شرع الله سبحانه وتعالى الزواج لتحقيق السكن والاستقرار للنفس البشرية للرجل وللمرأة على السواء ولتحقيق غايات سامية منها استمرار الحياة عن طريق تكاثر النسل، وأوضح الله عز وجل ذلك في كتابه الكريم: «ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون». ورغب الاسلام في الزواج وحث عليه بصور متعددة وجعله سنة الحياة تنتظم بانتظامه وتنهدم باختلاله ولقد شهدت السنوات الاخيرة اختلالاً كبيراً في هذه السنة الحياتية حيث عزف الشباب عن الزواج لاسباب تعددت جوانبها منها ارتفاع تكاليف الزواج والمعيشة والعادات والتقاليد التي مازالت متغلغلة في نفوس الآباء والامهات وتوفر وسائل اللهو والعبث امامهم مما نتج عنه ارتفاع حالات العنوسة بين الفتيات في ارجاء الوطن العربي وارتفاع سن زواج الشباب فأوجد خللا كبيراً في المجتمع بما يحدث من جرائم لا اخلاقية تهدد استقراره وتزعزع اركانه وما نسمعه ونقرأه من خلال الوسائل الاعلامية من جرائم يشيب لها شعر الرأس من اغتصاب وخطف وقتل وازهاق ارواح بريئة بدون ذنب جنته بسبب انسان مهووس لم تعرف الرحمة ولا التربية مكاناً في نفسه فكان دمية في يد شيطانه يحركها كيف يشاء بدون ارادة او وازع من دين او ضمير. ومن المؤسف ان مثل هذه الجرائم وبشهادة الصحف والمجلات العامة والمتخصصة التي تورد مثل هذه الانباء نجدها في ازدياد حيث لا يخلو عدد من اعداد الصحف إلا وفيها قصة او قصتان او اكثر عن هذه الجرائم، وكأن الشيطان هو المحرك الآن للعالم من خلال اعوانه واتباعه من البشر، ولا يمكن الحد منها او منعها إلا من خلال دراسة هذه الظواهر الغريبة ودراسة اسبابها والعوامل التي ادت اليها ووضع نتائج هذه الدراسات في يد الجهات المختصة لوضع الحلول وايجاد السبل الكفيلة للتخلي عن هذه الأفكار المدمرة التي يتبناها الكثير من الشباب بدون وعي وبعد افتقاده القدوة الحسنة والرادع الداخلي او الخارجي المتمثل في ضميره وفي والده أو أهله، وافتقاده الى روح الايمان المتجلية في المسجد والصلاة التي تمنع الفحشاء والمنكر وصدق الله العظيم اذ يقول: «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر». السيد الطنطاوي