رائعة ام كلثوم (حب ايه) التى كتبها عبد الوهاب محمد ولحنها بليغ حمدى تحولت على يد الكوميديان محمد سعد الشهير باللمبى الى (حب ايه) و(حب اه) و(حب اوه) و(هش هش يا ديك الفرخة دى مش ليك) وغيرها من التحويرات والاضافات التى شوهت الاغنية تماما والكارثة ان هذا التشويه لم يكن قاصرا على الاغنية داخل الفيلم وانما امتد الى تقديمها فى شريط كاسيت مستقل يضم اغانى الفيلم فكيف صرحت الرقابة بمثل هذا التشويه؟ وماذايقول ورثة بليغ وعبد الوهاب محمد؟ وما هو موقف جمعية المؤلفين والملحنين المصريين؟ بل وماذا يقول «اللمبي» نفسه؟ فى البداية يقول محمود لطفى مستشار جمعية المؤلفين والملحنين: ما حدث لا يمكن وصفه الا انه نوع من العبث بتراثنا الغنائى كما انه مخالفة صريحة لقانون حماية حق المؤلف فالمادة 1435 من القانون رقم 82 لسنة 2002 تمنع اى تحوير فى اللحن او الكلمات لاى اغنية الا بعد موافقة مكتوبة من الملحن والمؤلف او ورثتهما وبالتالى فما حدث من تشويه لاغنية «حب ايه» لأم كلثوم مخالفة صريحة للقانون وكان لابد من مواجهتها بحسم حتى لا يتكرر هذا العبث مرة اخرى. ويقول د. مرسى سعد الدين وهو شقيق الملحن الراحل بليغ حمدى انه لم يحدث ان صرح اى من ورثة بليغ حمدى بالموافقة على هذا التحوير الرخيص لاحد روائع بليغ وام كلثوم بل ولا يمكن لاحد اصلا ان يفكر فى الموافقة على مثل هذا التشويه لاغنية نعتز بها جميعا ولم يحدث ايضا ان صرح احد ورثة الشاعر عبد الوهاب محمد بهذا التحوير لان اى شخص يغار عل الفن الحقيقى والطرب الاصيل لا يمكن ان يوافق على تشويه اغنية «حب ايه» الى «الديك والفرخة والاه والاوه والايه» عيب جدا ولولا الموقف الايجابى السريع للرقابة على المصنفات الفنية التى صادرت الشريط لكان للورثة موقف اخر. وتؤكد كارما ابنة الشاعرالغنائى الراحل عبد الوهاب محمد انها غاضبة بشدة لما حدث لاغنية «حب ايه» ليس فقط لانها من كلمات والدها وانما ايضا لانها احدى اغنيات ام كلثوم التى تربت اجيال عديدة على صوتها ليس فى مصر فقط ولكن فى العالم العربى كله وتضيف: لا اعرف كيف سمح الذين انتجوا هذا الشريط لانفسهم بتشويه هذه الاغنية الجميلة بشكل يؤذى المشاعر ويظل مرتبطاً بالاغنية كلما سمعها احد خاصة وان الفيلم حقق اقبالا جماهيريا كبيرا والالبوم ايضا وكنا نفكر بالفعل فى اقامة دعوى قضائية لولا ان الرقابة اسرعت بمصادرة الشريط. اما دكتور مدكور ثابت رئيس الرقابة على المصنفات الفنية فيقول: الرقابة صرحت بالشريط بعد حذف اغنية «حب ايه» منه ولم يحدث ابدا ان صرحنا بنزول تلك الاغنية فى الشريط ولكننا فوجئنا بوجودها كغيرنا وعلى الفور اصدرت تعليمات لمفتشى الرقابة بمصادرة الشريط وسحبه من الاسواق ولكن الاغنية فى الفيلم لا نستطيع حذفها لانها تأتى ضمن احداث الفيلم ولانه يتم غناءها على طريقة البطل الشعبى المعروف باللمبى. ويضيف د. مدكور ثابت: الرقابة ليست مسئولة عن التحكم فى