أمتار قليلة جدا، هي كل المسافة بين قاعة عرض «صاحب صاحبه» والمسرح الذي تعرض عليه مسرحية «طرائيعو»، لكن المسافة بين شخصية البطل في الفيلم وفي المسرحية تمتد لتصل إلى عشرات الكيلو مترات! البطل هنا. وهناك، هو النجم المتربع على عرش الكوميديا طوال السنوات الخمس الماضية، وهو أحد قليلين يمتلكون كلمة سر خزانة إضحاك الجماهير. هو محمد هنيدي الذي كانت له «وحشة» عند جمهوره الذي غاب عنه مسرحيا في الموسم الماضي، والذي جدد لقاءه به سينمائيا كعادته كل عام مع فيلمه الجديد الذي شاركه بطولته أشرف عبد الباقي. وعن الفيلم والمسرحية، دار حوارنا الذي ننقله لكم، والذي بدأناه بالسؤال التالي: ـ لماذا تأخر الجمع بينك وبين أشرف عبد الباقي في فيلم واحد؟ ـ لأن السيناريو الذي كان يصلح للجمع بيننا ببساطة لم يكن موجودا، والآن عندما جاء ورق جيد ومناسب لشخصين كوميديين، لم يعترض أحد منا وعملنا معا،وأنا عن نفسي مستعد للعمل مع خمسة أبطال للكوميديا لوجاء لنا ورق مناسب. وما دمت تحدثت عن ذلك، فدعيني أنقل لك دهشتي من الاخوة الكتاب الذين لا يعجبهم شيء في الدنيا، فقد ظلوا لفترة طويلة يسألون لماذا لا يتم عمل فيلم يجمع كل أبطال الكوميديا ؟ وحين اشتركت أنا وأشرف في فيلم واحد لم يعجبهم ما حدث، وقالوا انني اضطرت إلى ذلك بعد تراجع أسهمي وأن أشرف اضطر هو الآخر إلى ذلك بعد أن فاته القطار. وغير ذلك من الكلام الفارغ. ـ اتهم البعض الفيلم بأنه لا يقدم جديدا، كما اتهموك بأنك تعيد إنتاج نفس الشخصيات التي قمت بها قبل ذلك، فما تعليقك؟ ـ فكرة الفيلم ربما لا تكون جديدة على السينما، فهي تتناول العلاقة بين صديقين يسكنان في منزل واحد، ورغم ذلك فهناك اختلاف كبير في طريقة التناول، وفي الشكل الجديد. وبالنسبة لي، فإن دوري في صاحب صاحبه يختلف تماما عن كل الأدوار التي قدمتها من قبل، أما عن الذين يتهمونني بأنني أكرر نفسي، فأقول لهم حرام عليكم، لأن «بليه» كان مختلفا عن «صعيدي في الجامعة الامريكية»، والاثنان مختلفان عن دوري في «جاءنا البيان التالي». ـ يدفعنا ذلك لسؤالك عن المقاييس التي تختار أدوارك على أساسها ؟ ـ ما يعنيني في المقام الأول،وما أحرص على مراعاته، هو أن أقدم أدوارا يحترمها الجمهور ويحبها ويشعر أنني دائما واحد منهم، كما أنني أراعي في الأدوار أن أبنتي عندما تكبر وتشاهدها تحترمها وتحبها، وهذه ببساطة هي كل المقاييس من غير كلام كبير. ـ وما هي مواصفات العمل الذي ترفض القيام به ؟ ـ أي عمل يكون بعيدا عن الناس، أو لا يهمهم، فالمفروض - كما قلت - أنني واحد منهم، وأن أي شيء أقدمه يحقق لهم الهدف الأساسي الذي يدخلون السينما من أجله، وهو المتعة، لذلك قد تكون هناك أفلام جيدة جدا، لكن إذا رأيت أنها لا تحقق هذا الهدف أو أن دوري بها لا يناسبني، فيكون ردي هو الرفض، وبمنتهي السرعة. ـ وهل لهذا السبب رفضت الفيلم الذي عرضه عليك يوسف شاهين ؟ ـ أنا لم أرفض، لكن كل ما حدث هو أنني قلت له يا أستاذ هذا الدور «مش بتاعي» فضحك جدا، وقال لي عندك حق، وأنا طبعا يشرفني العمل مع الاستاذ يوسف وقد قلت له هذا الكلام أكثر من مرة، وأتمنى أن نجد مشروعا يناسب وجودي مع الأستاذ الكبير. ـ نأتي إذن إلى اتهام البعض لجيل الكوميديا الجديد، وأنت منهم، بأنهم يعتمدون على استخدام تكوينهم الجسدي في إضحاك الجمهور، فهل هذا صحيح ؟ ـ من أين أتوا بهذا الرأي ؟ ففي الوقت الحالي لا يوجد شيء بهذا المعنى فالكوميديا الآن لا تعتمد على الشكل، وإنما على موهبة الفنان لأنها تقدم لأسباب هادفة،ولاضحاك الجماهير المهمومة بمشاكل الحياة، كما أنه من المفترض أنني فنان أجيد كل الأدوار من الكوميديا إلى التراجيديا.. وبنفس المستوى لأنني أرى بمنتهى الصراحة أن الفنان، هو من يستطيع أن يؤدي كل الادوار وبشكل جيد، فعندما يكون الموضوع على قدر عال من الجدية فيحتم على الفنان أن يؤديه كما كتبه المؤلف وبطريقته. ـ وماذا عن رأيك في ظاهرة النجم الأوحد التي كادت تسيطر على السينما المصرية ؟ ـ في رأيي، أنه لا يوجد ما يسمى بالنجم الأوحد الذي لا يستطيع أحد أن ينافسه، فالنجم الأوحد يكون عندما يتم كتابة فيلم له خصيصا، فلو ذهب الدور لغيره يفسد الفيلم ويفسد الموضوع بمجمله، وهذا غير موجود، لكن هناك نجم لديه قبول عند الجمهور ويعتبرونه نجمهم المفضل، وهذا ليس معناه أن يكون هذا النجم هو البطل الأوحد، ثم ان احتلال عرش النجومية مسألة في منتهى الصعوبة، ولا يستطيع أن يقوم بها إلا كل نجوم مصر مرة واحدة. ـ هذا بشكل عام، فماذا عن الكوميديا ؟ ـ ان عرش الكوميديا، لا يمتلئ إلا بكل من أضحك جماهير مصر وأنا من ضمنهم ولست أكثر من أي ممثل آخر. ـ هل بإمكاني أن أسألك عن رأيك في فيلم «اللمبي»؟ ـ باختصار شديد، فإن الجمهور الذي تدافع لشباك التذاكر هو الحكم وليس لي رأي بعده. ـ لقد قيل انك شعرت بالقلق من نجاح الفيلم الكاسح؟ ـ ولماذا لا أقلق ؟ ان القلق شيء عادي وطبيعي جدا، فقد كنت قلقا على محمد أولا، أقصد محمد سعد، ثم ان التجربة في حد ذاتها تلفت الإنتباه، وينبغي التوقف عندها، انه قلق فني لا أكثر ولا أقل أما أن يقال ان نجاح الفيلم قد يؤثر على جمهوري، فهذا كلام غير صحيح من وجهة نظري، فأنا أرى أن هناك ممثلين كثيرين جيدون ولكل منهم جمهوره، وفي مصر 70 مليوناً لو أحبني مليون أكون في منتهى السعادة، وهذا يعني أن الساحة تتسع لسبعين نجما في وقت واحد.