الفنان فتوح أحمد واحد من جيل الممثلين الشبان الذين أفرزهم المسرح الجامعي أواخر السبعينيات فكانوا نواة لجيل جديد في مسرح الدولة، لكن فتوح لم يعرف طريق الشهرة الا من خلال التلفزيون عندما قدمه المخرج اسماعيل عبدالحافظ، في مسلسل «ليالي الحلمية» ليجسّد شخصية شاهين أحد زعماء الحركة الوطنية العمالية ومن يومها اصبح فتوح وجها مألوفا لدى الجمهور وانطلق بعد ذلك ليقدم نماذج متنوعة من الشخصيات أكد من خلالها موهبته كأحد نجوم التلفزيون.لكنه تميز في اداء دور الصعيدي باعتباره أحد ابناء الجنوب فتفوق في اللهجة والاداء ورسخت أدواره في اذهان المشاهدين الذين يذكرون له دور العربي في المسلسل الشهير «ذئاب الجبل» مع أحمد ماهر وعبدالله غيث، ودور «ونس» في مسلسل «هالة والدراويش» مع فردوس عبدالحميد وصابرين وأدواره المتميزة في «الزيني بركات» و«أوراق مصرية» و«سوق الرجالة»، واستطاع فتوح خلال مشواره الفني الذي تجاوز العشرين عاما ان يقدم رصيدا تجاوز الثلاثين عملاً بين مسرح الدولة والمسرح الخاص منها «كفر التنهدات» و«الجنة الحمراء» و«الملك هو الملك» و«فارس والشيطان» و«القاتل خارج السجن» لمسرح الدولة و«جوز ولوز» و«تكسب ياخيشة» و«كرنب زبادي» و«دستور ياأسيادنا» و«شقع بقع» للمسرح الخاص، كما قدم عشرات المسلسلات التلفزيونية الناجحة والأهم من ذلك ان رصيد فتوح خلال رحلته الفنية من حب الزملاء كان كبيرا لدرجة انهم دفعوه لترشيح نفسه عضوا بمجلس نقابة الممثلين ونجح بسهولة في الحصول على عدد كبير جدا من الأصوات ليصبح بالفعل أحد الأعضاء النشطين بالمجلس. ورغم المكانة التي يتمتع بها فتوح كفنان ومثقف الا انه مازال يعيش بقلب صعيدي لم يستطع ان يتخلص تماما من العادات والتقاليد الصعيدية وعندما سألته عن رأيه في مسألة الثأر قال أنا شخصيا مقتنع بالقصاص العادل، مع الأخذ بالثأر ممن قتل وليس من أي شخص اخر وهذا هو حكم ربنا وأضاف فتوح ان الصعيد تحرر من عادات وتقاليد كثيرة بفعل التعليم والمدنية التي وصلت هناك لكن مسألة الثأر مازالت متأصلة فيه. ـ وبالنسبة للفن ألم تجد معارضة من الأسرة عند اتجاهك للتمثيل؟ ـ لا بالعكس أنا وجدت ترحيبا من البداية وكانوا فرحانين بظهوري في التلفزيون لكن في المسرح لم يشاهدني الا واحد فقط من اخوتي هو الذي كان متحمسا لموهبتي وبالمناسبة أنا مولود في حي مصر القديمة وواحد من بين عشرة اخوة واخت واحدة وبيوت العائلة كلها في سوهاج وكان عندي مشكلة غريبة جدا بالنسبة للهجة فقد كنت مضطرا ولا أزال لأن اتحدث باللهجة الصعيدية داخل البيت ومع أقاربي لأن غالبيتهم تجار غير متعلمين وخارج البيت فقط اتحدث العامية. ـ وكيف اتجهت للتمثيل؟ ـ حبي للتمثيل بدأ منذ ان كنت طالبا بمدرسة مصر القديمة الابتدائية حيث كنت أشارك في حفلات نهاية العام الدراسي بعرض مسرحي وكان وجود ابنه ناظر المدرسة في ذلك الوقت بين فريق التمثيل دافعا لنا على حب التمثيل فقد كانت من نجمات التلفزيون واصبحت فيما بعد ممثلة معروفة وهي النجمة المعتزلة نسرين، وكنا كلنا نمثل معها أدوارا ثانية ونسعد بالتجربة ونتمنى ان نصبح مثلها مشاهير، في هذه الفترة كنت اعشق السينما وأتردد عليها لأشاهد أفلام فريد شوقي وأنور وجدي وغيرهما من نجوم السينما المصرية والعالمية، وعندما