الذوق لانه لا يمكن فرض ذوق معين على الناس بقرار من الرقابة خاصة وان تدخل الرقابة فى التقييم الفنى امر له خطورته على الفن الجيد نفسه لاننا قد نفاجأ بتطبيق هذا التدخل على افضل الاعمال فى بعض الاحيان ولذلك لا يمكن ان امنح اى موظف فى الرقابة حق تقييم عمل فنى وانما هذا التقييم مسئولية النقاد وتبقى مسئوليتنا كرقابة فقط فى عدم السماح بما يمس الاديان والاداب العامة. اما الملحن حلمى بكر وهو احد اعضاء لجنة الاستماع فى شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات وهى الشركة المالكة لاغانى ام كلثوم يؤكد ان اللجنة استمعت الى شريط «اللمبى» وانها صدمت من تشويه الاغنية بشكل لم يسبق له مثيل من قبل فالاغنية التى التصقت فى اذهان اجيال عديدة بالكلمة الجميلة واللحن الراقى والاداء الرائع اصبحت بسبب «اللمبى» الان تلتصق فى اذهان الجيل الجديد بكوكو كوكو وبيتك بيتك والفرخة والديك وحتى لايتكرر ما حدث قررت الشركة اتخاذ مجموعة اجراءات قانونية للحفاظ على اغنيات ام كلثوم من التشويه ولضمان عدم اقتراب احد من هذا التراث الغنائى المحترم الذى يغار عليه اى متذوق للفن وان هذه الاجراءات سوف تكون رادعة لكل من يحاول تحقيق ارباح مادية على حساب اغانى الراحلين التى يظن البعض انها بلا صاحب. اما محمد سعد المتهم الرئيسى فى تلك القضية فيقول: الذين هاجمونى فاتهم اننى لم اغن «حب ايه» ولكن الذى غناها هو «اللمبى» ولابد ان يغنيها بتلك الطريقة لانها طريقته ولابد ان تكون هناك مصداقية فى طريقة اداء الشخصية لاى اغنية والا ماذا تنتظرون من شخصية شاب شعبى ضائع ومسطول مثل اللمبى كيف سيغنى هذه الاغنية اوغيرها ولا اعرف لماذا هاجت الدنيا رغم انه لا يمكن لاحد ان يؤثر على احد روائع ام كلثوم التى اعتز بها شخصيا اما نزول الاغنية فى الالبوم فليس فيه ما يسيء للاغنية ايضا لان الذى يغنى فى الالبوم هو نفسه الذى غناها فى الفيلم وهو اللمبى ولا يمكن ابدا ان نكون قد تعمدنا الاساءة لرموز مثل ام كلثوم او لبليغ حمدى او عبد الوهاب محمد لكن يبدو ان الاقبال الجماهيرى الضخم على الفيلم والالبوم هو الذى فتح علينا النار ولم يجد الذين هاجمونا سببا سوى الكلام عن طريقة غناء اللمبى لاغنية حب ايه. اما المطرب محمد فؤاد وهو صاحب الشركة المنتجة للالبوم فقد رفض تماما التعليق على تشويه اغنية ام كلثوم فى البوم من انتاجه. ورغم مصادرة الرقابة للشريط وعدم التصريح بنزول اغنية «حب ايه» ضمنه الا ان هذا لم يمنع تسرب آلاف النسخ التى تضم الاغنية والتى زاد عليها الاقبال بحكم حب الفضول بعد الدعاية التى سببتها تلك الازمة وان كانت هناك ازمة من نوع اخر سوف تنفجر قريبا بعد ان تقدم مجموعة من المؤلفين والملحنين بشكوى لجمعية المؤلفين والملحنين بسبب استخدام اسماء اغنياتهم كعناوين لافلام دون الرجوع اليهم اوالحصول على موافقتهم وهو ما سيفجر صراعا اخر بين اصحاب تلك الافلام واصحاب الاغاني.