحاياهم. وكانت بداية حاكم كباح للبلاد ضعيفة للغاية لدرجة حتمت تدخل قوات اجنبية لاعادة تنصيبه عندما تم خلعه لفترة قصيرة على يد متمردين عام 1997. وقد مهدت اتفاقية لوقف اطلاق النار مع المتمردين الطريق الى نشر 16 ألف جندي تابعين للأمم المتحدة في مختلف أرجاء البلاد لحفظ السلام. ومع عقد الانتخابات في مايو الماضي، والتي تم الجزء الاكبر منها في اجواء حرة ونزيهة، وإنشاء محكمة لجرائم الحرب وتكوين لجنة للمصالحة في الشهر الماضي، يبدو أخيرا ان سيراليون بدأت تنهض من خراب الدمار الذي ألم بها لمدة عقد كامل من الزمن. وقد جاء انسحاب معظم القوات البريطانية من سيراليون الشهر الماضي ليؤكد ثقة الدولة الاستعمارية السابقة في مستقبل البلاد تحت قيادة كباح في الوقت الذي ستظل فيه قوة مكونة من 100 ضابط بريطاني لتدريب الجنود المحليين. ولقد اتهم منتقدو الحكومة الرئيس كباح بالفساد والمسئولية بالتورط في التجارة في ثروات البلاد وبالأخص الماس، غير ان كباح رفض تلك الاتهامات، وقال ان هناك لجنة تقوم بالنظر في هذه المشكلة التي تعد الاكثر خطورة في البلاد. ويضيف: «من المستحيل السيطرة بالكامل على ثلثي مساحة البلاد التي تحتوي على الماس»، مصرا على ان الجهود المبذولة لوقف تهريب الماس أثبتت فعاليتها. ويقول كباح ان الاحجار والمعادن النفيسة ليست هي الشيء الوحيد الذي يمكن ان تصدره سيراليون ومثل نحو 70% من شعبه، يعتنق كباح الاسلام. ولكن الوضع في سيراليون مختلف عن مثيله في نيجيريا التي تعاني من الفتن والعنف الطائفي، حيث يقول كباح انه لا يوجد تعصب ديني في سيراليون، فهذا هو احد الاشياء التي «نفتخر بها في سيراليون» على حد قوله. ومع الاخذ في الاعتبار التعايش بين الاديان الموجود في سيراليون، والثراء الطبيعي ووفرة الخامات ووجود نظام تعليمي جيد تمثل من قبل في وجود اول جامعة في افريقيا جنوب الصحراء، فإن وعد كباح بارجاع البلاد الى سابق عهدها من المجد يبدو اكبر مما توحي به الاوضاع داخل هذه الدولة التي لا تزال تعاني من تأثير الحرب الاهلية. ويرى كباح ان عمره البالغ 70 عاما لا يشكل عائقا امام تنفيذ خططه، ولكن السيولة المالية هي التي تشكل هذا العائق. ولذلك فإنه سيقوم اثناء ادلائه لخطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل بالتقدم بطلب خاص لتقديم مساعدات مالية للبلاد. فالسلام، مثل الحرب، لا يأتي بثمن رخيص. عن« تايم»