وصلت للثانوي كان يأتي لمدرسة المنيل القومية التي كنت طالبا فيها الفنان محمد يوسف الشهير بالمعلم شكل لكي يخرج العروض المسرحية، وحصلت معه على المركز الاول في التمثيل ونصحني حينذاك بأن أكمل مشوار التمثيل وقال لي انت ممثل موهوب ولكن نظرا لأن عائلتي ليس فيها أحد في مجال التمثيل. فقد اتجهت بعد الثانوية الى كلية التجارة لكني وجدت نفسي أتوجه الى فريق التمثيل وكانت أول سنة لي بالجامعة في تجارة المنصورة وهناك وجدت المخرج المسرحي محمود أبوجليلة والكوميديان الراحل سيد حاتم مسئولان عن فريق التمثيل واجريا لي اختبارا نجحت فيه وكان الفنان عبدالغفار عودة هو مخرج العرض وحصلت على المركز الأول وقررت الانتقال لجامعة القاهرة في العام التالي وكانت هذه هي البداية الحقيقية لي مع التمثيل. ـ كيف كانت هذه البداية؟ ـ خلال فترة دراستي بكلية التجارة وكان المسرح الجامعي في عهده الذهبي وكان فريق كلية التجارة من افضل الفرق على مستوى الجمهورية وكان يخرج له كبار المخرجين أمثال شاكر خضير وشاكر عبداللطيف وعبدالغني زكي وكانوا مؤمنين برسالة المسرح وكان زميلنا فؤاد عبدالحي من الطلاب المتميزين في الاخراج ايضا لذلك قدمنا عروضا قوية وحصلت على المركز الأول ثلاث مرات وكان معي في فريق جامعة القاهرة ايمان الطوخي وأحمد الكحلاوي وعبلة كامل وصلاح عبدالله واحمد صيام وهاني رمزي وسليمان عيد وأحمد كمال ومجدي كامل وناصر عبدالمنعم، والغريب ان بدايتي كانت مع الأدوار والعروض الكوميدية. ـ وكيف اتجهت للأدوار الجادة فيما بعد؟ بعد انتهاء الدراسة التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية وشاهدت المخرج كبير سعد أردش وهو استاذي بالمعهد فأخذني وأنا في الصف الأول وقام بتعيني بمسرح الدولة فأصبحت عضوا بالمسرح الحديث وحصلت على عضوية نقابة الممثلين وبذلك دخلت مرحلة الاحتراف وكانت معظم الأدوار التي اسندت الى جادة. ـ ومتى بدأت علاقتك بالتلفزيون؟ ـ مع المخرج سامي محمد علي منتصف الثمانينيات بعد ان قضيت سنوات أمثل مشهد أو مشهدين، فقد فوجئت به يرشحني لدور فلاح في مسلسل بعنوان «صح النوم» عن قصة الكاتب الكبير يحيى حقي وكان الدور عبارة عن سبعين مشهدا ويتطور ليصبح الفلاح شيخا للبلد، بعدها يرشحني لدور سفاح دكرنس في مسلسل بعنوان أدرك «شهر زاد الصباح» وكان فخر الدين صلاح المخرج الأصلي لمسلسل الأصل قد مات في حادث الطائرة الشهير واكمله سامي وبصراحة هذا الرجل صاحب الفضل الأول على في مشوار التلفزيون لأنه مؤمن بموهبتي واسند الى أهم دور في حياتي في مسلسل «الحصان» وصورناه في النمسا وجسدت فيه شخصية عمدة العرب في النمسا الذي ينجح في توحيد صفوفهم هناك لكن المسلسل لم يعرض الا مرة فقط. ـ أين فتوح أحمد من السينما؟ ـ كان لي بداية مبشرة مع السينما في فيلم «ثمن الغربة» كنت بطلا مع الراحل عادل أدهم وكان العمل رؤية معاصرة لفيلم «احنا التلامذة» وكتب عني النقاد بشكل جيد لكن السينما بعد ذلك اصبحت خاضعة للموضة ولم يعد لي وسط الموضة الحالية أدوار تناسبني واكتفيت حتى الآن بما قدمت وهي ثلاثة أعمال هي «الرجل الثالث» «حلأ حوش» وصائد الاحلام وانتظر ان يتغير الواقع السينمائي لأنني متأكد ان فرصتي في السينما ستأتي وان كانت تأخرت قليلا