كشفت الفنانة نعيمة عبابسة أنها ستتوقف نهائيا عن تسجيل الأغاني عند بلوغها سن الأربعين وأبدت نعيمة وهي أخت المطربة فلة عبابسة استياءها من النجاح المغشوش لبعض الأصوات الجزائرية التي تبني تألقها على حساب أعمال الغير، وقالت: «لا أقبل بعالمية تجردني من الفن الجزائري» وتتحدر نعيمة من أسرة فنية بالسليقة،والدتها كانت تحيي أعراسا، أما والدها فهو المطرب الشهير عبد الحميد عبابسة، أول شريط أنجزته كان بعنوان «اللي باغي يكسي مرتو» الذي يريد أن يكسو زوجته وكان شريطا خاصا بالأعراس ومنه توالت انجازاتها الناجحة، وفي رصيدها اليوم 18 شريطا منها «شيوخ بلادي» و«أمثال الدزاي» و«سيدي عبد الرحمن» و«بنات الأعراش»، تقول ان حياتها الشخصية ليس فيها ماتخفيه،فهي زوجة المطرب الياس القسنطيني، وأم لثلاثة أطفال آمال (11 سنة) ومحمد وباديس 3 سنوات، تعيش حياة زوجية سعيدة يسودها التفاهم والحب والثقة المتبادلة.ـ سألناها أنت تغنين جميع الانماط الغنائية الجزائرية، لكن لأي منها ترتاحين أكثر ؟ ـ في العاصمي على طريقة أداء فضيلة الجزائرية والحاج محمد منور كلامهم مفهوم ونقي الى جانب الغناء النايلي وأجد نفسي في التراث عموما، أنا أفضل احياء تراثنا الأصيل خاصة على مستوى الألحان، كما تلاحظون فقد استلهمت من التراث التركيبة الموسيقية لأغان مثل «سيدي الطالب»، «أللي باغي يكسي مرتو» «أولاد بويا». ونفس الشيء ينطبق على الأغاني التى هي من كلماتي مثل«صبارة» «حمام للوان»و «القايمة». ـ لماذا لا تؤدي نعيمة الأغنية العاطفية ؟ العاطفي له أهله أنا من الصنف الذي يحترم التخصص، نحن في حاجة الى غناء يربي يعالج آفات الواقع بالدرجة الأولي لكن مع الأسف هذا النوع من الغناء غير مرغوب فيه صادفت مثلا أن أديت أغنية رائعة «صبارة» تعالج قضية الطلاق الذي يعود لأسباب تافهة كأن تسمع المرأة بارتباط زوجها عاطفيا بامرأة أخرى فتطلب الانفصال، كلمات الأغنية رائعة لكن لم تمر عبر وسائل الإعلام، اقترحتها على حصة «مسك الليل» التلفزيونية فرفضتها المشرفة على البرنامج السيدة ليلى وفضلتْ أغنية خفيفة تخلق أجواء الترفيه ونفس الكلام قيل لي عندما اقترحتها على الاذاعة. وسائل الإعلام مع الأسف تشجع نوعا معينا من الفن دون آخر. ـ وماذا عن تجربة دويتو هل من جديد في هذا المجال؟ ـ بعد نجاح الدويتو الذي جمعني بزوجي الياس عن أغنية «أنت حبيبي» التي تجمع بين الفلكلور والعصري سنلتقي مرة أخرى في شهر سبتمبر بدويتو آخر نؤدي من خلاله أغنية «أنا بري وين» التراثية . ـ لماذا يرتبط الدويتو عندك بزوجك الياس هل لأنه يرفض تعاملك مع غيره ؟ ـ لا إطلاقا المسألة راجعة لوجود التفاهم بيننا الى جانب التوافق في الأداء الذي يجمع بين لونين فنيين مختلفين. ـ لماذا لم تشق نعيمة عبابسة طريق العالمية على غرار أختها فلة مثلا ؟ ـ بداية أنا أؤمن بالحظ ثم إن وسائل الاعلام وراء شهرة البعض لأنها تفرض أغانيهم على المشاهدين والمستمعين،«الراي» مثلا الفضائيات وراء نجاحه عالميا وإن كنت شخصيا معجبة بالراي وآعتبره فنا جزائريا فهو نوع من الفلكلور الوهراني لكن ليس هذا كل ما عندنا نحن نملك الفلكلور الأوراسي والقبائلي والصحراوي لماذا تهمش هذه الانماط الغنائية وهي لا تقل جودة وإن كنت شخصيا أعيب على الراي الكلمات والألفاظ البذيئة التي يستحي الانسان أن يسمعها حتى مع نفسه ولهذا أنا أعمد في الأعراس في كثير من الأحيان الى تغييرها احتراما أولا لنفسي وثانيا للعائلات التي أحيي لها الأعراس ثم إن الراي يفتقد لوحدة الموضوع،عندما نسمع «المالوف» و «الشعبي» يتهيأ للمستمع أن أمامه قصة يتابع أطوارها لكن الراي هو كلام غير مفهوم وغير مرتبط ببعضه ومع ذلك تراجع المالوف أمام عولمة الراي، أنا لا أكاد أفهم كيف لمطرب مثل صابر الرباعي لا يحضر لحفلته بمسرح الهواء الطلق غير 25 شخصا بالرغم من المستوى الجيد الذي يؤديه، الذوق الجزائري اختل دون شك، وحتى أعود لسؤالك أحب أن أذكرك أن الذين بلغوا العالمية نوعان إما الراي أو الفن المشرقي، فلة مثلا لها مؤهلات صوتية لأداء هذا النوع وإن حاولت اقحام النبرة النايلية في تجربة «تشكرات» لابراز الطابع الجزائري لكن غيرها لم يفعل أنا شخصيا أستغرب لما أسمع البعض يقول: مطربة الجزائر الأولى وأنا لا أجد لا الكلمات جزائرية ولا الكليب جزائري ولا اللحن جزائري ولا حتى فرقة الجوق جزائرية بأي حق تنسب هذه الأصوات للفن الجزائري، أنا لا أقول هذا انتقادا لهن ولكنه المنطق.. لماذا بات الخليجيون يفرضون نوعهم الغنائي عربيا وهو لا يختلف كثيرا عن الفلكلور الجزائري من يريد نعيمة عبابسة يجب أن يقبلها بفنها الجزائري، آرفض أن أكون إلا بالصوت النايلي الذي يميزني ـ في رأيك كيف نعيد للذوق وللفن مصداقيته ؟ ـ بالرقابة الصارمة، بمنع جميع الغناء الهابط وفرض الأغنية الجادة على الأذن الجزائرية ومع الوقت وكثرة الترديد لها تتعودها فيتغير الذوق ويتحسن العطاء الفني نوعيا وبالمناسبة أشيد بالجائزة التي نالتها نعيمة الجزائرية (مطربة تؤدي الأغنية الكلاسيكية العاصمية) المحرر لأن نجاحها هو اعتراف بقيمة التراث. ـ وما تفسيرك لنجاح بعض الأصوات رغم مستوى الأداء المحدود ؟ ـ أولا أود أن أوضح شيئا ليس كل أغنية ناجحة تجاريا تمنح لصاحبها لقب فنان. الفنان الحقيقي هو كل متكامل أداء جيد كلمات راقية أخلاق رفيعة مستوى ثقافي يؤهله للتخاطب مع الناس لأنه في كل الأحوال سفير فني لبلاده في كل مكان يذهب إليه، أن يكون على اطلاع بالطبوع الجزائرية ومتمكن منها أنا أطلق لقب فنان على أمثال رابح درياسة وخليفي أحمد وسلوى وفضيلة هذه الأسماء تستحق لقب فنان ثم يجب أن يأتي كل فنان بالجديد الذي يحمل بصمته، من العيب أن تنجح أصوات وتبني شهرتها على أعمال غيرها. ـ مع من تتعاملين من كتاب الكلمات؟ ـ تمنيت لو أتيحت لي فرصة التعامل مع أبو القاسم زيطوط أو محمد عنقر كلامهما موزون ويناسبني لكن عملت تجربة كتابة الكلمات لنفسي ونجحت التجربة بل كتبت حتى لغيري فأغنية «البهجة انولي ليك» لنصر الدين شاولي هي من كلماتي الشيء نفسه ينطبق على أغنية «بابا الموت اداك» التي غنتها فلة تأبينا لروح والدنا وأنا لن أبخل بكلماتي على أحد. ـ وماذا تحضر نعيمة في الوقت الحالي ـ بدأت أقترب من الأربعين وقد عاهدت الله ونفسي أن أتوقف عندما أصل هذه السن عن تسجيل الأشرطة وأكتفي بالأعراس العائلية وأكون فيها مصحوبة بفرقة نسائية مئة بالمئة وأن أتفرغ لتربية أولادي، وذلك حفاظا على المستوى الذي حققته لكن حاليا أنا بصدد تسجيل كاسيت «فرخ الحمام» الى جانب دويتو مع زوجي كما ذكرت